- مصطفى مدبولي: 40% من الوظائف التقليدية بالعالم ستتأثر بتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
انطلقت بالقاهرة أمس، اجتماعات الدورة الاعتيادية الـ 48 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، تحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ويستضيفها البنك المركزي المصري، بمشاركة كويتية ممثلة في محافظ بنك الكويت المركزي باسل الهارون.
ويشارك في الاجتماعات، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي د.فهد التركي، ومحافظ البنك المركزي السعودي رئيس مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربي أيمن السياري، وعدد من محافظي البنوك المركزية العربية ورؤساء المؤسسات المالية العربية والدولية وكبار المسؤولين والخبراء المصرفيين وبعض سفراء الدول العربية.
وتناول الاجتماع العديد من الموضوعات المهمة ذات الأولوية الاقتصادية في الفترة الحالية، ويأتي على رأسها إدارة السياسة النقدية في بيئة يكتنفها عدم يقين مرتفع وتواتر للصدمات، بالإضافة إلى تداعيات مديونية القطاع الخاص على الاستقرار المالي في الدول العربية ودور المصارف المركزية في التعامل مع قضايا التغير المناخي.
تحديات غير تقليدية
وضمن كلمته بالجلسة الافتتاحية، قال رئيس الوزراء المصري د.مصطفى مدبولي إن انعقاد فعاليات هذه الدورة يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث تتشابك تداعيات الأزمات المتلاحقة مع التطورات والاضطرابات الجيوسياسية لتلقي بظلالها على العديد من مناحي الحياة ولتضع حكومات الدول لاسيما في منطقتنا العربية أمام تحديات غير تقليدية.
وأضاف مدبولي أن هذه التحديات تستلزم التعامل بأساليب ومناهج مستحدثة تأخذ في اعتبارها مختلف العوامل والمؤثرات والمتغيرات، ولا تغفل في الوقت ذاته عن البعد الاجتماعي مع ضرورة التنسيق والتعاون الوثيق فيما بين القائمين على رسم السياسات الاقتصادية من جهة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية من جهة أخرى.
وأشار إلى أن تلك التوترات أسفرت عن اتساع رقعة الموجات التضخمية ما استلزم معه إحداث تغييرات ملموسة في ترتيب أولويات السياسات الاقتصادية وعلى رأسها السياسة النقدية التي عمدت إلى الاتجاه نحو إجراء رفع متلاحق لأسعار الفائدة في سبيل كبح معدلات التضخم.
ولفت إلى أن هذا الأمر كانت له انعكاساته غير المواتية على النمو الاقتصادي وتمويل التنمية في معظم الدول النامية واقتصادات الأسواق الناشئة، لاسيما في ظل فجوة الاستثمارات المطلوبة لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة 2030 والتي قدرت بنحو 4 تريليونات دولار، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وتطرق مدبولي لما هو متوقع في أسواق العمل نتيجة التغيرات والتطورات المتسارعة في التقنيات الإلكترونية الحديثة، مبينا في هذا الصدد أنه من المتوقع أن تشهد هذه الأسواق بعض التحولات الجذرية، حيث يشير صندوق النقد الدولي إلى احتمالية تأثر ما نسبته 40% من الوظائف التقليدية على مستوى العالم بتزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أنه على الرغم من كل تلك التحديات والمتغيرات المتلاحقة فإنه يمكن القول إن الاقتصاد العالمي قد أظهر صلابة وتماسكا أمام الوقوع في دائرة الركود الاقتصادي بعد إقدام البنوك المركزية في أنحاء العالم على رفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم.
وتابع قائلا: «بغض النظر عن آثار ذلك على أداء العديد من القطاعات الاقتصادية خاصة نشاط التجارة الدولية إلا أننا ننظر بتفاؤل حذر في إمكانية استقرار وتحسن أداء الاقتصاد العالمي».
وأكد أن الحكومة المصرية بكل مؤسساتها لا تألو جهدا في صياغة وتنفيذ الأولويات والتوجهات الاستراتيجية للفترة القادمة، مستهدفة في ذلك تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام مع التركيز على رفع نسبة مساهمة كل من الاستثمارات والصادرات في هيكل الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 50%، وبما يدعم معدلات التشغيل لتوفير ما يقارب 8 ملايين فرصة عمل خلال الفترة 2024 - 2030.
تطورات سريعة ومتلاحقة
من جهته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط في كلمته عن أمله أن تخرج الاجتماعات بخلاصات تعزز من سبل التعاون والتنسيق بين أعضاء الجمعية العمومية في ضوء التطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم على جميع الأصعدة وبصفة خاصة الصعيد الاقتصادي.
كما أعرب أبوالغيط عن تقديره لجهود صندوق النقد العربي والدور الحيوي الذي يقوم به باعتباره شريكا مهما للحكومات العربية في تعزيز مسيرة الاستقرار والتطوير الاقتصادي والمالي والنقدي.
وقال إن «العالم بمرحلة دقيقة من التحولات الاقتصادية، فبعض مظاهر العولمة تتراجع، والاعتماد الزائد على شبكات التوريد ثبت أنه يحتاج إلى مراجعة، والتضخم مشكلة تعاني منها دول كثيرة بما يستلزم إدارة حكيمة لأسعار الفائدة تحافظ على النمو»، مشيرا إلى ان «مشكلة الديون أصبحت مجددا أزمة عالمية تحتاج في تقديري إلى علاج شامل».
وشدد على أنه لا يمكن الفصل بين هذه التحديات الاقتصادية الكبيرة وتزايد المخاطر الأمنية في بيئة دولية مضطربة ومتوترة تنذر بعودة الصراعات بين الدول الكبرى بما ينعكس حتما على الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي. وتابع: «لا شك أن المصارف المركزية تتحمل مسؤولية كبيرة في إدارة السياسات النقدية في هذه المرحلة المضطربة سياسيا واقتصاديا وتعمل المصارف في بيئة متغيرة متداخلة المشكلات وتتطور أدواتها باستمرار خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا المالية وتذبذب الأسواق العالمية وزيادة منسوب انعدام اليقين». وأعرب أبوالغيط عن ثقته في قدرة المصارف العربية وفي إمكاناتها وخبرات كادرها البشري على إدارة هذه المرحلة الصعبة بكل ما تقتضيه من يقظة ومرونة في الحركة وقدرة على التكيف والتعامل مع الصدمات الطارئة.