قال تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم).
الأولاد هم ثمرة القلوب وبهجة الدنيا لذلك يشقى الانسان ويتعب من أجل أن يوفر لهم العيش الكريم والحياة السعيدة، ويبذل من أجلهم كل غال ونفيس، ويضحي بنفسه في سبيل سعادتهم، لذلك حذرنا الله عز وجل من ان نتمادى في حبهم أو ننساق وراء غريزة الأبوة دون تفكير أو اتزان، لأن حب الانسان لأولاده قد يكون سببا في الصد عن طاعة الله عز وجل وقد يحول الأولاد بين الانسان والطاعات التي تقربه من الله والأعمال الصالحة التي تنفعه في آخرته، وربما كان الأولاد سببا في اكتساب المال الحرام، وذلك من شدة حب الإنسان لأولاده، وأنهم يجب أن يكونوا أحسن الناس فلا يقنع بما كتبه الله له من رزق فيطلب المزيد، وقد يحضه أولاده ويعيرونه بفقره ويدفعونه لارتكاب الآثام ويزينون له عمله الفاسد فيتأثر بكلامهم ويمد يده الى المال الحرام ويغش ويكذب ليحصل على هذا المال، وكم من آباء دخلوا السجن بسبب اتباعهم أهواء اولادهم فغشوا وكذبوا وزوروا وكانت نهايتهم ونهاية اولادهم حزينة بائسة.
وقد يؤدي حب الانسان لأولاده وخوفه على مستقبلهم وحرصه عليهم ان يمتنع عن فعل الخيرات فيبخل بماله حرصا على أولاده فلا يتصدق ولا يجود بماله لمساعدة الفقراء والمحتاجين بل قد يمتنع عن أداء ركن الزكاة، وذلك من باب أن اولاده أولى بهذا المال من غيرهم.. وقد يكون الأولاد سببا في تقاعس الانسان عن تلبية دعوة الجهاد ونشر الدعوة والسياحة في الارض لنشر الاسلام ودعوة الناس اليه، فيمنعه اولاده من هذا العمل الجليل ببكائهم وتوسلهم فيرق اليهم ويقيم، وقد يكون الاولاد سببا في جهل الانسان بأمور دينه فيشغلونه عن حضور حلقات العلم أو السفر لطلب العلم او الاطلاع والقراءة والبحث فيحرمونه من خير كثير.
وفي ايامنا هذهالاولاد سبب مشاكل ومصائب كثيرة، وكم انحرف كثير من الآباء خلف أهواء اولادهم فجروهم إلى المهالك، والقصص كثيرة، فهناك من الآباء من يستدين ليسافر مع اولاده ليكونوا مثل غيرهم فيفرحون فترة قصيرة ثم يكون سفرهم عليهم وبالا، فما ان يعود الاب من السفر حتى يضيق صدره وتسود حياته فيتهرب من رد الدين لأن كل ما يملكه صرفه على الأولاد في السفر، فتكون النهاية الحزينة المؤلمة.. السجن.. وقس على ذلك قصصا كثيرة، فهذا يشتري سيارة فارهة، وهذا يغير اثاث منزله، وهذا يتطاول في البنيان، ويضع كل امواله في التراب والطين حتى يسكن أولاده في فيلا كبيرة وجميلة، والنهاية شيكات من دون رصيد، وقضايا في المحاكم وحياة بائسة مظلمة خلف القضبان، وكل هذا بسبب الانجراف خلف عاطفة الأبوة واتباع أهواء الاولاد، لذلك حذرنا الله عز وجل من ضرر الأولاد وأنذر من فتنتهم.
أخرج الطبراني عن ابي مالك الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس عدوك الذي ان قتلته كان فوزا لك وان قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك». والاموال والأولاد بلاء واختبار ومحنة وربما يحملون الانسان على كسب الحرام ومنع حق الله تعالى وارتكاب المعاصي والآثام، لذلك يجب الحذر وأخذ الحيطة والتعامل معهم في حدود ما أمر الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم الانصياع وراء كل ما يطلبون والاندفاع الاهوج دون تفكير وترو، ليؤدي ذلك في النهاية الى ما لا تحمد عقباه. وهذه الدنيا ممر موصل من حياة فانية الى حياة باقية يجب ان نعمل لأجلها والفوز بالسلعة الغالية ألا وهي الجنة، فلا يكون المال او الولد سببا في حرماننا من هذه العيشة الراضية، والجنة العالية، والله عز وجل عنده الثواب العظيم لمن آثر طاعة الله تعالى على محبة المال والولد.