بيروت - زينة طبّارة
رأى العميد الركن المتقاعد فادي داود في حديث إلى «الأنباء»، أنه «بمثل ما لإسرائيل كيانها الوطني والقومي وان كان كيانا غاصبا، لها أيضا كيانها العسكري القائم على إستراتيجيتين أساسيتين: إستراتيجية الدرع المتمثلة في الآليات المدرعة، وهدفها التقدم والاحتلال وضرب الخصم داخل أرضه. وإستراتيجية الرمح المتمثلة في سلاح الجو وهدفها نقل المعركة إلى داخل أرض الخصم». ووصف داود الإستراتيجية الثانية أي «الرمح» بـ «الأهم، والتي أظهرت حتى الساعة قدرتها على طعن هرمية حزب الله بدءا بمنظومة القيادة والسيطرة، وكان أولها اغتيال القيادي في كتيبة الرضوان وسام الطويل، ومن بعده سلسلة طويلة من القيادات الرئيسية، مرورا بتفجير منظومة التواصل والاتصالات، وصولا إلى فصل الرأس عن الجسد». أما لجهة إستراتيجية «الدرع»، فشرح داود «أن الجيوش عادة لا تهاجم عدوها وجها لوجه إلا فيما ندر. بل تهاجم عبر عمليات التفاف وإحاطة لضرب المجنبات والمؤخرات ومراكز القيادة وخطوط التموين والإمدادات. وهو ما شهدناه باستهداف طريق المصنع لقطع سبل العبور من سورية إلى لبنان والعكس صحيح، ناهيك عن استهداف مخازن الأسلحة لحزب الله على اختلاف أنواعها».
وأشار إلى أن «ما يقوم به الجيش الإسرائيلي اليوم على الحدود مع لبنان يسمى بالعلم العسكري سبر القوى والاستعلام الميداني. ويقوم من دون أدنى شك على إمكانية الاقتحام البري باعتماد 3 محاور من الجهود، وهي: الجهد الرئيسي والجهد الثانوي والجهد التضليلي. ويبقى بالتالي ان ننتظر ما ستأتي به التطورات الميدانية لمعرفة العمق الإستراتيجي الذي يعتمده الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان». وردا على سؤال، أكد داود «أن القراءة العسكرية للواقع الميداني تشي بأن المرحلة اللاحقة قد تكون معالجة أنفاق حزب الله، انطلاقا من منطقتي مارون الراس وسهل الخيام ووفقا لإستراتيجية الجهود الثلاثة المشار إليها أعلاه. لكن ما نشهده في الوقت الراهن على الحدود من اشتباكات في البر بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي ليس هجوما بريا للأخير إنما هو مناوشات هادفة إلى استكشاف أرض المعركة قبل الهجوم الفعلي الذي حشد له الجيش الإسرائيلي 6 فرق عسكرية، إحداها تمركزت على الحدود مع الجولان المحتل، و4 على الحدود مع لبنان، إضافة إلى فرقة احتياط غب الطلب».
وأضاف داود: (ضابط مغوار ارتبط اسمه بعمليات قتالية واسعة نفذها الجيش اللبناني، آخرها قيادته عملية فجر الجرود في البقاع عام 2017) في سياق رده: «إسرائيل قوية عسكريا، إن لم نقل انها الأقوى، لكن ليس بالضرورة ان يحسم الأقوى المعركة لصالحه، فعلى الرغم من أن إسرائيل تمكنت من اجتثاث القدرات المالية لحزب الله إضافة إلى قطع طرق تمويله واستهداف مخازن أسلحته تبقى كلمة الفصل لمفاجآت اللحظة الأخيرة التي من شأنها قلب المعادلات الميدانية. فصحيح إن قيادة حزب الله مفككة، إلا أن جهوزيته العملانية لاتزال متينة ومتماسكة، وقادرة على المقاومة والتصدي لأي هجوم بري من المتوقع أن تتكبد خلاله إسرائيل خسائر هائلة حال إقدامها عليه». وختم قائلا: «لا خلاص ولا نجاة للبنان والمنطقة ولا لإمكانية لتجنب المآسي والويلات الآتية إلا بتطبيق القرار الدولي 1701، لاسيما أنه الحل الأمثل الذي هلل له رئيس مجلس النواب نبيه بري لحظة صدوره عام 2006 ووصفه يومذاك بقرار النصر للبنان، والذي يتمسك به اليوم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كحل لا بديل عنه لوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات».