إذا نظرنا في أحوال بعض الأسر نجد ان هناك خللا أو اضطرابا في شكل الأدوار وطبيعتها، مما ينعكس على الناحية النفسية لكل أفراد الأسرة، فكم من أسر يوجد الأب بداخلها وجودا ماديا فقط وليس له أي دور في تربية الأبناء، والكلام نفسه ينطبق على الأم التي تهمل دورها الذي أوكله الله عز وجل لها، مما يترتب عليه وجود مشكلات واضطرابات تلحق بشخصية الأبناء.
وقد أكدت الدراسات النفسية ان هؤلاء الأطفال معرضون دائما للانحراف نتيجة غياب دور الأب او الأم او كليهما معا.
ولعل من أبرز صور الخلل داخل الأسرة التساهل في القيام بالدور المنوط به الوالدان والإهمال والتقصير والتراخي والهروب وعدم تحمل الأمانة والمسؤولية، كمثال الأب الذي يتنازل عن دوره للأم لتربية الأبناء في مقابل تلبية الاحتياجات المادية والتعويض الزائف والمبالغ فيه، وأيضا السيطرة وعنف أي طرف مع الآخر.
فلنا أن نتصور كيف ينهى الوالدان الطفل عن سلوك الكذب وهما يمارسانه!
وكيف ينهى الأب الطفل عن عدم إضاعة الوقت بالموبايل والمواقع وهو يقضي معظم وقته بالمنزل بين الموبايل والكمبيوتر او التلفزيون مما يجعل الطفل في صراع نفسي، أين الصح وأين الخطأ؟ أين الحلال وأين الحرام؟ ويزعزع ثقته في نفسه وفي والديه ويعاني من ازدواجية في المعايير وتكون النتيجة اضطرار الآباء إلى تلبية طلبات الأبناء دون تفكير والتغاضي عن السلوك الخطأ، ومع تكرار الأبناء لهذا السلوك يصبح هو السلوك الطبيعي ويصبح الهرم مقلوبا، فبعد ان كان الابن يحصل على النصيحة والإرشاد من الكبار أصبح هو الذي يحدد سلوكه وهناك يكون الوضع بمثابة ان الأبناء هم الذين يربون الآباء، لذا نطالب الوالدين بأن يراعوا الله في تحمل الأمانة والمسؤولية فأبناؤنا منحة من الله عز وجل يجب ان نحافظ عليها ونرعاها خير رعاية ونوجههم التوجيه السليم منذ الصغر ولا نغفل ولا نقصر، لأننا وهم في هذه السن الصغيرة نزرع بذور شخصياتهم ومقوماتها الأساسية والخطوط العريضة للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد فلنتق الله فيهم ونضع نصب أعيننا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته»، كما يجب تعويد الطفل على إرجاء الإشباع اي عدم الاشباع الفوري لكل احتياجاته، فهناك حدود لإمكانات الوالدين وحدود لما يتناسب مع عمره وإدراكه، وينبغي ان نوضح له تدريجيا حسب وعيه وقدراته مبررات هذا الإرجاء ونقنعه بأساليب مختلفة بأنه ليس كل ما يطلب يجب ان يلبى حتى يستطيع ضبط سلوكياته والتحكم في رغباته، ويجب البعد عن العقاب الصارم للطفل وعدم محاسبته وتأنيبه على كل صغيرة وكبيرة وإطلاق مساحة من الحرية والاستقلال والمشاركة في الاختيار.