بيروت - زينة طبارة
قال نائب صيدا د.شربل مسعد في حديث الى «الأنباء»: «للأحداث والتطورات العسكرية في سورية تداعيات مباشرة وغير مباشرة على لبنان، نظرا الى التداخل السياسي والاجتماعي والجغرافي والاقتصادي بين البلدين الجارين، لاسيما ان لها انعكاسات أمنية كبيرة على الداخل اللبناني، أبرزها تدفق المزيد من النازحين الهاربين من لعبة الحرب والموت، وما أدراك ما يحتويه هذا التدفق من خلايا ومندسين أصحاب أجندات معينة».
وأضاف طبيب القلب والشرايين مسعد: «لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه، فسرعان ما تتسلل إليه ترددات الأحداث في المنطقة الإقليمية، خصوصا أن غالبية الأطراف السياسية فيه موزعة بين فريق مؤيد للأنظمة المحيطة به جغرافيا وإقليميا، وبين معارضين بشدة لها. وهذا ما يترك سلبا بصماته على الاستقرارين السياسي والأمني، الأمر الذي يستوجب تطويقه أولا عبر تعزيز الوحدة الداخلية وحمايتها من مخاطر الانزلاق الى لعبة المتغيرات الإقليمية والدولية، وثانيا عبر تعزيز دور الجيش وسائر القوى الأمنية في رصد ومراقبة المعابر بين لبنان وسورية، لاسيما غير الشرعية منها».
وردا على سؤال حول كيفية حماية الوحدة الداخلية في ظل تأكيدات الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن قوات النخبة في الحزب ستساند الجيش السوري في التصدي «للعدوان» (على حد تعبير قاسم)، قال مسعد: «ليس كل ما يكتب في الخطابات ويتلى على المنابر الإعلامية قابلا للتنفيذ على أرض الواقع، لاسيما أن الشيخ قاسم يدرك أكثر من سواه ان حزب الله خرج من حربه مع إسرائيل منهك القوى، وليس بمقدوره خوض معارك جديدة حتى من باب المساندة، في حرب أطرافها دول كبرى لاعبة أساسية في رسم الخرائط السياسية، سواء في الإقليم أم في الشرق الاوسط ككل».
على صعيد مختلف وعما اذا كان يتوقع انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 9 يناير المقبل، أعرب مسعد عن خشيته من ان يكون تساؤل مستشار الرئيس الأميركي المنتتخب دونالد ترامب للشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس حول سبب استعجال اللبنانيين لانتخاب الرئيس، مقدمة لعدم انعقاد الجلسة تحت أعذار أمنية أو سياسية «تطبخ غب الطلب. وشكل تساؤل بولس نقذة لدى القارئين بين السطور في الأمور السياسية، ورسم علامات استفهام كبيرة حول أبعاده وخلفياته، فيما لبنان بحاجة ماسة في ظل التهديدات التي تواجه وجوده وكيانه، الى رئيس للجمهورية يواكب الى جانب حكومة عهده الأولى وانطلاقا من مهمتهما الانقاذية، تنفيذ القرارات الأممية من جهة وما يصاغ ويبرم من اتفاقيات وتسويات في المنطقة الاقليمية من جهة ثانية».
وعليه طالب النائب مسعد رئيس مجلس النواب نبيه بـ«تقديم موعد جلسة انتخاب الرئيس على ان يكون قبل حلول عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة. أولا لقطع الطريق على كل احتمال من شأنه تهديد جلسة 9 يناير وبالتالي نسفها، وثانيا لمعايدة اللبنانيين برئيس من خارج الاصطفافات السياسية والتموضعات المحورية، ينطلق مع انطلاقة السنة الجديدة بعزيمة غير مسبوقة لإنقاذ البلاد وإخراجها من النفق، على أن تكون أولى مهامه الإنقاذية دعوة الأفرقاء اللبنانيين الى حوار وطني شامل تحت عنوان المصارحة والمصالحة، لتبديد الهواجس ومعالجة الملفات الخلافية والشائكة، وأبرزها السلاح خارج إطار الشرعية وإمرة المؤسسة العسكرية».