بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
تطوي الحرب اللبنانية مع إسرائيل عامها الاول اليوم، بعدما تحولت من «حرب إسناد» لغزة، إلى معارك عنيفة وغارات تشنها الطائرات الحربية الإسرائيلية في مختلف الأراضي اللبنانية عموما، والضاحية الجنوبية ببيروت خصوصا، في إطار خطة تدمير ممنهج لا تتردد حكومة بنيامين نتنياهو في إعلان نيتها أن تحول الضاحية الجنوبية ببيروت إلى غزة ثانية، وسط غياب أي مسعى جدي لوقف إطلاق النار.
ولم تدخل المفاوضات الخاصة بالوصول إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» على جبهة لبنان مراحل متقدمة، ذلك ان كلا من الجانبين مصر على تحقيق أهدافه، إسرائيل بمواصلة ضرب ما تقول انها البنية التحتية والعسكرية للحزب في جميع المناطق، وهي استهدفت مساء الأحد بلدتي كيفون (غارتان) في قضاء عاليه حيث سقط ستة قتلى، ثم جارتها بلدة القماطية بضربة على شقة سكنية.
في المقابل يواصل «حزب الله» تأكيد حضوره في الميدان، بالتحام مباشر بين مقاتليه والجنود الإسرائيليين في البلدات الجنوبية، سعيا منه لإظهار انه تجاوز الضربات الإسرائيلية الكبرى التي وجهتها إسرائيل اليه، وتوجتها باغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله في 27 سبتمبر.
على أن حماوة الميدان لم تقلل من المساعي السياسية والديبلوماسية لمحاولة التخفيف من هول الضربات التي يتلقاها لبنان، بعد عزل مناطق جنوبه وبقاعه، ودخول سكانه في حصار حدودي جوي وشبه بري، وترك البحر مفتوحا أمامهم من مناطق تبدأ من ضبية وتنتهي في طرابلس.
وفي هذا السياق، كانت جولة أمس لوزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في بيروت، حيث التقى مسؤولين رسميين.
وقال الصفدي من السرايا بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: «لن تحقق إسرائيل أهدافها بالحرب التي تخوضها. وأساس الحل منح الفلسطينيين حقوقهم. وندعم استقرار لبنان وأمنه بشكل مطلق. وقد أبدى لبنان استعداده لتطبيق القرار 1701».
ثم انتقل الصفدي إلى عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي.
وقال مصدر نيابي بارز لـ «الأنباء»: «يصطدم المسعى اللبناني لفتح ثغرة في جدار الأزمة بعقبات كبيرة. فالمبادرة التي طرحها اجتماع عين التينة الثلاثي بنشر الجيش في الجنوب، وانتخاب رئيس توافقي قوبلت بالتجاهل من قبل مختلف الأطراف المعنية وصاحبة القرار».
وأضاف المصدر: «موقف حزب الله تغير وعاد إلى التأكيد على التمسك بأن وقف إطلاق النار في لبنان يجب ان يرتبط بانتهاء الحرب في غزة، وذلك بعد الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي إلى بيروت، الذي كرر الموقف الايراني الداعم لحزب الله بالتزام عدم الفصل بين المسار اللبناني وغزة».
وتابع المصدر: «وعلى المسار المقابل، فإن القوى الغربية الداعمة لإسرائيل ترى انه لم يحن الوقت بعد للبدء في حديث جدي عن تسوية لفرض الاستقرار على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وترى ان الجيش الإسرائيلي يحتاج لفترة أسبوعين على الأقل لتنفيذ مخططه بالسيطرة على منطقة جنوب الليطاني، مع ما يترافق ذلك من جرائم حرب ترتكبها إسرائيل بحجة القضاء على البنية التحتية لحزب الله».
والحرب الشرسة التي تدور على الحدود يتوقع أن تستمر لوقت غير قصير، ذلك أن الطرفين «حزب الله» وإسرائيل أعدا للمواجهة الكبرى منذ حرب العام 2006، والتي انتهت بوقف الأعمال الحربية، وليس بوقف رسمي لإطلاق النار. وفي حين عملت إسرائيل على كشف قيادة الحزب والقضاء عليها كما حصل في عمليات الاغتيال على أعلى المستويات، فإن «حزب الله» حول المنطقة الحدودية إلى ساحة حرب خفية بحيث يواجه الجنود الإسرائيليون ما يشبه الأشباح. هذا الأمر يطيل من أمد المواجهة ويرتب تداعيات وأعباء تفوق قدرة لبنان، من حجم النزوح غير المسبوق إلى التدمير الواسع، إلا أن الأمر الخطير هو بدء تعطيل الطواقم الطبية بعد إقفال أربعة مستشفيات في المنطقة الحدودية في الجنوب، ومنع فرق الإسعاف من العمل هناك. كذلك لا تزال إسرائيل، ولليوم الرابع على التوالي، تمنع فرق الإنقاذ من الاقتراب من المكان الذي استهدف فيه القيادي الكبير في «حزب الله» هاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت. وترددت معلومات أنها تريد التأكد من عدم نجاة أحد في الموقع.
توازياً، عادت قضية تأمين مطار بيروت الدولي إلى التداول مجددا، إذ أكدت مصادر أمنية رسمية لـ «الأنباء» طلب رئيس الحكومة ميقاتي من قيادة الجيش تولي شؤون المطار بالكامل، وجعله في منأى عن الاستهداف من قبل الجيش الإسرائيلي.
وللغاية اجتمع ميقاتي في السرايا أمس مع قائد الجيش العماد جوزف عون. كما عقد اجتماع ضم وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي ووزير الأشغال العامة والنقل علي حمية في حضور قائد الجيش. وقال حمية: «الجيش هو المعني بالسماح والموافقة لهبوط الطائرات التي تحصل على موافقة منه ومن جهاز الأمن العام للقيام بالتفتيش اللازم».
إلا أن المشكلة الأساس تبقى في تأمين وصول المسافرين إلى المطار، في ضوء القصف المستمر على محيطه من مناطق الضاحية الجنوبية.
وارتفعت أصوات عدة مطالبة بفتح مطار بديل، في قاعدة القليعات الجوية شمال لبنان، أو في قاعدة حامات العسكرية، علما أن المدرج هناك قصير ويستوعب بعض الطائرات.
في المقابل، اشتد الطلب على المغادرة بالبحر بأسعار تخطت الـ 1500 دولار للشخص الواحد، في رحلات بمراكب «يخوت» فاخرة. ووصلت الأسعار إلى ألفي دولار، علما أن وجهة الرحلات إلى قبرص لحاملي تأشيرات دخول إلى الجزيرة، أو تأشيرات «شينغن» الخاصة بدول الاتحاد الأوروبي ولحملة جوازات السفر الأجنبية. وتنطلق الرحلات من «مارينا ضبية» في ساحل المتن الشمالي، والنادي اللبناني للسيارات والسياحة في الكسليك. وطلب مواطنون وشركات نقل بحرية، تنظيم رحلات من مرفأ جونية، الذي عمل بنشاط خلال الحرب الأهلية.
وبعد ليلة أخرى من الغارات على الضاحية وقرى جنوبية واشتباكات عنيفة على الحدود، أحصت وزارة الصحة اللبنانية سقوط «10 شهداء من رجال الإطفاء» على الأقل جراء «غارة معادية همجية» في بلدة برعشيت.