بيروت - زينة طبارة
اعتبر نائب الجماعة الإسلامية د.عماد الحوت في حديث إلى «الأنباء» أن «الغارات الجوية التي يشنها العدو الاسرائيلي بالمئات على لبنان مستهدفا المدنيين، تؤشر إلى حجم المأزق الذي يتخبط به رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو سواء في غزة أم في شمال فلسطين».
وقال الحوت: «يحاول نتنياهو إيهام شعبه وجمهوره بأنه يمتلك مفاتيح موازين القوى وبالتالي إمكانية الانتصار على المقاومة، الأمر الذي يستوجب مواجهته بكل ما أوتيت المقاومة في لبنان من قدرات قتالية».
ولفت الحوت «إلى أن الموقف الإيراني تجاه التطورات الأخيرة ملتبس، ولا يعبر بوضوح عن كيفية مقاربتها لها. لا بل تتعاطى (ايران) مع الوقائع بمواقف وتصريحات متضاربة على قاعدة الناقض والمنقوض، اذ انها من جهة تهدد إسرائيل برد موجع على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في عمق طهران، وتغازل الأميركي من جهة ثانية في ملفها النووي. وعلينا بالتالي انتظار الأيام المقبلة لعلها تحمل وضوحا في المواقف الايرانية».
وردا على سؤال، قال الحوت: «قد تكون إيران تخلت أقله جزئيا عن دعم المقاومة في لبنان والمنطقة. لكن اكثر ما لبنان معني به في هذه اللحظة المصيرية، هو تضامن شعبه وتكاتفه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وأن التعويل على الخارج لكبح جماح نتنياهو ضرب من المستحيل ليس إلا».
واعتبر الحوت «ان نتنياهو ما كان ليلجأ إلى التفوق الجوي لولا خشيته من مواجهة المقاومة برا، الأمر الذي ان أكد شيئا، فعلى أن الحرب البرية غير واردة وستبقى بالتالي جبهة الجنوب ضمن حرب استنزاف لفترة غير محددة، علما ان لبنان المريض اقتصاديا لا يتحمل هذا النوع من الحروب المفتوحة. ولا حتى المقاومة في لبنان تتمنى هذا الخيار الإسرائيلي. لكن ليس أمامها وأمام اللبنانيين سوى المواجهة والصمود، خصوصا انه سبق لنتنياهو ان صرح في 9 أكتوبر 2023، أي بعد يومين من عملية طوفان الأقصى، بأنه يريد تغيير وجه المنطقة وخارطتها، الأمر الذي كشف عن نواياه بشأن خارطة إسرائيل الكبرى التي تضم مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية».
وأضاف الحوت: «العدو الإسرائيلي وعلى الرغم من اعتماده على الدعم الدولي غير المحدود له فإن الإدارة الأميركية الحالية لا ترغب في استمرار هذه الحرب كي لا تدفع فاتورتها في الانتخابات الرئاسية، ما يعني ان الدعم الدولي له لن يستمر إلى ما لا نهاية في طموحاته الواسعة، ناهيك عن ان القدرة على التحمل تختلف جذريا بين المجتمع اللبناني والمجتمع الإسرائيلي، اذ ان الأخير يعاني أضعاف ما يعانيه اللبنانيون. وهذا ما برهنته الهجرة المعاكسة لأكثر من نصف مليون إسرائيلي، ناهيك عن وجود أكثر من 100 ألف مهجر من شمال فلسطين، إضافة إلى تراجع الاقتصاد الإسرائيلي في شكل حاد. نحن في لعبة عض الأصابع، والأيام المقبلة ستبرهن على عدم قدرة الإسرائيلي على الاستمرار فيها».