- النجدي: البعد عن الإيمان وعدم مراقبة الله والجهل عن ذلك والوقوع في المعاصي من أسباب الطلاق
- الشطي: من أسباب الطلاق الانفتاح التكنولوجي وشبكات التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة
- الناشي: ينبغي عدم التسرع في إيقاع الطلاق والسؤال عن حلول عملية وتربوية لدى المختصين
- الرفاعي: لكلا الزوجين حقٌ على الآخر يجب أداؤه حتى تسير السفينة في هدوء وطمأنينة وسلام
شرع الله عز وجل الزواج لتحقيق مقاصد أراد الشارع تحقيقها، وأما الطلاق فأباحه الله عز وجل ووضع له شروطا وآدابا وضوابط، ويكره الطلاق اذا كان لغير الحاجة. وعن أسباب الطلاق والعلاج الاسلامي له، يحدثنا رجال الشرع.
البعد عن الإيمان
من أسباب زيادة حالات الطلاق في الفترة الأخيرة، يقول الشيخ د. محمد الحمود النجدي: من أهم أسباب الطلاق البعد عن الايمان وعدم مراقبة الله تعالى في التصرفات والغفلة عن ذلك والوقوع في المعاصي والظلم والجهل بالحقوق الزوجية والوجبات الأسرية، وايضا سوء الأخلاق، قال تعالى (وعاشروهن بالمعروف)، وقال ابن كثير: أي: طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها مثله (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) فسوء الألفاظ التي يتفوه بها أحد الزوجين نحو الآخر ولاسيما من الرجال الذين يطلقون الالفاظ المهينة على زوجاتهم ويجرحونهن ويلجؤون للضرب هذا كله خلاف خلق الاتقياء الاخيار. ومن الاسباب ايضا، انشغال كل طرف بنفسه وكثرة غياب الزوج عن بيته واولاده، وكذلك الانشغال بالاجهزة الحديثة والهواتف عن الطرف الآخر، وغالب هذه الاجهزة شرها في بعض البيوت اكبر من نفعها، ومن الاسباب ايضا الشكوك وسوء الظن بين الزوجين وربما اطلاع احد الزوجين على ما يخص الآخر وتجسسه عليه، وكذلك إهانة بعض الازواج لأقارب الآخر لاسيما الوالدان فيصعب من الطرف الآخر ان يتقبل إهانة والديه فيرى أن الطلاق حل لابد منه.
العلاج
وعن علاج هذه الظاهرة والحد منها، قدم د. النجدي حلولا منها: الوعظ والتخويف ثم الخطوة الثانية الهجر في المضجع، والثالثة الضرب غير المبرح، اما الخطوة الرابعة فهي الصلح بين الزوجين، مشيرا الى ان الشريعة الاسلامية جعلت الطلاق آخر الحلول بين الزوجين وجعلته متدرجا من ثلاث طلقات (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فالطلاق غير محبب في الاسلام في أصله ولا مرغب فيه، ولذا وضع الاسلام الحلول الأولى قبل ان تُقطع العلاقة الزوجية (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا).
يرى المستشار في محكمة الأسرة والاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د. بسام الشطي ان اول اسباب الطلاق هو قلة التدين وضعف الايمان، وقال: لو كانت المرأة تعرف الحقوق والواجبات وكذلك الزوج، ويرضى كل شريك منهما بما قسمه الله له، أعتقد أن اكثر من 70% من المشكلات ستنتهي، لكن مع الأسف الذي يحدث هو أن كثيرا من الشباب والبنات مقدمون على الزواج دون تهيئة سابقة سواء نفسية او شرعية او اجتماعية. وزاد: وأرى أن أهم اسباب الطلاق وجود بعض الزوجات ممن يتصفن بالمادية وكثرة المتطلبات التي ترهق جيب الزوج، حيث تظن أنه مصرف متنقل، كلما طلبت استجاب وأنه يجب على الزوج إجابة طلبها، وقد تكون هذه الطلبات أمورا غير ضرورية او ملحة، وإنما هدف الزوجة اثقال الزوج بأعباء مادية دون مراعاة لإمكاناته، المهم تلبية رغباتها في الشراء والتبذير، والأصل أن الزوجة تمثل سكنا للزوج في الحياة الزوجية، فيجب أن تعينه ولا تثقل عليه وتساعده وتقنع بما لديه، مشيرا الى أن عدم الصبر على حل المشكلات وعدم تفهم طبيعة الخلافات الزوجية وضيق الأفق وعدم الاستعداد والرغبة في الاصلاح من اهم اسباب الطلاق، وكذلك من أسباب الطلاق عدم خضوع المرأة لقوله تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).
وبين د. الشطي أن من أسباب الطلاق التي ظهرت مؤخرا في المجتمعات العربية والخليجية الخيانة الزوجية، لاسيما مع الانفتاح التكنولوجي وشبكات التواصل الاجتماعي ودورها في تسهيل العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء، وكذلك التعسف في اتخاذ القرارات داخل البيت من كلا الطرفين والمتعلقة بالشؤون الحياتية.
مسؤولية مشتركة
من جهتـه، أكد الباحــث الشرعــي م. سالم الناشي أن بناء أسرة متماسكة تقع مسؤوليتها ليس على الزوجة والزوج فقط بل على المؤسسات المجتمعية جميعها، لافتا الى اهمية توعية المقبلين على الزواج وأهميته، وانه رابطة مقدسة أوجدها الشرع الحنيف، فيها واجبات ومسؤوليات ومتطلبات، فعلى الزوج أن يعرف مسؤولياته وحقوقه وواجباته وكذلك الزوجة، فإذا قام كل منهما بدوره خير قيام استمرت الحياة الزوجية، وأثمرت أبناء صالحين وحياة هانئة، وإذا قصر احدهما في حقوق الآخر ضعف الرابط بينهما وزادت شقة الخلاف وكثرت المشاكل وتفككت الأسرة وضاع الأبناء، مؤكدا أن ضمان معرفة كلا الزوجين بحقوقهما وواجباتهما قبل الزواج قضية أصبحت ملحة جدا في ضوء حالات الطلاق الكثيرة، كما أكد الناشي ضرورة أن يلجأ الزوجان في حال حدوث ما يعكر صفو العلاقة الزوجية الى مختصين يجيدون معالجة مثل هذه المشكلات، كما ينبغي عدم التسرع في ايقاع الطلاق او طلب الخلع، بل على الطرفين التحلي بالصبر والسؤال عن حلول علمية وتربوية لدى المختصين، وينبغي اهمال المشكلات الصغيرة ومعالجتها أولا بأول، لأنه مع مرور الزمن قد تكبر وتكون السبب في الخلاف والطلاق، ولاشك أن الزوج يتحمل العبء الأكبر في الأسرة فهو ربان السفينة الذي يقودها الى المرسى الآمن الذي ليس فيه امواج متلاطمة، ولا بحارها هائجة، فالزوج هو صمام الأمان بعد الإيمان بالله عز وجل واللجوء إليه.
وطالب الناشي كلا الزوجين بتعلم الأمور الشرعية ومعرفة واجبات كل منهما تجاه الآخر في نشر المحبة والعدل والمودة والمعاشرة بالمعروف، فإن كره الزوج من زوجته خلقا رضي منها آخر، إذ لا يوجد انسان كامل، فكل له عيوبه والفطن هو من يدير هذه الشركة المهمة بحكمة وحنكة وتشاور وصبر.
حسن العشرة
وحول اسباب الطلاق، يقول الشيخ سيد الرفاعي: اسباب الطلاق كثيرة منها سوء اختيار الزوجين للآخر عند الزواج، وايضا اثقال كاهل الزوج بالتكاليف الباهظة، فقد يسبب ذلك كرهه لهذه الزوجة، ومن اسباب الطلاق سوء العشرة بين الزوجين وعدم قيام احدهما بما أوجبه الله عليه للآخر، وقد امر الله تعالى بحسن العشرة فقال سبحانه (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وايضا من الاسباب ما تبثه وسائل الإعلام من برامج وافلام تؤثر في علاقات الزوجين، وايضا تدخل اهل الزوجين في شؤون الحياة الزوجية يوقع العداوة بين الزوجين، وكذلك من الاسباب عدم عناية الزوجة ببيتها واتكالها على تصريف شؤون البيت للخدم. وزاد: وقد بين لنا الإسلام حقوق الزوجية وان لكلا الزوجين حقا على الآخر، فإذا ادى كل منهما حقه سارت السفينة بهدوء وطمأنينة وسلام إلى شاطئ الأمان واستقرت الحياة الزوجية وخرجت أفرادا صالحين تعتز بهم الامة وتفخر.