فرضت السلطات في سريلانكا حظرا ليليا للتجول رغم سلمية الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس، وعدّت بمثابة استفتاء على خطة التقشف التي أقرها صندوق النقد الدولي بعد الأزمة المالية غير المسبوقة التي عصفت بالبلاد.
وأعلنت الشرطة حظر التجول لثماني ساعات بعيد تأكيد لجنة الانتخابات المستقلة أن عملية الاقتراع كانت الأكثر سلمية في تاريخ الجزيرة.
وأوضحت أن الرئيس رانيل ويكريميسينغه فرض هذا الإجراء غير المتوقع «كخطوة إضافية لحماية الناس»، طالبة منهم البقاء في منازلهم.
وأغلقت مراكز الاقتراع بعد تسع ساعات من التصويت. وقدرت المشاركة بـ 75%، وذلك في نسبة غير نهائية أوردها مسؤول في لجنة الانتخابات.
ونسبة المشاركة القياسية في اقتراع رئاسي في هذه الجزيرة هي 83.72%، وسجلت في انتخابات 2019.
ويخوض الرئيس رانيل ويكريميسينغه معركة صعبة للبقاء في منصبه لمواصلة الإجراءات التي أدت إلى استقرار الاقتصاد في البلاد وأنهت أشهرا من نقص الغذاء والوقود والأدوية.
وتمكن ويكريميسينغه خلال العامين اللذين أمضاهما في منصبه من إعادة الهدوء إلى الشارع بعد الاضطرابات الشعبية التي أثارتها الأزمة الاقتصادية عام 2022 وشهدت اقتحام آلاف المتظاهرين لمقر الرئيس السابق الذي فر من البلاد.
وقال ويكريميسينغه (75 عاما) بعد الإدلاء بصوته صباحا «أخرجت هذا البلد من الإفلاس»، مضيفا «سأعطي سريلانكا الآن اقتصادا متطورا ونظاما اجتماعيا متطورا ونظاما سياسيا متطورا».
لكن زيادات الضرائب التي فرضها ويكريميسينغه وفقا لشروط خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي البالغة 2.9 مليار دولار، تركت ملايين السريلانكيين يكافحون من أجل العيش.
وقال الناخب محمد سراج رازق (43 عاما) لوكالة «فرانس برس»: «يجب أن يحدث تغيير في البلاد»، مضيفا أن «تبذير الدولة في الانفاق لصالح السياسيين فقط يجب أن يتوقف».
ويواجه ويكريميسينغه منافسة شديدة من مرشحين اثنين يعدان أوفر حظا، أولهما أنورا كومارا ديساناياكا، وهو زعيم أحد الأحزاب الماركسية التي يحفل تاريخها بالعنف.
وقاد الحزب انتفاضتين فاشلتين في السبعينيات والثمانينيات أسفرتا عن مقتل أكثر من 80 ألف شخص. ونال الحزب أقل من 4% من الاصوات في الانتخابات البرلمانية السابقة.
غير أن الأزمة في سريلانكا أعطت دفعا وشعبية لديساناياكا البالغ 55 عاما بناء على شعاره بتغيير الثقافة السياسية «الفاسدة» في الجزيرة.
وأعرب ديساناياكا عن ثقته بقدرته على الفوز في الانتخابات الرئاسية، قائلا «بعد الفوز يجب ألا تحصل مواجهات أو عنف.. بلادنا تحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة».
والمنافس القوي الثاني هو ساجيت بريماداسا، الزعيم المعارض ونجل رئيس أسبق اغتيل عام 1993 خلال الحرب الأهلية التي استمرت عقودا في البلاد.
وتعهد بريماداسا بمكافحة الفساد. وإلى جانب ديساناياكا وعد بإعادة التفاوض على شروط خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي.
وقال مرتضى جافرجي من معهد أدوفكاتا البحثي لوكالة «فرانس برس»: «هناك عدد كبير من الناخبين ممن يحاولون توجيه رسالة قوية.. بأنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة إزاء الطريقة التي تحكم بها هذه البلاد».
ويتنافس في هذه الانتخابات 39 شخصا بينهم مرشح عمره 79 توفي الشهر الماضي جراء أزمة قلبية لكنه لا يزال على لائحة المرشحين.