توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن تستقر معدلات النمو غير النفطي في المملكة العربية السعودية خلال عام 2024، عند مستوى 3.7% على أساس سنوي، وذلك قبل أن تتسارع وتيرته لنحو 4.2% في عام 2025.
وأوضح التقرير أن نشاط القطاع الخاص بالمملكة شهد نموا ملحوظا بنسبة 4.2% في النصف الأول من 2024، مدعوما بقراءة مؤشر مديري المشتريات التي تشير إلى توسع الأعمال بقوة، ومن المتوقع استمرار هذا الزخم بفضل الإصلاحات الحكومية والسياسة المالية التوسعية، بما في ذلك زيادة الإنفاق الاستثماري في الموازنة الحكومية، إلى جانب تركيز صندوق الاستثمارات العامة على مشاريع التنويع، فضلا عن انخفاض أسعار الفائدة.
كما يتوقع أن تسهم الإصلاحات الأخيرة في تبسيط وترشيد إجراءات الأعمال وجذب حجم أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في المستقبل، ما قد يلعب دورا أكثر أهمية في تحقيق أهداف رؤية 2030 في ظل الضغوط المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.
وذكر «الوطني» انه من الجوانب الحيوية المؤثرة في مسيرة النمو، يبرز دور الائتمان المصرفي، خاصة إقراض قطاع الأعمال، بنمو بلغت نسبته 9.3% و12% على أساس سنوي في أغسطس، على التوالي.
كما أن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للاستثمار من شأنه تعزيز مكاسب الإنتاج للعديد من القطاعات، بما في ذلك التصنيع والتجارة والسياحة، خاصة القطاع الأخير الذي يعتبر من أسرع القطاعات نموا في السنوات الأخيرة (+6.4% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2024) وكان من أبرز القطاعات المساهمة في توفير فرص العمل. من جهة أخرى، انخفض معدل البطالة بين المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي جديد بلغ 7.1% في أغسطس، مقابل 7.7% بنهاية 2023.
ومن المتوقع أن يشهد إنتاج النفط السعودي انتعاشا ملحوظا مع اقتراب «أوپيك» وحلفائها من إعادة الإمدادات المستقطعة إلى الأسواق تدريجيا اعتبارا من نهاية عام 2024. ووفقا لتوقعات السيناريو الأساسي، من المرجح أن يرتفع إجمالي الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا ليصل إلى 9.6 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2025، ما يحقق زيادة بنسبة 6.7% على أساس سنوي في الناتج المحلي الإجمالي النفطي بعد انخفاضه بنسبة 5.3% في عام 2024. وبناء على ذلك، يتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.0% في عام 2025، مقارنة بما يقدر بنحو 1.1% في عام 2024.
وذكر تقرير الوطني أن التوقعات تشير إلى أن انخفاض معدل البطالة، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية، والانتعاش المتوقع للنشاط غير النفطي، عوامل ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في عام 2025، إلا أنه من المرجح أن يسهم تصاعد التنافسية في الحفاظ على الضغوط التضخمية عند مستويات محدودة.
وقد تتراجع معدلات نمو إيجارات المساكن، التي كانت المحرك الرئيسي للتضخم مؤخرا، إذ من المحتمل أن يشجع انخفاض تكاليف الاقتراض على التحول من الإيجار إلى الطلب على الرهن العقاري. ورغم ذلك، قد يبقى الطلب ضمن سوق الإيجارات قويا بفعل التدفق القوي للعمالة الوافدة.
وفي هذا السياق، نتوقع ارتفاع التضخم هامشيا إلى 2% في عام 2025، مقابل 1.8% في عام 2024. من جهة أخرى، بدأ البنك المركزي السعودي دورة التيسير النقدي، إذ خفض سعر إعادة الشراء بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5.5% في سبتمبر، متبعا في ذلك خطى الفيدرالي الأميركي، نظرا لربط الريال السعودي بالدولار.
ومن المتوقع أن يتسع عجز المالية العامة ليصل إلى ما نسبته 3.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025، مقابل 2.7% في عام 2024، نتيجة لمزيج من العوامل التي تتضمن انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة النفقات. كما يتوقع أن تتراجع العائدات النفطية، إذ سيتجاوز تأثير الانخفاض المتوقع في أسعار النفط في عام 2025 الزيادة المتوقعة في صادرات النفط السعودية بعد أن تبدأ منظمة الأوبك وحلفاؤها في إنهاء خفض حصص الإنتاج.
وعلى الرغم من إشارة الحكومة إلى زيادة طفيفة في الإنفاق بنسبة 2.7% في البيان التمهيدي لميزانية 2025، إلا أنه يتوقع تجاوز حدود الإنفاق كالمعتاد. ومن المرجح أن تستمر وتيرة الإنفاق القوي على المشاريع بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة، حتى مع افتراض انخفاض أسعار النفط.
ويتسق تراجع نمو النفقات في الميزانية مع جهود تحديد أولويات المشاريع الإستراتيجية الرئيسية، وتمديد الجدول الزمني لمشاريع أخرى، بهدف الحد من المخاطر المالية وفرط نشاط السوق. كما تعكس هذه الجهود أيضا مساعي الحكومة لترشيد الدعم والحد من بنود النفقات الجارية الأخرى، بما في ذلك ضبط فاتورة الأجور.
وسيتم تمويل العجز مرة أخرى من خلال إصدار أدوات الدين، والتي من المتوقع أن يتجاوز حجمها المستويات المسجلة في عام 2024، إذ بلغت إصدارات الديون حتى أغسطس 2024 أكثر من 29 مليار دولار، من ضمنها 17 مليار دولار عبارة عن سندات وصكوك مباعة دوليا.
ومع ذلك، يتوقع «الوطني» زيادة متواضعة نسبيا في نسبة الديون المستحقة إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، لتصل إلى ما نسبته 29% مقابل 27.8% في عام 2024، وذلك في ظل النمو الاقتصادي القوي.
وفي سياق متصل، قامت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني بتأكيد تصنيفها الائتماني للسعودية عند (A/A-1) وتعديل نظرتها المستقبلية من مستقرة إلى إيجابية، بدعم من استدامة أوضاع المالية العامة، والتقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الإصلاحات الشاملة، إلى جانب النمو الاقتصادي القوي.