أكد المبعوث الدولي إلى سورية غير بيدرسون، أنه لا يمكن إنهاء الأزمة السورية بالسبل العسكرية.
واتهم بيدرسون في كلمة له خلال الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لمناقشة التطورات الأخيرة في سورية، التنظيمات المسلحة "بشن هجمات برية متجاوزة منطقة خفض التصعيد"، مشيرا إلى أن التنظيمات "تقدمت باتجاه حماة والمدن الكبرى المكتظة بالسكان" و"هجماتها تطال المنشآت العامة والمستشفيات".
وأعرب بيدرسون عن المخاوف "من موجات نزوح كبيرة نتيجة الأزمة في سورية"، محذرا من أن استمرار التصعيد سيجعل سورية في خطر شديد وسيهدد بعودة تنظيم "داعش" مجددا.
ودعا المبعوث الأممي إلى إطلاق مسار سياسي لإنهاء الأزمة السورية، منوها إلى أنه سيعود قريبا إلى المنطقة "بحثا عن تسوية سياسية للأزمة قي سورية".
من جهته، قال المندوب السوري في الأمم المتحدة إن: التنظيمات المسلحة تتلقى دعما عسكريا كبيرا من الخارج، متهما "اطرافا اقليمية ودولية" بدعم تلك التنظيمات.
وأضاف في كلمته امام مجلس الأمن: نطالب الدول الداعمة للتنظيمات المسلحة بالامتثال لقرارات الأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب.
من جهته، قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة في كلمته: "سندافع عن المواقع العسكرية الأميركية في شمال شرق سورية"، داعيا الى حماية البنية التحتية الاساسية من الهجمات المسلحة، فيما قال مندوب روسيا لدى المنظمة الدولية إن:"المسلحين في سورية مدعمون من واشنطن وحلفائها".
في غضون ذلك, انتقلت الاشتباكات العنيفة التي تشهدها حلب وحماة حيث توسع فصائل المعارضة مناطق سيطرتها، إلى دير الزور في شرق البلاد، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للنظام الصحي في سورية.
وقالت ممثلة (الصحة العالمية) بالوكالة في سورية كريستينا بيثكي في مؤتمر صحافي إن الشعب السوري «يدفع ثمنا لا يحتمل» جراء التصعيد الأخير في شمال غرب سورية، داعية المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع الصحي في سورية وتوفير تمويل عاجل لتأمين الخدمات الأساسية للمتضررين.
وأشارى إلى أن الغارات الجوية الأخيرة دمرت منشآت صحية أساسية في محافظة (إدلب) بما في ذلك مستشفيات ومرافق صحية رئيسة مثل المستشفى الجامعي ومستشفى الأمومة.
ميدانيا، قادت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، هجوما على سبع قرى تقع شرقي نهر الفرات في دير الزور، وخاضت اشتباكات ضارية مع قوات حكومة دمشق والميليشيات الإيرانية المساندة لها.
وذكرت شبكات إخبارية محلية أن اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين وسط تبادل للقصف. كما شارك طيران التحالف الدولي في استهداف مواقع للجيش السوري والميليشيات الإيرانية في القرى السبع، وهي: الحسينية، والصالحية، وحطلة، ومراط، ومظلوم، وخشام، والطابية.
وشهدت القرى حركة نزوح كبيرة نحو مدينة دير الزور بسبب القصف، كما نزح مدنيون من بلدات الجيعة، والجنينة، وجديد عقيدات، والحصان غربي دير الزور، نتيجة لاستهداف منازلهم بالمدافع والصواريخ من قبل قوات الجيش السوري بحسب ما نقل تلفزيون «سورية».
وأعلن «مجلس دير الزور العسكري» التابع لميليشيا «قسد» الانفصالية، في بيان له أن الهجوم جاء بسبب «الأوضاع الأمنية الخطيرة الناجمة عن الأحداث الأخيرة غرب سورية وصولا إلى البادية»، إضافة إلى «وجود مخاطر جدية لتحرك وشيك لخلايا تنظيم داعش للسيطرة على مناطق غير محمية، خاصة في شمال وشرق دير الزور».
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات عنيفة جرت في ريف دير الزور في محاولة من قوات مجلس دير الزور العسكري التابع لـ «قسد» وبدعم من «التحالف» للسيطرة عليها.
وقال المرصد ان طيران التحالف الدولي نفذ 20 غارة على الأقل لمحاولة كسر خطوط الدفاع لتلك القوات، لكن ورغم كثافة القصف إلا أنه لم تتم السيطرة على أي منها، بحسب المرصد.
بدوره، موقع جريدة «الوطن» المقرب من السلطة نقل عن مصادر ميدانية في دير الزور أن الحياة عادت لطبيعتها في القرى الـ 7 التي حاول مسلحو «قسد» السيطرة عليها. وذكر أن العشائر وأهالي البلدات والقرى التي تعرضت للهجمات قاتلوا إلى جانب الجيش السوري.
وفي حماة، أعلنت «إدارة العمليات العسكرية» المتشكلة من فصائل معارضة أمس، السيطرة على مدن وبلدات «حلفايا» و«معردس» و«طيبة الإمام» الاستراتيجية بريف حماة الشمالي بعد معارك عنيفة مع الجيش السوري والمجموعات العسكرية المدعومة من إيران.
كما أعلنت فصائل المعارضة أنها سيطرت على مستودعات السلاح في منطقة خطاب بريف حماة. بدوره، أكد المرصد ان فصائل المعارضة سيطرت على قرى وبلدات وبات يفصلها عن مدينة حماة ما يقارب 7 كيلو مترات.
ونقلت قناة «الجزيرة» عن القائد العسكري في المعارضة السورية حسن عبد الغني إن قواتهم تتقدم على أكثر من محور في أرياف حماة وتسيطر على 7 مناطق هناك، مشيرا إلى أن التقدم لا يزال مستمرا.
في المقابل، نقلت وزارة الدفاع السورية عن مصدر عسكري أن الطيران الحربي السوري - الروسي المشترك وجه ضربات جوية وصاروخية مركزة على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي.
وقالت الوزارة إن الطيران الحربي أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف من سمتهم «الإرهابيين» ودمر آلياتهم وأسلحتهم.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن وحدات الجيش تعمل على تدعيم الخطوط الدفاعية والإسناد على المحور الشمالي بريف حماة تمهيدا لبدء الهجوم المضاد.
بدوره، أفاد المرصد عن «اشتباكات في ريف حماة الشمالي، حيث تمكنت الفصائل خلال الساعات الأخيرة من السيطرة على مدن وبلدات عدة في المنطقة، بينها طيبة الإمام وحلفايا وصوران». وتزامنت مع «تنفيذ الطيران السوري والروسي عشرات الضربات على المنطقة».