دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رص الصفوف في مواجهة كل أشكال «التطرف» اسـتـعـدادا للانـتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها بعد هزيمة معسكره في الاقتراع الأوروبي وفوز اليمين المتطرف غير المسبوق الذي بات على أبواب السلطة.
وفي أول حديث علني له منذ قراره بحله الجمعية الوطنية، شدد ماكرون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس بحضور أعضاء الحكومة، على الحاجة «لتوضيح» المسار، في محاولة لتبرير هذا القرار الذي أغرق البلاد في حالة من عدم اليقين وأدى إلى تشرذم داخلي في صفوف اليمين الجمهوري بسبب تحالف محتمل مع التجمع الوطني اليميني المتطرف.
وقال ماكرون «أتحمل بالكامل مسؤولية التسبب لتوضيح الأمر. لأن الفرنسيين طلبوا منا ذلك الأحد الماضي. فعندما يصوت 50% من الفرنسيين للمتطرفين، وعندما تكون لدينا غالبية نسبية في الجمعية الوطنية لا يمكننا أن نقول لهم: نواصل كأن شيئا لم يكن».
ورغم تراجع شعبيته واستطلاعات الرأي التي تظهر نتائجها أن «التجمع الوطني»، هو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات المبكرة المقررة على دورتين في 30 يونيو الجاري و7 يوليو المقبل، دعا ماكرون أحزاب الأغلبية إلى بدء مباحثات مع أحزاب سياسية أخرى «بإمكانها أن تقف في وجه التطرف وبناء مشروع مشترك صادق وفعال للبلاد».
وأضاف «على رئيس الجمهورية أن يظهر الوجهة والرؤية لكنه ليس هنا من أجل خوض حملة انتخابية. لذا لن أخوض حملة الانتخابات التشريعية».
وأكد ماكرون «لا أريد ان أعطي مفاتيح السلطة إلى اليمين المتطرف في 2027» في إشارة إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وعدد الرئيس الفرنسي بعض الإجراءات التي قد يتضمنها برنامج حزبه مثل نقاش واسع حول العلمانية، منتقدا على حد سواء اليمين المتطرف الذي يدعو إلى «الإقصاء» واليسار المتطرف الممثل برأيه، بحزب فرنسا الأبية متهما إياه «بمعاداة السامية ومعاداة الحياة البرلمانية».
ويدور جدل في صفوف الغالبية والمعارضة على حد سواء بشأن دور إيمانويل ماكرون في الحملة الانتخابية.
وفي المعسكر المعارض لماكرون، تتواصل المداولات في أجواء توتر. فقد أثارت دعوة زعيم حزب الجمهوريين اليميني إريك سيوتي للتحالف مع التجمع الوطني، أزمة كبيرة في أوساط حزبه.
ورحبت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن بـ«الخيار الشجاع»الذي قام به سيوتي و«احساسه بالمسؤولية».
وفي معسكر اليسار، تحاول الأحزاب الأربعة الرئيسية، وهي: فرنسا الأبية والحزب الاشتراكي والخضر والحزب الشيوعي، توحيد الصفوف لتقديم «ترشيحات موحدة اعتبارا من الدورة الأولى للانتخابات». وتجرى حاليا صياغة ملامح برنامج مشترك فيما الاتفاق على زعيم يبقى معلقا.