بيروت ـ بولين فاضل
يبدو السؤال عن أجور الممثلين وكأنه من التابوهات التي لا يميل الفنانون إلى الحديث عنها لدرجة تجعل ما يتم تداوله في هذا الإطار منذ الأمس حتى اليوم أقرب إلى التكهنات والافتراضات التي غالبا ما يرافقها كلام من نوع «هذه هي الممثلة الأعلى أجرا» أو «هذا هو نجم رمضان الأعلى أجرا»، وهو كلام لا ينفيه الممثلون المعنيون ولا يؤكدونه، وآخره ما قيل من أن تيم حسن كان الأغلى أجرا من بين نجوم مسلسلات شهر رمضان وبلغ أجره مليون دولار.
في أي حال، ثمة واقع جديد فرض نفسه اليوم أو ربما فرضه المنتجون، وهو محاولة «كسر سعر» الممثل (حتى لو كان نجما) حين يعود من غياب، وهو ما تحدثت عنه صراحة الممثلة التي كانت فيما مضى الأعلى أجرا وهي نادين الراسي التي كشفت عن أن عرضا تلقته لتصوير مسلسل في تركيا لقاء 30 الف دولار بذريعة أن العمل يتيح لها الظهور بعد غياب، وهو ما رفضته كونها لا تقبل بأقل من 200 أو 300 ألف دولار لقاء عمل كهذا لاسيما أن أجر الممثل السوري هو 200 ألف دولار.
وإذا كانت الممثلة نادين نسيب نجيم وكما يقول أكثر من مصدر فني هي اليوم النجمة اللبنانية الأعلى أجرا والمدللة الأولى لدى شركة الصباح للإنتاج، فإن جواب نادين الدائم حول هذا السؤال هو أنها لا تعلم كم يتقاضى غيرها ولا تقارن أجرها بأجور الآخرين، لكن الأكيد برأيها أنها تنال ما يرضيها ولا يمكن أن تكشف عن أرقام لأن المسألة شخصية وسرية.
«الأنباء» سألت الممثلة فيفيان أنطونيوس حول واقع الأجور، لاسيما أنها كانت نجمة المسلسلات اللبنانية في مرحلة معينة، فقالت إن «قسما كبيرا من الممثلين اللبنانيين يمر اليوم في وضع صعب نظرا للتراجع الكبير في فرص العمل، الأمر الذي ترك أثره على الأجور بحيث اضطر الكثيرون إلى تقديم التنازلات المادية للعمل..الحمدلله ليست حالي لكوني أسست أكاديمية تمثيل ولدي الكثير من الطلاب، وبالتالي لم يسبق لي أن قبلت عرضا تحت وطأة الحاجة المادية». وكشفت فيفيان التي عاصرت جيلين وزمنين في المهنة عن أن «ممثل الدور الأول كان يتقاضى فيما مضى 500 دولار عن الحلقة الواحدة، وممثل الدور الثاني 400 دولار، والثالث 300 دولار، بينما ممثل الدور الأول اليوم يتقاضى أجرا خياليا وثمة فرق شاسع جدا بينه وبين الممثلين الآخرين في العمل نفسه، وهذا الأمر غير عادل أبدا وهو بدعة تجارية لا نستطيع فهمها ونطلق الصرخة بشأنها لأن الممثلين ينالون الفتات فيما نجم العمل وتحت شعار أن اسمه يبيع «يحصل على حصة الأسد من الميزانية».
وتحدثت ممثلة لبنانية موهوبة لـ«الأنباء» مفضلة عدم الكشف عن اسمها، فقالت إنها «لم تظهر في عمل تمثيلي منذ سنتين، ويعود السبب إلى كون» كسر الأسعار التمثيلية «الذي يجري اليوم خلافا للسابق يجعلها تؤثر ملازمة البيت على أن تقبل التمثيل بأجر زهيد لا يراعي اسمها وقدراتها» مضيفة ان «من يتنازل مرة يفتح الباب أمام الطلب منه تقديم التنازلات المادية في كل مرة».