- المخرج طارق العريان قدَّم فيلماً عربياً بمواصفات عالمية برعاية «موسم الرياض»
ياسر العيلة
يعرض حاليا في دور العرض السينمائي بالكويت فيلم «ولاد رزق 3.. القاضية» وهو الجزء الثالث من سلسلة تحمل الاسم نفسه، والفيلم من تأليف صلاح الجهيني وإخراج طارق العريان وبرعاية هيئة الترفيه بالرياض، ومن بطولة نخبة من النجوم منهم أحمد عز وعمرو يوسف وآسر ياسين ومحمد ممدوح وإياد نصار وسيد رجب ونسرين أمين وعدد آخر من النجوم، وظهر كريم عبدالعزيز وأحمد فهمي كضيفي شرف وصورت معظم مشاهد الفيلم في شوارع العاصمة السعودية «الرياض».
وتدور أحداث الفيلم من خلال عودة «ولاد رزق» بعد سنوات من نهاية أحداث الجزء الثاني، مع اختيار كل منهم لحياته الجديدة في أعمال مختلفة، لكن الحياة لا تسير كما خططوا لها، حيث تتبدل حياتهم المستقرة مع عودة عدوهم القديم «صقر» الذي يقوم بدوره سيد رجب، وتضطرهم الظروف لتنفيذ عملية جديدة يستعيدون فيها نشاطهم الإجرامي، لكن هذه المرة في الرياض وليس داخل مصر، مع سعيهم لسرقة ساعة نادرة خلال ارتداء الملاكم العالمي «تايسون فيوري» لها خلال مباراته في موسم الرياض، لينتقل ولاد رزق لتنفيذ عمليتهم الأولى في المملكة العربية السعودية.
مشاهد الأكشن في الفيلم من أعلى المشاهد التي شاهدتها في السينما المصرية، وذلك لأن مخرج الفيلم طارق العريان محترف جدا في تصوير مشاهد الأكشن والمطاردات، وله أسلوب خاص استحدثه من السينما الهوليودية خاصة، التي تعلمها في بداية حياته في جامعة «ساوث إلينوي» بالولايات المتحدة، والتي تعتمد على الإثارة والحركة المستمرة، مع مونتاج يعتمد على لقطات قصيرة وإيقاع سريع، وتصوير من زوايا شديدة التباين، تشعر المتفرج دائما بالخطر.
وللأمانة نجح العريان في تقديم فيلم مطاردات وأكشن بأحدث التقنيات العالمية من حيث الكاميرات والخدع والسيارات ليظهر بأحدث صورة، كما في الأعمال الأجنبية الحديثة، وهذا بفضل سخاء الإنتاج الذي وفر له «لبن العصفور» لتقديم فيلم عربي بمواصفات عالمية خاصة انه مدعوم من موسم الرياض، وما أدراك ما هو موسم الرياض الذي كان الفيلم دعائيا «للبوليفارد» بنسبة 100% وهذا ذكاء من الجهة المنتجة.
ولكن وبعيدا عن كل عوامل الإبهار التي شاهدناها في الفيلم والتي كانت سببا رئيسيا في تحقيقه إيرادات خيالية لم تحدث في تاريخ السينما المصرية والعربية من قبل بعيدا عن كل ذلك، ما الرسالة التي يقدمها الفيلم؟ فنحن لم نشاهد أبطالا شعبيين يدافعون عن الضعفاء والمظلومين على سبيل المثال، أو لم نشاهد أبطالا شعبيين على غرار شخصية روبن هود، لكن الفيلم يقدم لنا مجموعة من النصابين والمجرمين الهاربين من العدالة يعتمدون على أسلوب «البلطجة»، ولا أدري ما السبب في تسليط الضوء على مثل هذه الفئة من المجتمع وتقديمهم كأنهم أبطال وقدوة لجيل الشباب الحالي، وخاصة المراهقين منهم، فالفيلم يحمل كما كبيرا من الإسفاف والألفاظ البذيئة والمخجلة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ألفاظ غير مناسبة للأسرة والأبناء ويكفي انه يظهر الخيانة وكأنها أمر طبيعي، وهذا في حد ذاته «مصيبة»، بالإضافة إلى أن مشهد نهاية الفيلم الخاص بالفنان سيد رجب كان قمة في الابتذال.
ومن الناحية الفنية، فالفيلم «مسلي» ولكن يظل الجزء الأول الأفضل فنيا بفارق كبير عن الثاني والثالث، والمتابع لسلسلة أفلام «ولاد رزق» سيجد نفس البدايات وطريقة سرد الأحداث مع اختلاف الشخصيات، ومثلما شاهدنا أغلب أحداث الجزء الأول بطريقة الفلاش باك على لسان رجب (أحمد الفيشاوي)، وتعرفنا على أحداث الجزء الثاني من خلال الفلاش باك أيضا ولكن على لسان عاطف (أحمد داود) نتابع في الجزء الثالث الأحداث فلاش باك أيضا على لسان رضا (أحمد عز) وكنت أتمنى تغيير طريقة السرد «الراوي» لأن الجمهور صعب يستمر في تقبلها.
سيناريو الفيلم فيه أشياء غير مفهومة، مثلا عندما ذهب ولاد رزق إلى الرياض وقيامهم بسرقة «بطاقات» الدخول للمباراة يقررون العودة فجأة «جميعهم» إلى مصر لإحضار الشايب «آسر ياسين» لدعمهم على الرغم من ان نهاية الجزء الثاني من الفيلم كان فيها تلميح بأن شخصية الشايب ستكون الخصم المباشر لولاد رزق، لكن وجدناها ضمن فريقهم فجأة.
ومن سلبيات الفيلم أيضا، تكرار نفس تيمة المشاهد الكوميدية المملة خاصة الخناقة المكررة للمرة الثالثة بين رضا وزوجته في وجود «أم زوجته» فكان مشهدا ضعيفا على مستوى الأداء والإفيهات.
الأداء التمثيلي لنجوم الفيلم كان جيدا في العموم، أحمد عز قدم أداء متوازنا وحافظ على الشخصية قدر الإمكان وكان تمثيله عفويا، وأضفى أجواء من البهجة في أكثر من مشهد، أما عمرو يوسف فقدم شخصية «ربيع» بشكل مميز ولافت عن الأجزاء السابقة، وأضفى على الشخصية روحا من الكوميديا والمرح، وبالنسبة لآسر ياسين فقدم شخصية الشايب بتمكن شديد وبأداء السهل الممتنع، وأثبت انه فنان موهوب بمعنى الكلمة، كما أعجبني أيضا الفنان أحمد الرافعي الذي جسد شخصية «سلطان الغول»، حيث قدم الدور بأداء سلس وممتع استطاع من خلالهما ان يخطف الأضواء من نجوم الفيلم، وبالنسبة لسيد رجب ومحمد ممدوح أعتقد انهما كانا بحاجة لمساحة أكبر في أحداث الفيلم، وبالنسبة للعنصر النسائي في الفيلم وأقصد نسرين أمين وأسماء جلال فأعتبرهما من بين ضيوف الشرف في الفيلم لا أكثر ولا أقل.
وفي النهاية ولأننا في زمن اللامنطق فأتوقع ان يواصل الفيلم تحقيق أرقام قياسية على مستوى الإيرادات، وإن كنت أتمنى لو كان الفيلم يحمل جوانب إيجابية، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وبمواصفات «السوق الحالي» فالفيلم يعتبر ناجحا وفاق التوقعات، وأتوقع ان نشاهد أجزاء أخرى «لأولاد رزق» وكلنا أمل ان نشاهد أعمالا تحمل قيمة ومضمونا هادفا بدلا من مشاهدة فيلم يروج للبلطجة والابتذال والعنف بتكلفة باهظة الثمن وبجودة عالية.