قضية التغير المناخي تعد من أهم القضايا المعاصرة التي تؤرق العالم اليوم، خاصة من قبل العارفين بأبعاد هذه القضية من أصحاب الشأن من الخبراء المناخيين والجيولوجيين في كل أنحاء العالم. وفي الآونة الأخيرة، أو لنقل في العقود الأربعة الماضية وما قبل، عندما بدأت التحذيرات الخجولة في العالم حول تأثيرات التغير المناخي، لم يبد قادة العالم وخاصة من الدول الكبرى اهتماما بهذه القضية والعمل على معالجة تبعاتها. وإن كانت هناك بعض الإجراءات الخجولة أيضا لمعالجة تلك التأثيرات ولكنها لم ترق إلى المستوى المتوقع بل طغت المصلحة الخاصة والقصيرة المدى في رد فعل الدول بشكل عام والكبرى بشكل خاص.
بمعنى آخر، نقول إن الدول الكبرى لم تتخذ إجراءات واقعية وملموسة للحد من التغير المناخي الذي يلف العالم من شماله الذي تشير مستويات ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى مستويات خطيرة.. إلى جنوبه بنفس السيناريو تقريبا، الأمر الذي يؤثر سلبا على سواحل الدول المنخفضة والقريبة لسطح الأرض.
وكمثال على ما نتحدث به هو تلك الدراسات التي ألقت الضوء على نوعية خاصة من الأرقام والتي تشير إلى احتمالية كبيرة لاختفاء وغرق المدن الساحلية ومن ضمنها مدن عربية تقع على الساحل. ومرد تلك الدراسات هو ما قامت به جهات مختصة اشارت إلى تقدم مياه البحر بسنتيمترات خطيرة في تلك المدن الساحلية التي تتعرض لاحتمال الغرق في غضون العقود القادمة.
وبناء على ما تقدم من استعراض للتغير المناخي نقول إن العالم مطالب أكثر من أي وقت مضى أن يقوم بإجراءات حاسمة ومهمة على صعيد مكافحة تأثيرات التغير المناخي منها تبني خيار الطاقة المتجددة والنظيفة أكثر من أي وقت مضى، وخيار الاقتصاد الأخضر، وأيضا تبني مشاريع إزالة الانبعاثات، ووضع الخطط الوطنية للتغير المناخي على مستوى دول العالم، وعبر التدابير الوقائية كتخفيض الانبعاثات الكربونية، وعبر التدابير التنظيمية التي تحمي الأنظمة البيئية الهشة من التوسع المدني، إلى جانب ذلك هناك ضرورة أن تضمن الأجندة الوطنية لدول العالم رؤية مجموعة من المستهدفات الوطنية ذات الصلة بتغير المناخ كنسبة جودة الهواء، ونسبة تدوير النفايات، ونسبة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني.. وغيرها من الإجراءات الأخرى التي تم التوافق عليها عندما اجتمعت دول العالم تحت رعاية الأمم المتحدة.
نقول إن القضية خطيرة جدا يا سادة، ويا قادة دول العالم أجمع عليكم إنقاذ هذا الكوكب الذي أنهكته النشاطات السيئة التي دمرته طوال أكثر من قرن من الزمان. وبتقديرنا المتواضع نقول إن درجات الحرارة التي ارتفعت في السنوات القليلة الماضية والتي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وفي كل سنة تزداد عن السنة التي قبلها، ما يمثل خطرا مهما يتوجب مواجهته بشكل أكثر جدية. والله ولي التوفيق.
[email protected]