أكدت الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» التزامها بالتعددية العالمية والحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة في النظام الدولي.
جاء ذلك في «إعلان قازان» الصادر عن قمة المجموعة في نسختها الـ 16 بمدينة قازان الروسية والتي عقدت تحت عنوان «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين».وأكدت دول «بريكس» في الإعلان الذي نشره موقع «روسيا اليوم» الاخباري أمس: «نؤكد ظهور مراكز جديدة للقوى وصنع القرار السياسي وللنمو الاقتصادي، وهو ما يساعد في وضع الأسس لنظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر عدلا وديموقراطية وتوازنا».
وأكد الإعلان أن «التعددية القطبية يمكن أن تسمح للبلدان النامية وبلدان الأسواق الناشئة بتوسيع إمكاناتها البناءة وضمان العولمة والتعاون الشامل والعادل والمنصف والمفيد للجميع».
ودانت المجموعة «بشدة الهجمات على موظفي الأمم المتحدة والتهديدات لسلامتهم»، ودعت «إسرائيل إلى الكف فورا عن خطوات كهذه»، مؤكدة في الوقت عينه ضرورة «الحفاظ» على «سلامة الأراضي» اللبنانية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال إن بلاده تسعى إلى تعزيز دور مجموعة (بريكس) في الحوار العالمي بشأن الطاقة.
وأضاف بوتين في كلمة ألقاها أمام قمة «بريكس» أنه «في ظل الواقع الجيوسياسي الجديد ينبغي للتعاون في قطاع الطاقة أن يخدم تعزيز اقتصادات الدول والمساعدة في حل المشاكل الاجتماعية ذات الأولوية والارتقاء بحياة الشعوب». وحدد الرئيس الروسي ثلاثة مجالات رئيسة للتعاون في هذا الصدد، من بينها: السياسة والأمن والتعاون في الاقتصاد والتمويل والتبادلات الإنسانية والثقافية، مؤكدا أن موسكو بذلت كل ما بوسعها لضمان الاندماج السلس والكامل للدول الجديدة المشاركة في المجموعة.
وأكد بوتين أن روسيا تسعى إلى تعزيز مكانة مجموعة (بريكس) وزيادة دورها العالمي بما في ذلك المساهمة في حل المشاكل الدولية، وقال إن «مسار تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب جار حاليا، وهو مسار دينامي ولا رجعة فيه».
من جهته، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الحرص على دعم العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والسلام إقليميا ودوليا.
وأضاف الشيخ محمد بن زايد في حسابه على منصة X عقب مشاركته في القمة أن «دولة الإمارات تدعم العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والسلام إقليميا ودوليا ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات العالمية المشتركة. ومن خلال عضويتها في المجموعة تعمل الدولة مع باقي الدول الأعضاء على تحقيق هذه الأهداف لمصلحة الجميع».
بدوره، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ان توسيع عضوية «بريكس»: «يعكس نية دول المجموعة على تعزيز التعاون متعدد الأطراف وإعلاء صوت ومصالح الدول النامية»،
وأضاف الرئيس السيسي في كلمته أمام القمة بأن ذلك يسهم في «تحقيق التنمية في الدول النامية عبر استحداث آليات مبتكرة وفعالة لتمويل التنمية». وأوضح أن مصر تؤمن إيمانا راسخا، بأهمية تعزيز النظام الدولي متعدد الأطراف، وفي قلبه الأمم المتحدة وأجهزتها، باعتباره الركيزة الأساسية للحفاظ على مكتسبات السلام والاستقرار والتنمية، والضمانة القوية لحفظ الأمن والسلم الدوليين، إلا أن الأزمات المتعاقبة التي عصفت بالعالم، خلال السنوات الماضية، قد أوضحت بما لا يدع مجالا للشك، عجز النظام الدولي عن التعامل بإنصاف مع الصراعات حول العالم فضلا عن حالة الاستقطاب والانتقائية، التي أضحى النظام الدولي يتسم بها.
من جانبه، قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إن الحاجة الملحة لإصلاح الهيكل المالي الدولي باتت مهمة بشكل متزايد في ظل الوضع الراهن.
وحث شي في كلمته أمام القمة، الدول الأعضاء في بريكس على تولي زمام المبادرة في تعزيز مواءمة أفضل بين النظام المالي الدولي وديناميكيات الاقتصاد العالمي المتغيرة، مطالبا بجعل المجموعة «ساحة رئيسية للتضامن والتعاون في الجنوب العالمي وقوة رائدة في إصلاح الحوكمة العالمية».
كما دعا دول المجموعة إلى العمل من أجل السلام والأمن المشترك مشددا على أهمية التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ان «بريكس» تسير بخطى جيدة لتكون «كالوسيلة الأكثر فاعلية لمواجهة التحديات العالمية». وأضاف: نعمل على زيادة التكامل المالي بين دول المجموعة، ونرى «أن التجارة بالعملات المحلية والمدفوعات الميسرة بين البلدان سيتيسر من عمليات التسوية المالية».
بدوره، حث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دول «بريكس» على المساعدة في إنهاء الحرب في غزة ولبنان.
وقال بزشكيان في كلمته «أناشد كل الأعضاء في مجموعة بريكس النافذة استخدام امكاناتهم الجماعية والفردية لإنهاء الحرب في غزة ولبنان»، واصفا هذه الحرب بأنها «الأكثر قسوة وإيلاما».
في سياق متصل، نوه رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، بضرورة استخدام دول «بريكس» لكل الإمكانات المتوافرة لدى المجموعة، من أجل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية والسيبرانية.
وقال رامافوزا في كلمته امام القمة: «يجب أن يلعب التعاون الأمني لمجموعة «بريكس» دورا أساسيا في تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون العملي، وهذا ما سيمكننا من مواجهة التحديات الأمنية المعقدة، بما في ذلك الإرهاب وعدم الاستقرار في مختلف المناطق، فضلا عن التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والجرائم السيبرانية».