افتتح وزير الصحة الأسبق د.محمد الجارالله المؤتمر الثالث عشر الذي أقامته الجمعية المصرية العربية للتغذية العلاجية بحضور د.أسامة عبدالحي نقيب أطباء مصر، ود.صفاء الحسيني رئيس الجمعية والمؤتمر، ود.سحر محمد عميد المعهد القومي للتغذية، وعلماء التغذية في مصر والعالم العربي، بمشاركة 70 متحدثا وما يقارب من 800 عالم وباحث.
واكد د.الجارالله في كلمته خلال المؤتمر أن التغذية العلاجية والوقائية تعد محورا مهما للأمن الصحي، وهو أحد أهم ركائز الأمن الوطني للمحافظة على سلامة وصحة شعوبنا في جميع الدول العربية التي تعاني من مخاطر الغذاء بدرجة أكبر من غيرها من دول العالم.
وذكر أن الغذاء المتوازن هو أحد أهم محاور الوقاية من السمنة وزيادة الوزن وانتشار الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب والسرطان في أغلب بلداننا العربية، وخاصة في مصر وبلدان الخليج العربي، مؤكدا على انه يجب أن تتجاوز خطط مكافحة السمنة علاجها إلى الوقاية منها، والعمل على تعزيز الأنماط الصحية، حيث أن التقليل من الأمراض يكون بالتقليل من مسبباتها.
وأضاف الجارالله أن المؤتمر يعتبر واحدا من أكبر المؤتمرات الطبية في علوم التغذية، حيث يتربع على عرش مؤتمرات التغذية منذ عشرين عاما، بما يقدمه من خبرات علمية كبرى في مجالات الطب والعلم والتغذية من مختلف الدول.
وأشار الجارالله إلى أن المؤتمر ركز على أن الغذاء المتوازن هو حائط الصد ضد الشيخوخة وأمراضها، ويحد من التدهور المرتبط بها ويمنع تدهور القدرات العقلية والجسدية وأمراض الزهايمر وباركنسون، مما يجعل التغذية العلاجية حجر الزاوية لشيخوخة صحية.
وبين أن المؤتمر كان بمنزلة إنذار حول أهمية الطعام في الوقاية والعلاج معا من أمراض السرطان والسكري والقلب والأعصاب والعظام وتصلب الشرايين، بالإضافة إلى دور التغذية المتوازنة في تعزيز مناعة الجسم والوقاية من الأمراض المعدية.
وأشار د.الجارالله إلى أن المؤتمر ركز أيضا على سلامة الصحة النفسية وأهمية الغذاء المتوازن، وكذلك أهمية الصوم وصوم رمضان، حيث أظهرت الأبحاث أن بعض الأطعمة يمكن أن تحسن المزاج وتقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 30%، كما أشار إلى أهمية الصوم في تعزيز المناعة وتعزيز الصحة بمختلف أبعادها البدنية والروحية والاجتماعية والنفسية.
وأكد الجارالله على كشف العلماء عن روابط قوية بين ما نأكله وصحتنا النفسية والجسدية، حيث أثبتت الدراسات أن الغذاء ليس مجرد وقود للجسم، بل قد يكون دواء فعالا للعديد من الأمراض، خاصة أن الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والألياف تحمي خلايانا من التلف وتقوي جهاز المناعة، علما أن الأبحاث أظهرت أن نظاما غذائيا متوازنا غنيا بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان بنسبة تصل إلى 50%.
واختتم د.الجارالله كلمته بتوجيه نداء إلى المنظمات الدولية المشاركة أن يكون المؤتمر ونتائجه وتوصياته فرصة لرسم خارطة الطريق لرفع الأمن الصحي والتغذوي للمواطن العربي، مناشدا جميع الشعوب العربية وحكوماتها أن يصبح هذا المؤتمر نقطة تحول في فهمنا لأهمية الغذاء في حياتنا، وأهمية تطوير نظم شاملة متكاملة واستراتيجيات فعالة للتغذية العلاجية والوقائية تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية في كل دولة.