انطلقت في الرياض أمس الأول جلسات مؤتمر النقد السينمائي الذي تنظمه هيئة الأفلام في نسخته الثانية، والذي شهدت الاحتفاء بالرائد والمخرج السعودي عبدالله المحيسن، المولود عام 1947، أحد رواد صناعة السينما السعودية، وأول متخصص سعودي في السينما وضع اللبنات الأولى لمفهوم صناعة السينما في المملكة.
ورحب رئيس هيئة الأفلام عبدالله آل عياف، بضيوف المؤتمر، وقال: «مرحبا بكم في مدينة الرياض، المدينة الممزوجة بعبق الماضي وألق المستقبل، مدينة تستمد عظمتها من إرثها الخالد، وتبني مجدها بيدين إحداهما تنغرس عميقا في جذور التراث والتاريخ، وأخرى تمتد عاليا لتعانق المستقبل».
وأكد آل عياف خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر أن مدينة الرياض تعد المكان المثالي لملتقى فريد من نوع مثل هذا، فهي من جهة قلب مستقبل صناعة السينما في المنطقة بسوقها الأكبر الذي يبشر باقتصاد قوي، ومن جهة أخرى حضن الثقافة ومستقبل الفكر، مشيرا إلى أن قطاع الأفلام في السعودية أضحى واعدا ومؤثرا على الصعيد الإقليمي والدولي.
وأضاف: «انطلاقا من (رؤية السعودية 2030) تولي هيئة الأفلام اهتماما كبيرا بتأسيس وتطوير واستدامة قطاع أفلام قوي وحيوي، وانطلاقا من أهمية تمكين النقد كأداة فكرية وفنية تنير الطريق للسينما وتفتح نوافذ جديدة لها، يأتي هذا المؤتمر بوصفه منصة تجمع بين النقاد والمبدعين، تتيح لهم فرصة لتبادل الأفكار والخبرات، وصولا إلى تشكيل وعي سينمائي عربي أعمق ينقلها نحو آفاق عالمية دون التخلي عن الأصالة والهوية».
من جهته، رحب مشاري الخياط، المشرف العام على مؤتمر النقد السينمائي الدولي، بضيوف المؤتمر الذي يجمع نخبة من صناع الأفلام والمثقفين والإعلاميين للاحتفاء بمسيرة النقد السينمائي، الذي بدأ بوصفه أداة للتعبير عن الذات واستكشاف التحديات المجتمعية، وقد تطور مع مرور الزمن ليصبح منارة تضيء دروب الفنانين وتلهم الأجيال الجديدة من المبدعين.
وأبدى الخياط سعادته وسروره باستضافة مؤتمر هذا العام، للرائد والمخرج السعودي عبدالله المحسين، لتكريمه كأحد أهم رموز السينما السعودية والعربية، الذي أثرت أعماله الرائدة في مسيرة السينما، ولدى كثير من صناع الفيلم ومبدعيه.
وتلا بعد ذلك عرض الفيلم التسجيلي السعودي «اغتيال مدينة» للمخرج عبدالله المحيسن وهو فيلم وثائقي قصير إنتاج عام 1977، يتناول موضوع الحرب الأهلية اللبنانية، وما تعرضت له مدينة بيروت نتيجة لتلك الحرب، وحاز الفيلم جائزة نفرتيتي لأفضل فيلم قصير في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الثاني لفئة الأفلام التسجيلية.
وتستمر أعمال مؤتمر النقد السينمائي الدولي في نسخته الثانية بمدينة الرياض لأربعة أيام، حيث يلتقي الخبراء وصناع الأفلام والمبدعون في رحلة استكشافية لفن «الصوت في السينما» الذي اختير موضوعا لمؤتمر هذا العام، ويمثل حدثا شاملا لكل محبي السينما لاستكشاف خفاياها ولقاء صناعها وروادها ونقادها في حدث متكامل يضم عشاق الشاشة الكبيرة بكل مجالاتها.