من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس»، حيث يعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم لأوضاعهم المالية. ويرتكز المؤشر على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات، حيث يتم إجراؤه بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي»، ويتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر يوليو 2024، بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية «لكزس»، حيث حافظ مؤشر آراء العام لثقة المستهلك على مستوياته المرتفعة محققا 117 نقطة في نهاية يوليو أي من دون تغيير عن الشهر السابق.
وقد ارتفع مؤشر آراء العام لدى الإناث بشكل لافت، بعد أن أظهرت في الأشهر السابقة حذرا في ركوب موجة التفاؤل مقارنة بالرجال، فارتفع مؤشر آراء العام لدى النساء 8 نقاط في شهر يوليو، ليسجل 116 نقطة ويقترب من مؤشر الذكور الذي سجل 118 نقطة أي بانخفاض 4 نقاط.
وكذلك الحال بالنسبة للكويتيين والمقيمين، إذ بدأت مؤشرات هذين المكونين بالاقتراب من بعضهما البعض بعد أن قفزت لدى الكويتيين فيما كانت أكثر حذرا أو أقل تأثرا بالمجريات السياسية لدى المقيمين، فارتفع مؤشر آراء العام لدى المقيمين نقطتين ليسجل 112 نقطة فيما انخفض لدى الكويتيين نقطتين ليسجل 121 نقطة مع نهاية شهر يوليو.
وكما كان متوقعا، استمر مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي بالارتفاع نتيجة المباشرة الفعلية في عدة مشاريع تنموية كانت موعودة، فسجل المؤشر 115 نقطة أي بزيادة 4 نقاط في شهر يوليو، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 12 عاما، عندما سجل 117 في شهر ديسمبر 2011.
إن استمرار الارتفاع بمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي يعكس عدة وقائع ومن أبرز عناوينها: ارتفاع مكاسب البورصة خلال النصف الأول من السنة الحالية، وازدياد السيولة النقدية إلى 6.1 مليارات دينار، وتوسع إطار الاستثمار في القطاع النفطي.
وكذلك حافظ مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع على مستوياته المرتفعة التي حققها مع بداية هذا العام، فسجل 125 نقطة بإضافة نقطتين خلال يوليو. من النادر أن يحافظ هذا المؤشر على مستويات حول 125 نقطة لعدة أشهر كونها مستويات مرتفعة نادرا ما حققها منذ تأسيسه. لا شك أن اكتشاف الاحتياط النفطي الجديد يدعم هذا التفاؤل وسيعزز التصنيف العالمي ويدعم القوة المالية الكويتية ويسهم في تنشيط وتنمية الاقتصاد.
مؤشرات الدخل الفردي تحافظ على مستوياتها
وسجل مؤشر آراء للدخل الفردي الحالي 103 نقاط بخسارة نقطة واحدة خلال يوليو، وكذلك الحال سجل مؤشر آراء للدخل الفردي المتوقع 114 نقطة متراجعا نقطة واحدة خلال شهر. وبالرغم من الانخفاض البسيط، إلا أنه يبقى ضمن مستويات لم تسجل سوى نادرا عندما وصل المؤشر إلى 116 نقطة في شهر فبراير 2012 و120 نقطة في فبراير 2011.
إذاً الثقة في الدخل الفردي ما زالت مرتفعة بالرغم من عدة عوامل ضاغطة، منها ما أظهره التقرير الصادر عن الإدارة المركزية للإحصاء من انكماش في حجم الدخل الوطني الإجمالي المحلي خلال الربع الأول من السنة الجارية بلغ 1.6% ما يساوي 2.7% بالأسعار الحقيقية. هذا الانكماش حصل نتيجة تراجع أسعار النفط بنسبة 9.8%، فضلا عن تأثير التضخم النقدي الذي بلغ ما يقارب 2.8%.
تراجع مؤشر آراء لفرص العمل
سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 147 نقطة، بخسارة 7 نقاط خلال شهر يوليو. هذا التراجع يمكن اعتباره تصحيحا بعد تسجيله قفزة بلغت 21 نقطة في شهر يونيو. كذلك يمكن الإشارة إلى عوامل أخرى قد تضغط على مؤشر آراء لفرص العمل وعلى مستوياته المرتفعة منها:
1- الانكماش في النمو الاقتصادي بنسبة 1.6% وتأثيره السلبي على سوق العمل.
2- تراجع السيولة المتداولة في القطاع العقاري وانعكاسه السلبي على حركة البناء، وبشكل غير مباشر على جملة من القطاعات المرتبطة به وارتداداته على قانون العرض والطلب على القوى العاملة.
مؤشر الشراء يحافظ على مستوياته المرتفعة
سجل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة 115 نقطة بإضافة نقطة واحدة في شهر يوليو، محافظا على مساره المرتفع منذ نهاية 2023. لا شك أن الثقة في الوضع الاقتصادي وبالدخل الفردي ترفد الرغبة في شراء المنتجات المعمرة، إلا أنه يمكن الإشارة إلى عدة عوامل عززت من الرغبة في الشراء:
1 - نجاح السياسات الرسمية المالية في ضبط التضخم النقدي وحماية القدرة الشرائية للدينار الكويتي.
2- تأمين القروض الشخصية للمواطنين والمقيمين لتسهيل الحركة التجارية إذ بلغ إجمالي حجم القروض المتنوعة في الكويت 1.74 مليار دينار بنمو 3.2%.