- العامري: مصير الأمم والحضارات يرتبط بالمكتبات التي تجسد ملتقى العقول والأفكار وتمنحنا الفرصة لنفهم الماضي ونصنع المستقبل
- ليو لو: اختراع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يساوي في أهميته اكتشاف النار واختراع الكهرباء والإنترنت
الشارقة - «الأنباء» - يوسف غانم
بالتزامن مع الدورة الـ 43 من «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، انطلقت الدورة الحادية عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات، الذي تنظمه «هيئة الشارقة للكتاب» بالتعاون مع «جمعية المكتبات الأميركية»، حيث يجمع المؤتمر نخبة من أمناء المكتبات والخبراء والمتخصصين في قطاع المكتبات من جميع أنحاء العالم، تحت شعار «دمج الذكاء الاصطناعي بخدمات المكتبات وتعزيز محو أمية الذكاء الاصطناعي»، لمناقشة الدور المركزي الذي تلعبه المكتبات في تعزيز الصناعات الإبداعية واقتصاد المعرفة.
واستضاف المؤتمر في «مركز إكسبو الشارقة»، أكثر من 400 خبير وأمين مكتبة من المكتبات الأكاديمية والعامة والمدرسية والحكومية والخاصة، من أكثر من 30 دولة، إلى جانب أكثر من 100 مشارك من المكتبيين الإماراتيين، مما يجعله العدد الأكبر من المشاركين في تاريخ المؤتمر.
ملتقى العقول والأفكار
وفي كلمته خلال حفل افتتاح المؤتمر، رحب الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب بالضيوف في إمارة الشارقة أحمد بن ركاض العامري، قائلا: «تحت قيادة صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تؤمن الشارقة بأن مصير الأمم والحضارات يرتبط بالمكتبات التي تجسد ملتقى العقول والأفكار، وتمنحنا الفرصة لنفهم الماضي ونصنع المستقبل، وكانت الشارقة ولاتزال هي المكان الوحيد خارج الولايات المتحدة الذي يستضيف هذا الحدث، للسنة الحادية عشرة على التوالي، بالتعاون مع جمعية المكتبات الأميركية».
وأضاف العامري: «في ظل التطور التكنولوجي السريع، يسلط مؤتمر هذا العام الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المكتبات وتعزيز تفاعلها مع الجمهور، ضمن برنامج شامل يركز على الابتكار في عالم المكتبات، وآليات دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة مصادر المعرفة، لتبقى المكتبات مواكبة للتطلعات الحديثة وتلبية احتياجات الجمهور وتعزيز كفاءتها ومساهمتها في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة».
مستقبل التعليم
من جهته، ناقش د.ليو لو رئيس جمعية مكتبات الكليات والبحوث ACRL، عميد وأستاذ كلية المكتبات الجامعية وعلوم التعليم بجامعة نيو مكسيكو تقرير «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والتعلم: رؤى وتوصيات» الذي أصدره «مكتب التكنولوجيا التعليمية» التابع لـ «وزارة التربية والتعليم الأميركية»، والذي يناقش أهمية محو أمية الذكاء الاصطناعي للمعلمين وأمناء المكتبات.
وأضاف ليو لو: أحدثت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتشات جي بي تي ChatGPT، عند اختراعها في عام 2022، تحولا جذريا في مسار عملية التعليم وآلية عمل المكتبات، حيث يساوي هذا الاكتشاف في أهميته اكتشاف النار، واختراع الكهرباء والإنترنت، ورغم وجود بعض المخاطر لسوء استخدامها، إلا أن الفوائد التي تقدمها هذه التكنولوجيا لا حصر لها، حيث استطاعت تكنولوجيا «تشاي جي بي تي» النجاح في امتحانات كليات الحقوق والأعمال والطب، وبرزت بعض المسائل القضائية والخلافات والنزاعات القانونية بين الكتاب والناشرين والرياضيين من جهة، وبين القائمين على هذه التكنولوجيا بسبب حقوق الملكية الفكرية، لكن القوانين بدأت تتضح لتلافي مثل هذه النزاعات.
التفكير النقدي
وزاد: تعرف محو أمية الذكاء الاصطناعي بالقدرة على فهم واستخدام الذكاء الاصطناعي والتفكير بشكل نقدي حول المجتمع والقيم الأخلاقية والحياة اليومية، وتتضمن عناصره الرئيسة المعرفة التقنية وفهم المبادئ والوظائف والعمليات الأساسية للذكاء الاصطناعي، والوعي الأخلاقي والإحاطة بمعضلات التحديات الأخلاقية التي قد تنجم عن استخدامه، والمهارات العملية لاستخدام أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة وفاعلية، والتأثير المجتمعي الذي يتضمن فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على التركيبة المجتمعية والعادات والتطورات المستقبلية.
وأشار إلى دراسات واستبيانين تم إجراؤهما في عامي 2023 و2024، أظهرا وجود فجوات في محو أمية الذكاء الاصطناعي ومستوى يقل عن المتوسط في فهم مبادئ الذكاء الاصطناعي الأساسية، وضرورة تلقي التدريب مع التأكيد على النواحي الأخلاقية واحترام الخصوصية، وأكد أن برنامج «استكشاف جي بي تي 4» أسهم بتعزيز مهارات المشاركين في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بنسبة 54%.
وناقش المؤتمر سبل تعزيز خدمات المكتبات بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، من خلال دمجها بأنظمة المكتبات، مع التركيز على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة المكتبات وتقديم خدمات مبتكرة تسهم في بناء مجتمع المعرفة، إلى جانب استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناجحة المستخدمة في إدارة المكتبات.
ندوات وجلسات نقاشية
وتضمن برنامج المؤتمر ندوات وجلسات نقاشية تتناول جملة من المواضيع المتنوعة، منها: المكتبة التجريبية وكيفية تحمل المخاطر والإخفاق المحتمل وإحداث التغيير، وبناء المعرفة الإخبارية وتعليم مهارات التفكير النقدي في المكتبات المدرسية، وإعادة تصور إتاحة المكتبة ودعمها باستخدام الذكاء الاصطناعي التحاوري، وأمناء المكتبات المدرسية، والمكتبة المرحة، والممارسات اليومية القائمة على الأدلة في المكتبات، وتحول المكتبات في عصر العلوم المفتوحة، ودمج الذكاء الاصطناعي في المكتبات المدرسية، والمكتبات الأكاديمية والمجتمع والثقافة والتعاون.
الابتكار المكتبي
وقدمت كاثرين كوبر، رئيسة مكتبة إيبرهارد زيدلر في جامعة تورنتو، كندا، جلسة «المكتبة التجريبية: كيفية تحمل المخاطر والإخفاق المحتمل وإحداث التغيير»، وكيفية تحقيق باستخدام التقنيات المكتسبة من الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا سريعة التطور، وكيفية استخدام التجارب لاتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على الدليل العلمي، وتعزيز المبادرات المبتكرة، في حين قدم توم بوبر، أمين مكتبة مدرسية ومنسق مكتبة المقاطعة في منطقة كلايتون التعليمية بولاية ميسوري الأميركية، جلسة «بناء المعرفة الإخبارية: دروس لتعليم مهارات التفكير النقدي بالمكتبات المدرسية»، للإضاءة على أهمية تعزيز قدرة الطلاب على تطوير مهارات المعرفة بالأخبار.