الآية خطاب للصحابة الذين نزل فيهم القرآن، يقول ابن جرير في تفسيره: كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقبلة ابراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل، خصصناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا.
وصف أصحابه بالوسطية لأنهم لا يغلون في الدين ولا في الرسول صلى الله عليه وسلم، كغلو النصارى الذين جعلوا دينهم رهبانية، وغلوا في عيسى عليه السلام وقالوا إنه ابن الله، وهم أمة وسطا لأنهم ليسوا أهل تقصير كاليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم، لكنهم أهل توسط واعتدال، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحب الأمور الى الله أوسطها، وجاء في معنى الآية ان الوسط هو العدل، فاختار الله عز وجل من الأمم عدولهم.
جاء في كتاب جامع البيان للطبري: والشهداء جمع شهيد، فمعنى ذلك وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممهما بالبلاغ انها قد بلغت ما أمرت بإبلاغه من رسالاتي الى الأمم، ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم من عندي.
وفي سياق الآية الحديث عن موقف السفهاء من الناس الذين استهزأوا بأمر القبلة وتحويلها من بيت المقدس الى الكعبة، فثبت قوم واتبعوا أمر الله الذي بلغهم رسوله إياه.
وكان بعض الصحابة يتساءلون عن المؤمنين الذين قتلوا قبل تحويل القبلة «لم ندر ما نقول فيهم؟»، فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم).
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ـ البقرة: 143).