بيروت ـ أحمد منصور
مشهد الوحدة الوطنية بأبهى صورة انعكس في قاعة كنيسة مار جرجس ببلدة جدرا الساحلية في قضاء الشوف، تعزيزا للتعايش الاسلامي ـ المسيحي، في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان، المهدد للصيغة اللبنانية التعددية وتنوعها الديني والفكري والسياسي.
وجاءت زيارة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب إلى منطقة اقليم الخروب الساحلية، ومشاركته في لقاء روحي وسياسي، في قاعة الكنيسة عند البوابة الشمالية لمنطقة الجنوب، مع راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار بمشاركة عدد من الآباء والمشايخ وممثلين عن الأحزاب.
خطوة تخطت الإطار العادي، وعبرت كل الحواجز الدينية والسياسية، وحملت في طياتها دلالات وأبعادا سياسية في كل الاتجاهات، تأكيدا من منظميها على تعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتمتينا للحوار والتواصل بين مكونات المجتمع اللبناني وتعميم سياسة الانفتاح.
وقد خيمت على اللقاء الأجواء والمواقف والأفكار الوطنية الجامعة، التي كان ينادي بها الإمام المغيب السيد موسى الصدر. وحرص الشيخ الخطيب والمتحدثون على التذكير بمواقف وأقوال الإمام المغيب، التي زينت بها شوارع جدرا من خلال اللافتات التي رفعت مرحبة بالشيخ الخطيب، ومنها واحدة رفعت فوق المنصة الرئيسية للقاء، موقعة باسم الإمام الصدر، وكتب عليها: «التعايش الإسلامي ـ المسيحي ثروة يجب التمسك بها».
الخطيب أكد على «أن التعدد والتنوع الطائفي والمذهبي والديني، لم يكن عامل تفريق بين الناس وإنما عامل جمع». وأشار إلى ان «التعدد الديني لا ينبغي أن يتحول إلى مشكلة. فالمسلم إنسان والمسيحي إنسان، والذي يفرق بينهما او بين المذاهب والأديان، هو من يستغل الدين ويشوهه ويحوله إلى عقليات قبلية مخالفة للدين».
وشدد الخطيب على «أن الاختلاف الديني يجب ألا يكون سببا للخلاف والتباعد بين الناس، وان الخلاف السياسي ينقلب إلى خلاف مذهبي وديني وطائفي لأغراض ومصالح معينة»، مؤكدا «أنه لم تكن هناك مشكلة إسلامية ـ مسيحية في الشرق، فهم إخوان في الإيمان. أما المشكلة في لبنان فهي مفتعلة بين الطوائف لمصلحة الطبقة السياسية المستفيدة من امتيازات النظام الطائفي، الذي تسبب بأزمات ومشاكل لبنان السياسية بين الفينة والأخرى».
وقال: «نحن مصرون على الوحدة الوطنية، ومتمسكون بها ونعمل على تحصينها بتعزيز التعاون والتشاور بين اللبنانيين، وتذليل العقبات التي تحول دون لقائهم».
بدوره، شدد المونسنيور جوزف القزي على «تحصين الوحدة الوطنية، وبذل الجهود والمساعي لرأب الصدع في ظل هذا الانقسام السياسي الحاصل لإنقاذ لبنان»، لافتا إلى «أهمية الدور الوطني الجامع والكبير والمؤثر لرجال الله في كل الطوائف اللبنانية، للعمل على لم الشمل وتوحيد الإيرادات الوطنية، لإنقاذ لبنان وانتظام عمل المؤسسات الدستورية بدءا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
من جهته، أعرب المطران العمار عن سروره «لهذا اللقاء الجامع»، الذي ذكره بلقاء الإمام موسى الصدر مع المطران الخوري في بلدته الحجة (جنوب لبنان)، حيث كانت الدعوة إلى التسامح ومحبة الله والعيش بكرامة وبكل ما يرضي الله في تعاليمه ويرضي الإنسان في حياته على هذه الأرض».
ولفت إلى «ان حضور العلامة الخطيب في هذا الصرح الديني في جدرا، يؤكد على أهمية الحضور معا والعودة إلى الله، لاسيما أن الكتاب المقدس والقرآن الكريم يدعوان إلى العيش معا بأمان وسلام، وأخوة، فكلنا نفكر من أجل الخير والعدالة والسلام».