بيروت – ناجي شربل وأحمد عز الدين
انحسرت عاصفة التهديدات الإسرائيلية التي رافقت زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وما قابلها من ردود عالية السقف من الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وتحذيره قبرص وسط انزعاج سياسي محلي شبه كامل، وذلك في رسالة تتجاوز حدود الجزيرة كما وصفها متابعون، رأوا أنها موجهة إلى داعمي إسرائيل وتستهدف شل منطقة شرق المتوسط فيما لو وقعت الحرب الواسعة.
ورغم أجواء «التبريد» التي احتوت في الشكل أزمة ديبلوماسية مع قبرص، إلا أن عددا لا بأس به من اللبنانيين بدأوا يلمسون تبديلا في مسار السلوك الأوروبي تجاه الأفراد من مقيمين وسياح وعابري ترانزيت في المطارات الأوروبية.
وعلى سبيل المثال، تأجلت رحلة للخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» من فرانكفورت إلى بيروت إلى اليوم التالي، بعد تعذر تأمين توقف تقني روتيني للطائرة في قبرص. وتم نقل بوابة الخروج للمسافرين إلى بيروت، إلى نقطة بعيدة في المطار، وشمولها بإجراءات أمنية مشددة. ولم تتأكد معلومات حول رفع سفارات دول الاتحاد الأوروبي المعايير الخاصة بمنح تأشيرات سياحية وغيرها إلى لبنانيين، توازيا مع الوقوف مع دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (قبرص).
واذا كان الموفد الأميركي لم ينجح في وقف الحرب على الحدود اللبنانية، وهو كان يدرك أنه لا يمكن تحقيق ذلك نتيجة الرفض الدائم من الفريق اللبناني الذي دخل في مواجهة لا يمكن الخروج منها قبل انتهاء الحرب في غزة. غير ان هذه الزيارة نجحت ولو نسبيا في التخفيف من التصعيد، لكن بقيت مسألة أساسية متروكة للنقاش والاتصالات وهي قضية المسيرات، فقد شكلت المسيرات الانقضاضية التي يطلقها «حزب الله» إقلاقا في الفترة الأخيرة للجيش الإسرائيلي لجهة استهداف المواقع العسكرية وعدم القدرة على التصدي لها من قبله، نظرا إلى قصر المسافة التي تنطلق منها، وتحليقها على علو منخفض الأمر الذي يحول دون كشفها من الرادار وربما استخدام تقنيات وتشويش، وبالتالي عدم تمكن القبة الحديدية من التصدي لها.
في المقابل، فإن المسيرات الإسرائيلية تجوب الأجواء اللبنانية يوميا وتستهدف عناصر «حزب الله» وقادته الميدانيين، وقد قتلت عددا لا يستهان به من كبار القادة وآخرهم طالب عبدالله الذي بدا واضحا مدى تأثيره الميداني من خلال الكلمة التي ألقاها السيد نصر الله في ذكراه (اسبوع) والتي تصادفت مع زيارة هوكشتاين، بالإضافة إلى القادة العسكريين في الحزب، فثمة عشرات المسؤولين الميدانيين الذين لاحقتهم المسيرات بشكل شبه يومي ولم تنجح عمليات التخفي وتغيير وسائل الانتقال من الحد من هجمات المسيرات ضدهم.
والحديث عن توسيع الحرب يبقى مستمرا في الجانب الإسرائيلي، حيث شكلت التصريحات للقادة العسكريين ضغطا يوميا على حكومة بنيامين نتنياهو التي تواجه نصائح داخلية إسرائيلية وضغطا خارجيا دوليا، مفاده أن الدخول في هذه الحرب له نتائجه التي لا يمكن تحملها.
وآخر الضغوط العسكرية إعلان الجيش الإسرائيلي أنه أعد الخطة للهجوم على لبنان وينتظر القرار السياسي، في وقت أضاف نتنياهو الوزير اليميني المتطرف ايتمار بن غفير إلى هيئتة الوزارية المصغرة.
وبالعودة إلى نتائج زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى منذ 2021، والتي حجبتها «العاصفة المزدوجة» الإسرائيلية بتوسيع الحرب مع لبنان، ورد السيد نصرالله باعتبار قبرص جزءا من الحرب في حال فتح قواعدها ومطاراتها لاستهداف لبنان، فقد علمت «الأنباء» ان زيارة القائد الأميركية حققت نجاحا كبيرا، بحصول لبنان على المساعدات العسكرية التي طلبها قائد الجيش.
وفي المعلومات الخاصة «أن الأميركيين يفضلون سماع المطالب من أصحاب العلاقة المعنيين، من هنا جاءت زيارة العماد عون في وقتها، حيث التقى عددا من أعضاء مجلس الشيوخ المؤثرين في قرار الموافقة على منح مساعدات تطلبها القيادة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي»، وبحسب مطلعين رافقوا عون، فإن «الأجواء كانت أكثر من إيجابية».
ولم ينف مطلعون، ردا على سؤال لـ«الأنباء» وجود حملات ضغط«لوبي»أميركية وأخرى لبنانية (يقودها وزير سابق) للحيلولة دون حصول الجيش اللبناني على مساعدات، إلا انه أمكن تجاوزها».
وفي رد على سؤال عن جهوزية الجيش للحرب الموسعة الإسرائيلية او «اليوم التالي» الذي يلي نزع فتيل الحرب، كان الرد: «لم يتخل الجيش اللبناني يوما عن واجباته بالدفاع عن لبنان ولن يفعل، وهذا أمر غير مطروح للنقاش خصوصا مع العماد جوزف عون، مع إدراك مسبق لفارق الإمكانات في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي انطلاقا من الفارق الكبير في نوعية الأسلحة المزود بها الطرفان من المصدر عينه (الولايات المتحدة الأميركية). كذلك فإن الجيش اللبناني جاهز لتنفيذ أي قرار سياسي يتم التوصل إليه، لضمان التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية».
سياسيا، وفي غياب التحركات، كانت زيارة وفد «اللقاء الديموقراطي» لرئيس مجلس النواب نبيه بري هي الإشارة الوحيدة على استمرار المسعى السياسي نحو استحقاق رئاسة الجمهورية. وقال مصدر في «اللقاء الديموقراطي» لـ«الأنباء» انه «إذا لم تثمر حركته نتائج ملموسة حتى الآن، فان اتصالات اللقاء مع الأفرقاء السياسيين لن تتوقف، وستكون له الأسبوع المقبل لقاءات عدة مع عدد من الكتل النيابية، على أمل الوصول إلى صيغ مقبولة تساعد في إنهاء الشغور الرئاسي من خلال التعاون مع رئيس المجلس».
على صعيد آخر، جرى حديث عن العمل على تهدئة جزئية غير معلنة تم التوصل إليها من خلال اتصالات مع القوات الدولية «اليونيفيل»، لجهة تأمين الهدوء خلال النهار حتى فترة بعد الظهر، لتمكين التلامذة اللبنانيين إجراء امتحانات الثانوية العامة الرسمية في مناطق الجنوب بعيدا عن أصوات الغارات والقصف وخرق جدار الصوت.
ميدانيا، شن الطيران الحربي الاسرائيلي أمس سلسلة غارات استهدفت بلدات الخيام ودير سريان ورب تلاتين، اضافة إلى قصف مدفعي على قرى المواجهة، أدى إلى إحداث اضرار كبيرة واشتعال حرائق في الحقول والمزروعات.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف مدفعية قرب مشيعين في بلدة يارون، ما خلق حلة خوف دون وقوع إصابات. وألقت مسيرة من طراز «درون» قنبلة أيضا قرب مكان التشييع دون وقوع إصابات.