بيروت - اتحاد درويش
بعد انقضاء أكثر من 18 سنة على حرب يوليو 2006، عاد مشهد النزوح ليكرر نفسه وبالمأساة عينها: آلاف العائلات غادرت بيوتها وأرزاقها بعد النزوح الأول من القرى الحدودية، تاركة بعضها أرواح أزهقتها نيران الغارات الإسرائيلية الوحشية وحولتها إلى أشلاء تحت الأنقاض.
عدد الشهداء بالمئات وإبادة عائلات بأكملها في الجنوب والبقاع نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف الذي تسبب بسقوط 558 شهيدا بينهم 50 طفلا و94 امرأة، بالإضافة إلى 1835 مصابا، وهي الحصيلة الأكبر منذ دخول حزب الله في حرب مساندة غزة في 8 أكتوبر الماضي.
واستمر أمس تدفق النازحين باتجاه بيروت والمناطق. وغصت شوارع العاصمة بأعداد هائلة من السيارات. وامتلأت المدارس بالنازحين. البعض لقي استضافة الأقارب أو الأصدقاء، والبعض الآخر ممن تسمح له إمكاناته لجأ إلى استئجار منزل.
ولاقت حركة النزوح هذه موجة واسعة من التضامن تجلت بأجمل معاني الاحتضان والوعي للمخاطر والتحديات المقبلة، والتي يثبت فيها اللبناني عند كل منعطف خطير بأنه قادر على تقديم النموذج الإيجابي لمواجهة هذه التحديات.
وفي ظل الحرب القائمة، دفع الخوف من فقدان المواد الأساسية باللبنانيين إلى الاسواق للتبضع. ولوحظ الازدحام على أبواب الأفران وأمام محطات الوقود في العاصمة وبعض المناطق.
وطمأن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام إلى أن المواد الغذائية متوافرة لمدة ثلاثة الى أربعة أشهر، وأن الاستيراد والتصدير لم يصابا بأي طارئ. وأمل أن «لا نصل إلى مخاطر على المرافق خاصة البحرية منها».
وأكد «أنه بالنسبة إلى المحروقات لا حاجة للهلع الذي يتسبب بالمشكلة».
ولأن الإغاثة ومد يد المساعدة فعل إنساني مرتبط بالحق بالعيش اللائق، انخرطت جمعيات كشفية وشبابية في عملية الإغاثة من خلال توزيع المواد الغذائية والمياه على النازحين في مراكز الإيواء وتأمين الفرش وخلافه.
وانطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي مبادرات فردية قادها أصحاب النخوة لمساعدة إخوانهم الذين تهجروا قسرا عن قراهم وأرزاقهم. البعض وضع بتصرف النازحين عددا من المنازل في بيروت وخارجها من دون مقابل، وآخرون عرضوا المساعدة عن طريق نقل عائلات بالسيارات أو الباصات لاسيما للذين لا يملكون وسيلة نقل إلى حيث يشاؤون، وكل ذلك أرفق بأرقام الهواتف للتواصل.
كما انتشرت صور عائلات تعرضت للإبادة من خلال القصف العنيف الذي طاول البلدات والقرى الجنوبية ووصلت نيرانه إلى البقاع، واستنكرت الجامعة اللبنانية في بيان نعي، المجزرة الإسرائيلية التي أودت بحياة الشقيقات الثلاث من آل غريب مايا ورشا ونور ومعهن والديهما.
وجاءت التعليقات المرفقة بالألم والأسى ولقب «عروس الجنوب». وعبر المتابعون عن غضبهم من الممارسات الوحشية الإسرائيلية.
ووفقا للمعلومات، استشهد أحمد الشيخ رضا حوماني وزوجته جيهان ناصر وابنه محمد علي حوماني وابنته نرجس حوماني وابنته زينب حوماني وصهره علي عياش وحفيدته جوليا وحفيدته جيهان.
كما أفيد عن استشهاد عائلة كاملة من آل زعيتر جراء الغارات على بعلبك، وعائلة في بلدة ارزي الجنوبية مؤلفة من الأب والزوجة والأطفال وهم نظام جزيني وزوجته ليال عياش إلى الطفلين علي وفاطمة.