- الحرب بين وقف محتمل وخطر التوسع.. ونتنياهو ينفي موافقته على الهدنة
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مسؤول «المسيّرات» في الحزب بقصف الضاحية.. ومستشار رئاسي لـ «الأنباء»: الحلول لا تأتي على البارد والخلاف على وقف جبهة الإسناد
- سامي الجميل في أول تعليق على التصعيد: الحرب ليست دفاعية بل إسناد لـ«حماس» أوقفوها.. وتسليم السلاح ليس استسلاماً بل عودة إلى الدولة
بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
دخل لبنان في سباق مع الوقت لعد تنازلي لإمكان وقف إطلاق النار والتقاط الناس أنفاسها، بعد توسيع إسرائيل حربها مع «حزب الله» بعملية «سهام الشمال»، والتي تضمنت غارات جوية مكثفة في كل القرى والبلدات الجنوبية والبقاع ومناطق أخرى ينتشر فيها جمهور مؤيد للحزب.
وجديد هذه الغارات، تنفيذ طائرة من طراز F35 ضربة جوية بـ 3 صواريخ بعد ظهر أمس على الضاحية الجنوبية في بيروت استهدفت شقة في مبنى سكني في حي القائم بالضاحية، وهي الغارة الرابعة على الضاحية في أقل من أسبوع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه «نفذ هجوما دقيقا على الضاحية الجنوبية، وان الهدف هو قائد الوحدة الجوية ومسؤول المسيرات في حزب الله».
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن «عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية تأتي ردا على إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب يوم الأربعاء».
وذكرت الوكالة الوطنية الرسمية في لبنان أن المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية مؤلف من 10 طبقات، ويقع قرب مسجد القائم عند تقاطع حي الرويس، حيث تعج المنطقة بالشقق السكنية والمارة.
إذاعة الجيش الإسرائيلي ذكرت من جهتها، أن وزير الدفاع يؤاف غالانت صادق على مواصلة العمليات الهجومية في الجبهة الشمالية.
وكل هذه التطورات، تدفع اللبنانيين للتعويل على مواقف تصدر من الخارج، بينها موقفا الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، إضافة إلى المجموعة العربية التي ضغطت بقوة في هذا الاتجاه، والأنظار تتجه حول موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن انه أعطى الضوء الأخضر لمسؤوليه لبحث هدنة مؤقتة.
بموازاة ذلك، رفع الجيش الإسرائيلي من وتيرة عملياته الجوية، وخصوصا في البقاع. وهذه عادة إسرائيلية تتكرر في الحروب بتكثيف الضربات، قبل سكوت أصوات المدافع وهدير الطائرات.
وفي أول تصريح واضح للمعارضة اللبنانية منذ التصعيد الاسرائيلي، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي: ادعو إلى وقف جبهة الاسناد فورا قبل أن تتضاعف الكارثة لان ما نراه لغاية اليوم هو البداية وندعو لفصل المسار والتسليم بالدولة وجيشها وتطبيق القرارات الدولية وتسهيل انتخاب رئيس وتشكيل حكومة لفتح ورشة مصارحة ومصالحة ونجلس إلى الطاولة ونضع هواجسنا لبناء لبنان على اسس جديدة ونضع حدا نهائيا لما يعيشه لبنان منذ زمن طويل.
واعتبر ان «الحرب أسقطت أي حجة لحزب الله بأن سلاحه يحمي اللبنانيين لا بل هو يجر الويلات على اللبنانيين» وقال «الحرب ليست دفاعية بل حرب إسناد لدعم حماس.. أوقفوها».
ودعا حزب الله إلى وقف جبهة الاسناد وتسليم سلاحه وجنوده إلى الجيش اللبناني وقال ان «هذا ليس استسلاما بل عودة إلى الدولة والانتماء والتخلي عن المغامرات الاقليمية، حان وقت وحدة المسار مع الشعب اللبناني بدلا من ايران او حماس أو غيرهم. وحدهم اللبنانيون يدفعون الثمن والمستشفيات».
وخاطب الحزب قائلا: كنتم تنادون بوحدة الساحات ولكن تخلوا عنكم جميعا، فهل ستستمرون بالتضحيات؟ كفى أوقفوا الحرب العبثية فالحرب ليست قدرا بل قرار.
وكرر دعوته بفتح مجلس النواب لمناقشة ما يحصل لتعود الدولة وتتسلم زمام المبادرة وننتخب رئيسا لأن الشعب رهينة من جهة هو رهينة حزب الله ومن جهة رهينة آلة الحرب الاسرائيلية، نحن تحولنا لأكياس رمل ولا نقبل بأن تمر الأمور هكذا فقد تطورت الاحداث ولابد من قول الحقيقة التي لا تحكى سواء في الاعلام المحلي او الدولي.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، أطلقوا نداء مشتركا لإرساء «وقف موقت لإطلاق النار» لمدة 21 يوما في لبنان، بحسب وكالة «فرانس برس».
وقالت الدول الموقعة على البيان: «حان الوقت لإبرام تسوية ديبلوماسية تمكن المدنيين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان».
وأضافت: «الديبلوماسية لا يمكن أن تنجح وسط تصعيد لهذا النزاع، وبالتالي فإننا ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوما عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، لإفساح المجال أمام الديبلوماسية لإبرام تسوية ديبلوماسية».
وحذر النداء المشترك من أن «الوضع بين لبنان وإسرائيل لا يصب في مصلحة أحد: لا في مصلحة شعب إسرائيل ولا في مصلحة شعب لبنان».
ودعا «كل الأطراف، بمن فيهم حكومتا إسرائيل ولبنان، إلى تأييد وقف إطلاق النار المؤقت على الفور بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2735 المتعلق بوقف لإطلاق النار في غزة».
وتعليقا على هذا البيان، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن صدور النداء المشترك يمثل «اختراقا مهما».
وأشار إلى أن واشنطن تأمل في أن يؤدي هذا النداء أيضا إلى تحفيز الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.
وعبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من نيويورك، عن ترحيبه بالنداء المشترك الصادر بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، لإرساء وقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان. وقال: «تبقى العبرة في التطبيق عبر التزام إسرائيل تنفيذ القرارات الدولية».
وقال مكتب نتنياهو أمس إن حكومته لم ترد على دعوة الولايات المتحدة وحلفائها لوقف إطلاق النار المؤقت. وأكد في بيان أوردته وكالة «فرانس برس»: «إنه اقتراح أميركي - فرنسي لم يستجب له رئيس الوزراء حتى الآن»، مضيفا أنه أمر الجيش «بمواصلة ضرب حزب الله بكل قوة».
وكان مستشار رئاسي لبناني رفيع توقع لـ «الأنباء» ان تأخذ الأمور مداها تمهيدا للانحسار بعد رفع وتيرة العمليات العسكرية من قبل «حزب الله» وإسرائيل. وقال: «الحلول والتسويات في حروب لا تأتي على البارد، وهي تلي غالبا تصعيدا عاليا، يدفع بالمجتمع الدولي إلى التدخل والضغط لخفض النزاعات، والحد من سقوط الضحايا بعد بلوغ العدد أرقاما صادمة».
وحدد «نقطة الخلاف الكبرى بقبول حزب الله وقف جبهة الإسناد من عدمها، ذلك ان الاقتراحات الدولية ستتمحور حول هدنة بين طرفي النزاع، دون الأخذ بمطالب حزب الله بوقف الحرب الإسرائيلية في غزة. وهذا ما سيجعل المفاوضات صعبة وعسيرة قبل سلوك طريق الانفراج بقرار لا يختلف عن القرار 1701 الصادر في أغسطس 2006».
وتابع: «سيتضمن العرض الدولي عودة فورية للنازحين في البلدين والذين تخطى عددهم النصف مليون نسمة على الأقل في كل من إسرائيل ولبنان. وقد عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى الضغط على حزب الله في ملف النازحين الذين أرغمتهم على مغادرة بلداتهم وقراهم في الجنوب، فضلا عن تهديد بلدات نائية تشكل حاضنة لجمهور المقاومة خصوصا في قضاء جبيل».
إلا انه توقع عدم رضوخ «الحزب» للشروط الإسرائيلية. وهذا الأمر أكد عليه مسؤول ميداني سابق في «الحزب» بقوله لـ «الأنباء»: «ليس سرا ان حفلة الجنون الإسرائيلية الأخيرة سببها عبارة في كلمة (الأمين العام لـ «حزب الله») السيد (حسن) نصرالله الأخيرة، ومفادها ان المستوطنين الإسرائيليين لن يعودوا إلى شمال إسرائيل قبل وقف الحرب في غزة. وهذا الأمر أبلغه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد إلى الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، بقوله ان وقف الحرب في غزة، سينسحب تاليا على بقية الجبهات».