وافقت الحكومة في كوريا الجنوبية على رفع الأحكام العرفية، وذلك بعد قليل من إعلان الرئيس يون سوك يول أنه تراجع عن قراره فرض الأحكام العرفية الذي تسبب بأزمة نددت بها المعارضة، وصوت البرلمان على إلغائه.
وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول أنه سيلتزم قرار الجمعية الوطنية رفع الأحكام العرفية التي فرضها في وقت سابق يوم الثلاثاء، ما تسبب بأزمة نددت بها المعارضة وأثارت قلقا دوليا خصوصا لدى الولايات المتحدة حليفة سيئول.
وقال يون في خطاب متلفز "هناك طلب من الجمعية الوطنية (البرلمان) برفع حالة الطوارئ. قمنا بسحب الجيش الذي نشر لتطبيق عمليات الأحكام العرفية. سنقبل طلب الجمعية الوطنية ونرفع الأحكام العرفية".
وقوبل الاعلان بفرحة في أوساط متظاهرين نزلوا الى الشوارع احتجاجا على فرض الأحكام العرفية، خصوصا عند البرلمان، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وكانت الجمعية الوطنية التي تهيمن عليها المعارضة سارعت الى التصويت على رفع الأحكام. لكن الجيش أكد أنه لن يقوم بذلك دون قرار من الرئيس.
وأغلق مبنى البرلمان بعد فرض الأحكام العرفية، وحطت مروحيات على سقفه. وتولى قائد الجيش الكوري الجنوبي الجنرال بارك آن-سو مسؤولية تنفيذ قانون الأحكام العرفية، وأصدر مرسوما بحظر "كل النشاطات السياسية".
ودخل جنود ملثمون إلى البرلمان لفترة وجيزة، بينما تواجه المئات خارجه مع قوات الأمن المكلفة حماية المبنى وهم يهتفون "أوقفوا يون سوك يول".
وأتى الإعلان الرئاسي المفاجئ عن فرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاما، في خضم أزمة سياسية بين الرئيس والمعارضة تتمحور حول الميزانية العامة.
وقال يون في خطاب متلفز للأمة لم يكن معلن عنه مسبقا "من أجل حماية كوريا الجنوبية الليبرالية من التهديدات التي تمثّلها القوات الشيوعية، والقضاء على العناصر المناهضة للدولة التي تنهب حرية الناس وسعادتهم، أعلن بموجب هذا الأحكام العرفية الطارئة".
وأضاف "من دون أي اعتبار لحياة الناس، قام حزب المعارضة بشلّ الحكم"، مشددا على أن "جمعيتنا الوطنية أصبحت ملاذا للمجرمين، وكرا للديكتاتورية التشريعية التي تسعى الى شلّ النظم القضائية والإدارية وقلب نظامنا الديموقراطي الليبرالي".
وشدد على أن فرض قانون الأحكام العرفية كان "لا مفر منه لضمان استمرارية كوريا الجنوبية الليبرالية"، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تؤثر على السياسة الخارجية للبلاد.
وأضاف "سأعيد البلاد الى وضعها الطبيعي من خلال التخلص من القوى المناهضة للدولة في أقرب وقت ممكن"، من دون أن يعلن إجراءات سوى الأحكام العرفية.
واعتبر أن البلاد بلغت "شفير الانهيار، مع جمعية وطنية تتصرف كوحش عازم على إسقاط الديموقراطية الليبرالية".
وسارع زعيم المعارضة لي جاي-ميونغ الى اعلان رفضه فرض الأحكام العرفية واصفا اياه بانه خطوة "غير دستورية وباطلة وغير قانونية".
وتمكن نحو 190 نائبل (من أصل 300) من دخول البرلمان وصوّتوا بالاجماع لرفع الأحكام العرفية.
وقبل إعلان الرئيس يون احترامه التصويت البرلماني، دعت الولايات المتحدة السلطات الى الالتزام به.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين "بالطبع ما نأمله ونتوقعه هو أن يتم التزام القوانين والقواعد المرعية في بلد ما. هذا يشمل تصويت الجمعية الوطنية" في كوريا الجنوبية.
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي كورت كامبل "نتابع عن قرب التطورات الراهنة في جمهورية كوريا بقلق عميق"، مضيفا "لدينا كل أمل ونتوقع ان أي خلافات سياسية سيتم حلّها سلميا وبما يتلاءم مع سيادة القانون".
وأكد البيت الأبيض أنه لم يكن على علم مسبقا بفرض الأحكام العرفية.
بدورها، حضت الصين الحليفة لكوريا الشمالية مواطنيها على التزام أقصى درجات الحيطة والحذر.
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن "الوضع مقلق. نحن نتابعه عن كثب"، بينما أكد متحدث باسم الأمين للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأخير يتابع الوضع الذي "يتطور بشكل سريع".
وكان قائد الجيش الكوري الجنوبي أعلن في بيان بعد قرار الرئيس، حظر كل النشاطات السياسية، على أن تصبح كل وسائل الإعلام تحت مراقبة الحكومة.
وتتباين المواقف بشكل حاد بشأن ميزانية السنة المقبلة بين رئيس كوريا الجنوبية وحزب قوة الشعب الذي يتزعمه من جهة، وبين الحزب الديموقراطي المعارض من جهة اخرى.
وأقر نواب المعارضة في لجنة نيابية الأسبوع الماضي، مقترح ميزانية مخفّضة بشكل كبير. واقتطعت المعارضة نحو 4,1 تريوليونات وون (2,8 مليار دولار) من الميزانية التي اقترحها رئيس الجمهورية، وخفّضت صندوق الاحتياط الحكومي وميزانيات النشاطات لمكتب الرئيس والادعاء والشرطة ووكالة التدقيق التابعة للدولة.
واتهم يون، وهو مدعٍ عام سابق، نواب المعارضة باقتطاع "كل الميزانيات الضرورية لوظائف الدولة الأساسية، مثل مكافحة جرائم المخدرات والحفاظ على السلامة العامة" وبالتالي "تحويل البلاد الى ملاذ آمن للمخدرات وحالة من الفوضى في السلامة العامة".
وأتى فرض الأحكام العرفية بعدما تراجعت شعبية يون الى 19% فقط في أحدث استطلاع لمعهد غالوب الأسبوع الماضي، مع إبداء كثيرين عدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد.