قال تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست، إن أسعار الغاز الطبيعي شهدت تباينا على المستوى الإقليمي خلال الربع الثالث من 2024، حيث تراجعت الأسعار في الولايات المتحدة، بينما سجلت أوروبا ودول جنوب شرق آسيا ارتفاعات معتدلة في متوسط الأسعار خلال الربع.
وفي أوروبا، كان ارتفاع الأسعار مدفوعا بتفاقم الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب بدء صيانة العديد من المرافق النرويجية، وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية، وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار انخفاضات بالربع الثالث من العام 2024 على الرغم من التأثير المتأخر لإعصار هيلينا الذي تسبب في بعض الاضطرابات في الإنتاج.
من جهة أخرى، أدى استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية، نتيجة الحرب على غزة والصراع الروسي- الأوكراني، إلى إبراز أهمية إعادة تنظيم تجارة الغاز على مستوى العالم، ومع استمرار الدول الأوروبية في البحث عن بدائل للغاز الطبيعي الروسي، تعززت مكانة الولايات المتحدة لتصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
أما على صعيد واردات الغاز، فقد انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي إلى 13.3 مليار متر مكعب في الربع الثالث من العام 2024، مقابل 36.3 مليار متر مكعب في الفترة المماثلة من العام 2021.
وقالت «كامكو إنفست» إنه وفقا للتقرير الشهري الصادر في أكتوبر 2024 عن منتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)، تم تعديل توقعات النمو العالمي لاستهلاك الغاز إلى نسبة 2.2% في سبتمبر بالاتحاد الأوروبي، وتراجع استهلاك الغاز بنسبة 2.5 في المائة في الربع الثالث من العام، ليصل إلى 52.8 مليار متر مكعب، مقابل 54.2 مليار متر مكعب في الفترة المماثلة من العام 2023، بحسب بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز.
ووفقا للبنك الدولي، ارتفع متوسط الأسعار الشهرية للغاز الطبيعي في دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر 2024، ليصل إلى 11.78 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 11.55 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في سبتمبر 2023. ويعكس هذا النمو استمرار الاتجاه التصاعدي، حيث شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي زيادات سنوية في جميع أشهر الربع الثالث من العام 2024.
وفي المقابل، شهد متوسط الأسعار الشهرية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وفقا للبنك الدولي، انخفاضا بنسبة 14.7 في المائة على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر 2024، إذ بلغ 2.25 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 2.64 دولار أميركي في سبتمبر 2023. وهذا الانخفاض يعكس تباينا واضحا بين السوقين، حيث سجلت الولايات المتحدة تراجعا في أسعار الغاز الطبيعي على أساس سنوي في جميع أشهر الربع الثالث من العام، على عكس الزيادات التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تم تعديل توقعات نمو الطلب العالمي على الغاز للعام 2024 بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 4200 مليار متر مكعب في ظل النمو الناتج عن آسيا وأميركا الشمالية، بينما من المتوقع أن ينخفض استهلاك الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي خلال العام.
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يصل الطلب العالمي على الغاز الطبيعي إلى مستوى قياسي خلال عامي 2024 و2025. وحتى الآن، سجل الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي نموا بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.
ولعبت الصين دورا محوريا في تعزيز الطلب العالمي والإقليمي على الغاز الطبيعي خلال العام 2024. ووفقا لمعهد بحوث الاقتصاد والتكنولوجيا التابع لمؤسسة البترول الوطنية الصينية، يقدر أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي في الصين إلى 422 مليار متر مكعب لهذا العام.
ويتوقع أن يأتي معظم هذا النمو في الطلب من قطاع الشاحنات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، حيث تسعى الصين إلى استبدال شاحنات الديزل ببدائل أكثر استدامة للحد من الانبعاثات الكربونية. وبالنسبة للهند، ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 6.1 مليارات متر مكعب في يوليو 2024.
ومع ذلك، شهدت البلاد تراجعا على أساس سنوي في استهلاك الغاز بنسبة 2.2 في المائة في أغسطس 2024 ليبلغ 6 مليارات متر مكعب. ويعزى هذا الانخفاض بصفة رئيسية إلى تراجع استهلاك الغاز في قطاع توليد الطاقة، وذلك نتيجة لانخفاض الطلب على التبريد.