بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
لن يبدل التهويل الإسرائيلي اليومي بالحرب على لبنان وعرض السيناريوهات المختلفة، سواء بتدمير ممنهج للمناطق القريبة من الحدود تمهد لمعركة برية، أو بمحاصرة الجنوب من خلال فصله عن بقية المناطق ميدانيا عبر عمليات أو هجمات مختلفة أو غيرها من الخطط التي يتناوب على إطلاقها قادة عسكريون أو مدنيون وفقا لتطورات الميدان.. لن يبدل في مسار الأمور المستقرة على «قواعد الاشتباك» القائم نحو سنة، وان شهدت العمليات الحربية تطورا في الغارات الإسرائيلية برفع وتيرتها.
وكشفت معلومات من مصادر أمنية لبنانية غير رسمية لـ «الأنباء» أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى استهداف القرى والبلدات الخلفية لقرى وبلدات المواجهة الحدودية اللبنانية، تنفيذا لأوامر من حكومته بزيادة الضغط على الجانب اللبناني حكومة ومقاومة «حزب الله»، من طريق تدمير بيوت ومنازل إضافية وتهجير سكانها وتقويض حياتهم اليومية، وجعلهم يلقون باللائمة على «حزب الله»، لفتحه «جبهة إسناد» لغزة من جنوب لبنان بقرار منفرد.
ويركز الجانب الإسرائيلي، بحسب المصادر، على شرائح لبنانية مؤيدة للمقاومة وهي من بيئتها، لكنها غير منخرطة فيها في شكل نظامي، ولا تتلقى بالتالي مساعدات أو تعويضات من المقاومة.
وتابعت المصادر: «هذه الشرائح لا تستطيع تحمل وزر أكلاف المواجهة مع إسرائيل، لا على الصعيد المادي (ضياع البيت والرزق)، ولا على الصعيد اللوجستي لجهة التكيف مع متطلبات الحياة الجديدة، بالبحث عن مكان جديد للعيش وتأمين تسيير العمل والشؤون اليومية الحياتية».
كذلك قال مصدر بارز لـ «الأنباء»: «لا شك أننا أمام حرب طويلة ولن نرى نهاية قريبة لها. فهي مستمرة في غزة رغم الدمار العنيف وتزايد عدد المجازر والضحايا، مع نقلها إلى الضفة بحروب صغيرة موضعية تستهدف منع أي تحرك».
وتابع المصدر: «أما في لبنان، فالأمر مختلف. ومن الواضح أن إسرائيل لجأت في الأسابيع الأخيرة إلى اعتماد نهج جديد، بتنفيذ غارات هدفها إنشاء منطقة عازلة قرب الحدود، من خلال تحويل المناطق المرجحة لأن تكون أهدافا أو مراكز عسكرية للمقاومة إلى أرض محروقة، عبر إطلاق عشرات الصواريخ الكبيرة دفعة واحدة كما حصل فجر أمس في أحراج منطقة زبقين التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن الحدود، والتي استهدفت بـ 18 غارة خلال دقائق، وقبلها في منطقة فرون، ومنطقة وادي الحجير الذي شكل نكسة لإسرائيل في حرب 2006».
وأضاف: «الهدف من هذه الغارات هو تهجير كلي للسكان وجعلها مناطق غير مأهولة، وبالتالي فرض المنطقة العازلة بالتدمير الذي يشل حركة المقاومة وقدرتها على إطلاق الصواريخ».
في التحركات السياسية، زار السفير المصري علاء موسى رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع في مقر إقامته في معراب بكسروان. وقال موسى بعد اللقاء: «تناولنا الملف الرئاسي في لبنان، وتحدثنا بالتفصيل عن أفكار عدة قد تساعد في إحداث بعض الحلحلة في الملف وصولا إلى انتخاب رئيس جديد. وأرجو في الفترة المقبلة أن نجد حلولا سواء للملفات الإقليمية الراهنة أو للملف الرئيسي المتعلق بانتخاب رئيس في لبنان».
وأضاف موسى: «أتمنى أن نحدث الخرق الذي نبحث عنه، لأن لبنان بات في موقف لا يتحمل البقاء من دون رئيس لفترة أطول».
موسى انتقل إلى السرايا الحكومية، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وزار السرايا أيضا السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.
وبعد الظهر، ترأس ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الكبيرة، استهلت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على رئيس الحكومة السابق د.سليم الحص.
قضائياً، اتهمت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالتدخل في عمل القضاء، وتنصيب نفسه رئيس مجلس قضاء أعلى. وكتبت عون على حسابها على منصة «اكس»: «برسم مجلس القضاء وبرسم وزير العدل وبرسم النواب المؤتمنين على حماية الدستور. كيف يحق لرئيس وزراء إرسال كتب إلى رؤساء محاكم الاستئناف لإلزامها بتعاميم باطلة، وكيف يسمح لنفسه بالتدخل في العلاقة بين النيابة العامة التمييزية والقضاة حتى ينشر هذا الكتاب على غروبات القضاة (على تطبيق واتساب) ويطلب منهم التقيد به. ما شأنه وما هو موقعه. ويمكن أن يكون قد نصب نفسه رئيس مجلس قضاء، يجب أن نعرف. وصلنا إلى وقت الإباحة التامة للتطاول على الجسم القضائي. هل أحد يسمع؟».
في الميدان الجنوبي، سقط قتيل من «حزب الله» وأصيب آخر بجروح في بلدة ميس الجبل ظهر أمس، بصاروخ من مسيرة إسرائيلية.
وكانت إسرائيل رفعت من وتيرة عملياتها، إذ شنت طائراتها الحربية أكثر من 15 غارة جوية اعتبارا من الساعة الخامسة فجر أمس، واستهدفت المنطقة الحرجية والبساتين المتصلة بين أطراف بلدات زبقين والشعيتية والقليلة جنوب صور، وشكلت حزاما ناريا بين تلك القرى.
كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة الناقورة الساحلية الحدودية.
وأغار قرابة السابعة صباحا على مجرى النهر عند الطرف الجنوبي بين بلدتي يحمر الشقيف وزوطر الشرقية. وقبلها على المنطقة الواقعة بين بلدتي دير سريان وزوطر الشرقية.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء أطراف بلدة عيتا الشعب في القطاع الأوسط. وأطلق الجيش الإسرائيلي فجرا نيران رشاشاته الثقيلة باتجاه بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة ومروحين وأطراف بلدة طيرحرفا.
ونعى «حزب الله» أحد عناصره هاني حسين عز الدين مواليد عام 2001 من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان.