بيروت ـ جويل رياشي
«علينا أن ننجو معا»، شعار «مترو المدينة» في زمن الحرب، لأن الاستسلام والانتظار ليس خيارا، بحسب المدير الفني ومؤسس المسرح هشام جابر. «بدنا نساعد بعضنا، لأن ما حدا رح يساعدنا. علينا ان نمرر هذه المرحلة على خير»، هكذا اختصر الوضع في حديثه لـ«الأنباء» عن أحوال «مترو» والمبادرات الإنسانية التي قام بها فريق العمل لمساعدة النازحين والعروض التي يقدمها لضمان استمراريته.
لم يعرف المسرح، الذي بالكاد انتقل من السارولا إلى مقره الجديد في «أريسكو بالاس» سوى فترات راحة نادرة خلال 12 عاما من وجوده. «افتتحنا المسرح في العام 2012 ومنذ ذلك الحين، لم نتوقف عن تلقي الصفعات»، يقول جابر بهدوء لا يخلو من التعب. ويعدد الصفعات «من الاغتيالات، إلى المعارك ضد«داعش»، مرورا بالثورة، فالأزمة المالية، ثم وباء كورونا، تلاه انفجار 4 أغسطس 2020، والآن الحرب».
وعن مبادرة مترو المدينة في إغاثة النازحين، يقول جابر «في بداية النزوح وعلى مدى ثلاثة أيام جمعنا مساعدات قدمها الناس أي جمهورنا وفنانونا وأصدقاء مسرحنا ووزعناها على النازحين في المدارس المحيطة بنا. وكررنا تلك المبادرة مرة ثانية. وفي المبادرة الثالثة، قصدنا العائلات التي تستضيفها عائلات أخرى. وهؤلاء غير معروفين من قبل جميع العاملين في مجال الاغاثة».
هكذا ساعد مترو المدينة محيطه، ولكن كيف ساعد نفسه علما ان الفنون عموما هي من أولى ضحايا الازمات والحروب؟ أطلق المسرح الذي أغنى المشهد اللبناني بمسرحيات غنائية منوعة دعوة لمشاهدة عرضه المسرحي المسجل «السيرك السياسي»، الذي قدم لمرة واحدة ضمن مهرجانات بيت الدين في العام 2017. فالعرض موضوع اليوم بتصرف الراغبين بمشاهدته عبر يوتيوب في أي وقت خلال شهر نوفمبر. تلك المشاهدة المدفوعة والتي تبدأ من 10 دولارات يمكنها المساهمة بتأمين الحد الأدنى لاستمرارية المسرح. «السيرك السياسي» انطلق اونلاين، بدءا من أول الشهر الجاري، ويستمر إلى نهايته. في حين أعلن مترو المدينة على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي أن «ريع هذا العرض رح يدعم استمرارنا بظل هذه الحرب الهمجية.. الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والأمان للبلاد».
ويقول جابر في هذا الإطار «الفكرة ليست بجديدة، فهي مستوحاة مما مررنا به في جائحة كورونا وكانت لنا تجربة في هذا الصدد. والدعوة لحضور عرض اونلاين تأتي بكل بساطة من كون قطاع الفن والمسرح يتجمد كليا خلال الحروب. وعندما تطول الأزمة يصبح الفن والمسرح غير قادر على الصمود أمام الضغوط المالية والمستحقات المتوجبة. فالعروض التي نقدمها تعود علينا بمردود مادي لتأمين الاستمرارية».
تجدر الاشارة هنا إلى ان البدل المحدد للبطاقة يراوح بين 10 و50 و100 دولار. ولدى شراء البطاقة يصل الرابط من يوتيوب للشاري لحضور العرض في الوقت المناسب له خلال الشهر. لماذا تم اختيار «السيرك السياسي» دون غيره؟ يقول «هو يحاكي المرحلة التي نعيشها اليوم». وفي تفاصيله، هو عرض موسيقي يعود للعام 2017 قاد الأوركسترا فيه المايسترو لبنان بعلبكي، وشارك في تجسيده 22 فنانا، حيث يستعد مواطنو «خربة الأحلام» لحدث مهم هو الانتخابات. إلا أنها انتخابات بلا مرشحين باستثناء «أبو فاس» الذي يغدق ومدير حملته، وعودا بالبحبوحة والازدهار والتغيير. هي لعبة السلطة والمال والأوهام والهجرة والخذلان.
لا يقتصر صمود «مترو المدينة» على العرض الاونلاين انما يتخطى ذلك إلى «قعدة تحت القمر»، حيث الدخول مجاني في 20 و21 نوفمبر وهي «جلسة موسيقى دافئة» وكذلك عروض «موسيقى تحت النار» الحية «للتعبير عما نشعر به بالموسيقى»، والبطاقات على طريقة «دفاع قد ما بدك».
هل ستبقى هناك فسحة للثقافة والفنون في المدينة -المنكوبة- بعد انتهاء الحرب؟ يقول «اعتاد مترو المدينة ان يتخطى الصعاب دائما والناس كانوا دائما متمسكين بهذا المكان، نأمل ان يكون الوضع هذه المرة أيضا كذلك. نحن نريد ان نكمل «بالتي هي أحسن»، لأن الثقافة والفن جزء أساسي من شكل المدينة».