قد لا يكون من الصعب التكهن بمن سيفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، حيث يرجح الكثيرون أنه سيصوت لصالح المرشح الرئاسي ترامب، وعلى الرغم من ذلك، وكما كانت انتخابات الرئاسة الأميركية من قبل، لم تتمكن تقريبا من تحديد الفائز بالانتخابات خلال السنوات الماضية، فكثيرا ما تكون التوقعات مجافية للنتيجة الفعلية، وآخرها استطلاعات الرأي في الانتخابات ما قبل الأخيرة التي رشحت هيلاري كلينتون للفوز بناء على الترشيحات والاستفتاءات التي أجريت على مدى وقت طويل، فلم ترشح تلك الاستطلاعات ترامب، فجاءت النتيجة النهائية لصالحه وسط ذهول الجميع.
إذن، فليس هناك رأي حاسم لمن يفوز بتلك الانتخابات، هذا من جانب موضوعي، أما من الجانب الرقمي، فإنه من المتوقع أن تحسم نتيجة سباق الرئاسة الأميركية 187 صوتا في المجمع الانتخابي المكون من 538 صوتا. هذه الأصوات مقسمة بين 11 ولاية ودائرتين، هي ولايات فلوريدا وجورجيا وآيوا ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس وأريزونا وميشيغان ونيفادا وبنسلفانيا وويسكونسن، ودائرتان في نبراسكا ومين. وبينما هناك 187 صوتا محل خلاف، يرجح أن يحصل المرشح الديمقراطي، على أصوات لا بأس بها في ولايات تصوت عادة للديمقراطيين أو تميل نحوهم. وتعود هذه الأصوات إلى ولايات توصف بـ «المتأرجحة»، وهي تلك الولايات التي لا يطغى فيها واحد من الحزبين على الآخر، وبالتالي تعد الهدف الأساسي أمام مرشحي الرئاسة الأميركية لكسب الأصوات فيها لصالحهم. في حين، من المتوقع أن يضمن الرئيس الجمهوري، 125 صوتا.
هذا الأمر يعني أن ترامب يحتاج إلى الحصول على عدد أكبر من الأصوات الـ187. ويستند هذا التحليل، الذي أوردته إحدى الصحف الأميركية، إلى بيانات ثلاث منظمات غير حزبية. وتشير خريطة توضح سيناريوهات محتملة للنتيجة إلى أن بعض الولايات مهمة للغاية لترامب للوصول إلى 270 صوتا لازمة لضمان الفوز في الانتخابات. وتشير الخريطة إلى أن لدى الديموقراطيين الكثير من الأصوات بها وفقا لآخر انتخابات، لذلك تزداد أهمية فوز ترامب بعدد أكبر من الأصوات في هذه الأماكن الحاسمة المشار إليها سابقا. وعلى سبيل المثال، تشير تلك الصحيفة إلى أن فوز الديموقراطيين بفلوريدا، يعني حتمية فوز ترامب بولاية أخرى مثل أوهايو، بينما لو خسر الديموقراطيين فلوريدا ستكون له فرص أخرى لتعويض هذه الخسارة.
من ناحية أخرى نقول إنه وبغض النظر عن الفائز بتلك الانتخابات، فإن السياسة الأميركية لن تتغير إلا بالقدر اليسير جدا على الأقل على صعيد السياسة الخارجية، فالرئيس تقريبا منفذ لتلك السياسة الأميركية الموضوعة سلفا بدليل وجود العديد من القرارات التي يتطلب فيها الحصول على موافقة الكونغرس لتصبح نافذة المفعول والقرار!
والله الموفق.
[email protected]