ذكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن رجلين من بني إسرائيل كانا متآخيين إلا أنهما يختلفان في العبادة، فالأول مجتهد فيها، يصل قيام الليل بصيام النهار، لا يألو في الاستزادة منها.. يرى صاحبه مقصرا، بل مذنبا مصرا على المعاصي، فيأمره بالعبادة، وينهاه عن المعصية، ولربما وجده يوما يشرب الخمر أو يرتكب معصية، فنهاه عنها، وهذا أمر يتصف به المسلم، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
احتد العابد من إصرار العاصي على ذنبه، فاندفع يقسم: أن الله لن يغفر له، ولن يرحمه، ولن يدخله الجنة. فقبض الله روحيهما، فاجتمعا عند رب العالمين، ويا خسارة من يغضب الله عليه، إن العابد نزع عن الله صفة الرحمة، وصفة الغفران، حين أقسم أن الله لن يغفر للعاصي.
قال الله لهذا المجتهد: أكنت بي عالما؟ أو كنت على ما في يدي قادرا؟ لأخيبن ظنك، فأنا أفعل ما أشاء، وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي. إن الناس جميعا، صالحهم وطالحهم، عابدهم وعاصيهم، لن يوفوا الله نعمه، وحين يدخلون الجنة يدخلونها برحمته. قالها رسول الله، فقالوا له: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: «حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» وقال الله تعالى للآخر(للعابد) المتآلي على الله: اذهبوا به إلى النار. لقد لفظ كلمة أهلكته فدخل النار ولم تنفعه عبادته.