بيروت ـ زينة طبارة
أكد النائب المستقل د.إلياس جرادي ان «استهداف العدو الإسرائيلي للمدن والمناطق اللبنانية دون استثناء وسط ترحيب منظومة دولية كبيرة بوحشيته، لم يفاجئ اللبنانيين لعلمهم مسبقا بأطماع إسرائيل ومشاريع العقيدة الصهيونية في المنطقة بما فيها لبنان».
وقال جرادي في حديث إلى «الأنباء»: «يشكل هذا العدوان البربري رسالة مزدوجة الأبعاد، الأولى للداخل اللبناني بأنها حرب ضد كل لبنان على اختلاف طوائفه ومذاهبه ومناطقه وتتطلب بالتالي وحدة لبنانية غير مسبوقة لمواجهته، والثانية للمجتمع الدولي كي يستفيق من غيبوبته قبل فوات الأوان وانزلاق التطورات الميدانية إلى حرب إقليمية وربما أوسع حيث لا يعود ينفع الندم».
وردا على سؤال، أكد جرادي «ان الوحشية الإسرائيلية في استهداف المدنيين والمستشفيات والمدارس وفرق الإسعاف والدفاع المدني ودور العبادة، دحضت ما يردده البعض بأن حزب الله سحب لبنان عنوة إلى حرب ليست حربه. بل إن مجريات الأحداث والعمليات العسكرية ونوعية الاستهدافات، أكدت وجود مخططات إسرائيلية توسعية مبيتة منذ سنين وعهود ودهور، تعمل اليوم حكومة (بنيامين) نتنياهو على تنفيذها، ما يعني انه حتى لو لم يطلق حزب الله حرب الإسناد والمشاغلة، كان لبنان سيحصد نفس النتيجة بمشهديتها الراهنة. فاللجوء إلى تبريرات تعفي العدو الإسرائيلي من مسؤولية تدمير لبنان والتنكيل باللبنانيين، رخيصة وبالية ولا تستحق حتى التوقف عندها».
وقال جرادي في سياق رده «إنه وعلى الرغم من ان إسرائيل تمكنت بواسطة قدراتها الجوية من تفكيك قيادة حزب الله وقطع طرق الإمداد والتموين والتمويل عنه، فإن جاهزيته العملانية على أرض الميدان جنوبا لاتزال متينة ومتماسكة وقادرة على مقاومة العدو والتصدي لأي توغل محدود أو هجوم بري واسع. الا ان كلمة الفصل تبقى للميدان حيث المفاجآت ستكون سيدة المواقف والاحكام».
وعن تطبيق القرار 1701 كمدخل مطلوب دوليا لوقف إطلاق النار، قال جرادي: «على الجيش اللبناني ألا ينتظر الحلول ليتعامل معها، بل عليه ان يكون هو الحل، اي ان يأخذ هو المبادرة على قاعدة الأمر لي، ليس فقط في الجنوب بل على كامل الاراضي اللبنانية، لاسيما ان الشعب اللبناني برمته يثق بالمؤسسة العسكرية ويدعم وجودها اينما حلت ضمن الجغرافيا اللبنانية برا وبحرا وحتى جوا».
على صعيد مختلف، وعن عودة الملف الرئاسي إلى الواجهة، كرر جرادي موقفه «بأن الفراغ في السدة الرئاسية ممنوع بموجب النصوص الدستورية. الا ان الأفرقاء اللبنانيين من دون استثناء أسهموا في سود العصفورية الدستورية على حساب أحكام الدستور وقوتها في استمرار السلطة على اختلاف مواقعها في معادلة الدولة». وأضاف جرادي: «أما وقد فتح رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال مبادرته الجديدة باب الولوج إلى إنجاز الملف، بالتوافق على رئيس يثق به الجميع، فهذا أمر جيد ومطلوب خصوصا في ظل العدوان الإسرائيلي الراهن. لكن ما يجب الإضاءة عليه هو ان مطلب تخلي هذا الفريق أو ذاك عن مرشحه كمدخل للتوافق على شخصية رئاسية مرفوض بالمطلق بسبب تعارضه مع اللعبة الديموقراطية الصحيحة، ناهيك عن ان منطق التوافق على رئيس يتطلب لقاءات حوارية تشاورية لتحديد الخيارات والمواصفات، ما يعني ان المدخل إلى الانتخابات الرئاسية من باب إسقاط الحوار والتخلي عن مرشحين تصادميين لصالح مرشحين غير استفزازيين لا يستوي من حيث الأصول الدستورية والديموقراطية، فإما ان نذهب مباشرة كنواب دون قيد أو شرط ووفقا للدستور نصا وروحا وأحكاما إلى جلسة انتخاب رئيس بدورات متتالية يفوز فيها من يفوز، وإما إلى لقاءات حوارية تشاورية نقاشية، للتفاهم على لائحة من أسماء توافقية، على ان يترشح مقابلها من يشاء من المؤهلين كحق يكفله الدستور وعملا بالمبدأ الديموقراطي السليم».
وختم جرادي معتبرا ان «التفاهم يجب ألا نحصره فقط بالأسماء التوافقية لرئاسة الجمهورية، إنما والأهم التوافق على مهام الحكومة العتيدة وبرنامج عملها، وحتى على عمرها كخلية حكومية انتقالية تخرج لبنان من النفقين الاقتصادي والأمني».