وجد الكثير من المستثمرين وصناديق الثروات فرصا هامة في الهبوط الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي، وتدفقوا على اقتناص هذه الفرص عبر شراء الأسهم التي منيت بأكبر الخسائر وأكثر التراجعات.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «CNBC» الأميركية، واطلعت عليه «العربية»، فقد ابتعد عدد كبير من كبار المستثمرين عن الأسهم قبل فترة وجيزة من التقلبات التي شهدتها الأسواق قبل أيام، لكن «الكثيرين رأوا في انخفاض الأسعار فرصة» للعودة إلى السوق وتحقيق بعض الأرباح.
وتقول البنوك الخاصة ومديرو الثروة إن عملاءهم كانوا يقللون من حيازاتهم من الأسهم منذ أكثر من عام كجزء من تحول أوسع من الأسواق العامة إلى الخاصة في ضوء المخاوف الأخيرة بشأن قطاع التكنولوجيا.
ووفقا لمسح أجراه بنك (UBS) فإن المكاتب العائلية تمتلك 35% من محافظها في الأسهم الخاصة، وهي الأكبر من أي فئة أصول.
ووجد مسح أجرته شركة «ديلويت» أن حيازات المكاتب العائلية للأسهم انخفضت من 34% إلى 25% خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2023، في حين قفزت استثماراتها الخاصة من 22% في عام 2021 إلى 30% في عام 2023.
وعندما هبطت الأسهم يوم الاثنين الماضي مع انخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز500» وناسداك بنسبة 3%، لم يصب المستثمرون الأثرياء بالذعر، وفقا للعديد من المستشارين.
وقال شون أبجار، الشريك والرئيس المشارك للاستشارات المتعلقة بالمحافظ والثروات في شركة «بي بي آر بارتنرز» التي تقدم المشورة للعملاء الأثرياء للغاية: «كان السؤال الشائع بين العملاء هو: ماذا يحدث؟.. كان الأمر بدافع الفضول، لم يكن هناك دافع حقيقي للعمل».
وقال أبجار إن العملاء الذين تقدم لهم «بي بي آر» المشورة ـ والذين تبلغ قيمة ثرواتهم مئات الملايين أو المليارات ـ لا يتفاعلون مع أحداث السوق قصيرة الأجل نظرا لآفاقهم الاستثمارية الطويلة. ولكنهم كانوا يريدون أن يتعرفوا على تحركات السوق، والمخاوف المتزايدة من الركود، واحتمالات خفض أسعار الفائدة.
وأضاف: «أفضل ما يمكن للعملاء فعله الآن هو الجلوس والاسترخاء والشعور بالرضا عن خطة الاستثمار التي وضعناها معهم منذ فترة طويلة، مع التقلبات والتصحيحات المتوقعة على طول الطريق».
وتقول «سي إن بي سي» إن الهبوط الحاد في أسعار الأسهم قبل أيام قدم فرصة للمستثمرين الأثرياء للاستفادة من المزايا الضريبية واستراتيجيات الهدايا.
وقال ويليام سينكلير، رئيس مجموعة المؤسسات المالية وممارسات المكاتب العائلية الأميركية في بنك «جي بي مورغان»، إن عددا متزايدا من العملاء لديهم ما يسمى «حسابات مدارة بشكل منفصل»، وهي حسابات منفصلة مصممة لحمل مجموعة محددة من الأصول أو الأسهم. ومن خلال الحسابات المنفصلة، يمكن للعملاء بسهولة أكبر بيع الأسهم التي انخفضت قيمتها ومن ثم تحقيق خسائر يمكنهم استخدامها لتعويض مكاسب رأس المال من أسهمهم الرابحة، والمعروفة باسم «حصاد الخسائر الضريبية».
ومع انخفاض بعض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 15% أو أكثر خلال الشهر الماضي، يبيع المستثمرون الأثرياء بخسارة، ويحصدون الفوائد الضريبية ويعيدون شراء الأسهم في وقت لاحق للاحتفاظ بموقفهم.