تحدثنا الأسبوع الماضي عن كيفية التعامل مع الناشئة، ونكمل لكم نماذج من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم، ورعاية مشاعرهم وعواطفهم. قال مالك بن الحويرث: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا لأهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم وبروهم وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن فيكم أحدكم وليؤمكم أكبركم».
ويجب البدء مع الناشئة بحضهم على العلم، فلقد ابتدأ صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قال معاذ: الله ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه وسلم: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم قال صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال معاذ رضي الله عنه: الله ورسوله أعلم: قال صلى الله عليه وسلم: لا يعذبهم.
وعلى الوالدين ربط قلوب الناشئة بالآخرة، فكان يقول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمر رضي الله عنهما وقد أخذ بمنكبه: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
وعقابه كان فيه لطف ومحبة وإرشاد حتى يترك فعله المخالف فكان يقول لمعاذ بن جبل: ثكلتك أمك يا معاذ، هل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم»، ويقول لعبدالله بن عمر: يا عبدالله، ارفع إزارك.
وكان صلى الله عليه وسلم يضرب لهم الأمثال ليسهل عليهم الفهم، فقال لابن عمر: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أثقلها وإن أطلقها ذهبت».
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدم أسلوب القصة معهم ومنها قصة الأعمى والأبرص والأقرع، وقصة الثلاثة الذين لجأوا إلى الغار وغيرها كثير، بالإضافة إلى أسلوب الحوار والمناقشة والإقناع، فلما كان يشرح لهم «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم: «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل ما هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياه فطرحت عليه ثم طرح في النار» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا ينسى الوالدان أسلوب التشويق وإثارة الانتباه، ومنها لما سأل الصحابة: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: هي النخلة. وهكذا يجب ان يكون تعاملنا مع الناشئة. نتمنى التوفيق والسداد والصلاح لشباب الأمة.