ياسر العيلة
لا تقتصر وظيفة الفن على المتعة وخلق حالة من البهجة لدى المتلقي فقط، فنحن بحاجة إلى أعمال تحقق المعادلة الصعبة التي تجمع بين المضمون الهادف والقدرة على إسعاد الجمهور في الوقت نفسه، وهو ما لم يتحقق بالشكل الكافي في مسرحية «قضية غير محلولة» التي عرضت أمس الأول ضمن مهرجان «Backstage» المسرحي في دورته الأولى.
المسرحية فكرة وإخراج صالح البحير الذي شارك بالتمثيل أيضا، تأليف إبراهيم المطوع، وتدور أحداثها حول جريمة قتل تحدث لشاب من ضمن خمسة أصدقاء كانوا متواجدين معا في «شاليه» ويتم التحقيق مع كل واحد منهم على حدة، فيعترف الأول بانهم كانوا متواجدين من اجل جلسة تصوير، فيما قال الثاني انهم كانوا في جلسة تحضير أرواح لا تصوير، أما الثالث فقال كلاما مختلفا عن صديقيه، حيث قال إنها كانت جلسة طرب ووناسة، أما الصديق الرابع فاعترف بأنهم جميعا نفذوا الجريمة وأنهم عصابة والقتيل حاول الخروج منهم، لكن زعيمهم أمر بقتله، وجسد شخصية «الزعيم»، النجم محمد عاشور في ظهور خاص من خلال مقطع فيديو تم عرضه عبر شاشات داخل المسرح، والمفاجأة أن الأربعة تم الافراج عنهم بسبب انهم قبل عملية قتل زميلهم استخرجوا ملفات بانهم مرضى في الطب النفسي، لذلك لا تتم إدانتهم.
هذه باختصار قصة مسرحية «قضية غير محلولة» التي حرص المخرج صالح البحير على وضع كل عناصر الجذب فيها لإرضاء الجمهور من تقليد لبعض المشاهير، بالإضافة إلى الغناء و«الوناسة» بجانب الاستعراض، وأيضا الرعب، بمعنى انه اخذ من كل بستان زهرة ليرضي جميع الأذواق، وهي في حد ذاتها مغامرة فإرضاء الناس غاية لا تدرك، وبالرغم من ان الممثلين في هذه المسرحية أغلبهم يقف على خشبة المسرح لأول مرة فإن فيهم مواهب تبشر بالخير، ومن الممكن ان يصبحوا نجوما في المستقبل من خلال أعمال متماسكة على مستوى القصة والإخراج اكثر مما شاهدناه في هذا العرض، غير أننا نلتمس لهم العذر على بعض الأخطاء التي تعتبر أخطاء البدايات وهذا أمر طبيعي.
من جهة أخرى، لم يعجبني في بعض الأحيان سعى الممثلين إلى انتزاع الضحك من الجمهور عبر «إفيهات» قد تبدو متكلفة أو مفتعلة، كما أن حالة تطور الحدث والشخصيات لم تكن بارزة على السطح، ما كشف عن ظهور «هفوات» على مستوى الإيقاع العام للعرض، وبالرغم من ذلك كان الجمهور داخل المسرح مستمتعا بالتقليد الذي قام به صالح البحير، خاصة مشهد تقليد الفنان خالد المظفر والفنان سليمان القصار، كما أعطى ظهور الفنان د.عماد العكاري في شخصية الجن نكهة جميلة.
ومن وجهة نظري، فقد أجاد المخرج صالح البحير استغلال كل التجهيزات والتقنيات التي يتميز بها مسرح محمد الحملي لخدمة العرض بشكل جيد جدا، والحركة على المسرح كانت ممتازة ورشيقة، وأتمنى أن يركز في أعماله المقبلة على كوميديا الموقف اكثر من كوميديا الافيهات.
خلاصة القول: المسرحية عمل شبابي جيد خفيف الظل، ويستحق المشاهدة والتشجيع، وإن لم يكن لما فيه من مزايا، فربما لما فيه من مواقف كوميدية ارتجالية مضحكة.