إذا ما نظرنا إلى حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين الكويت وتركيا، والذي يتجاوز المليار دولار وهو بازدياد، فإننا ندرك مدى عمق العلاقات التركية ـ الكويتية والتي امتدت لأمد طويل.
فتلك العلاقات الوطيدة مرت بمحطات بارزة ومهمة أسهمت بصورة مباشرة في ترسيخها بما يحقق المصلحة المشتركة بينهما.
وقد استمرت العلاقات الكويتية- التركية مع مرور الزمن وأصبحت مثالا يحتذى للعلاقات الأخوية بين الدول بما يجمعهما من تقارب في الرؤى والاهتمام المشترك. ولن نذهب بعيدا في سرد الوقائع والتاريخ في هذا الصدد سوى بما يحق لنا بل ويتوجب علينا أن نذكره ونشيد به في كل مناسبة وكل ذكرى.
فالذي يمكن أن نستهل مقالنا به هو وقوف تركيا قلبا وقالبا مع شقيقتها الكويت إبان الغزو الصدامي الغاشم في تسعينيات القرن الماضي، حيث فتحت أبوابها للكويتيين في تلك المرحلة من حياتهم. وبعد التحرير وبدء مرحلة إعادة البناء كانت تركيا من أوائل الدول التي دخلت الكويت وساهمت في إعادة بناء البلد من جديد بعد الدمار الذي أحدثه الغزو الصدامي.
فكانت إنجازات رائعة من تركيا على صعيد بناء الدولة من جديد ضمن أحدث وأفضل المعايير والمستويات المتقدمة.
وتعززت تلك العلاقات على مر الزمن وتطورت أعمال اللجان المشتركة بين البلدين والتي تعزز العلاقات التاريخية بين الأصدقاء ولها فضل كبير في هذا الشأن.
وعودة لجذور العلاقات التاريخية بين الكويت وتركيا والتي تمتد إلى عمق التاريخ، فقد بدأت هذه العلاقات مع بدايات عصر النهضة في الكويت وتدفق البترول الذي حباها الله به وأصبحت الحاجة ملحة لمساهمة دولة مثل تركيا في المساعدة من واقع خبرتها ومساهمتها في البناء والنهوض والتنمية الحقيقية ضمن شراكة بين البلدين وجنبا إلى جنب.
ومن جانب آخر وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن الشعب الكويتي وضمن أنشطته وبحثه عن الترفيه عن نفسه يختار الكثيرون من أفراده تركيا لقضاء اجازتهم السنوية فيها، نظرا لما تتمتع به البلاد من أنشطة وفعاليات طيبة.
ويتأكد ذلك يوما بعد يوم عندما نشهد حجم المشتريات العقارية في تركيا والتي أصبحت تشكل رقما مهما على صعيد العلاقات الاقتصادية، وضمن سعي السائح الكويتي للنهل من الثقافة التركية وتاريخها العريق.
هــذا بالاضافة إلى قطاع التعـــليم واختيار الطلبة الكويتيين في تـــركيا كي يلتحقوا بجامعاتها لتحصيل علومهم الأكاديمية واستـــكمال مسيرتهم التعليمية.
وأيضا لابد لنا هنا من القول إن الجهود بيــن البلدين يجب أن تتواصل ويتم تعزيزها لتصل إلى أفضل مستوياتها على الصعيد الحــالي والمستقبلي. وفي هذا الصدد يطيـــب لنا أن نشيد بسفيرنا في الجمهورية التـــركية السـفير وائل العنزي وكـــذلك القنصلية الكويتية في إسطنـــبول، والشكر موصول للسفيرة التركية في البلاد السفيرة طوبى نور سونمز لتقريب وجهات النظر بين البلدين. والله الموفق.
[email protected]