بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
لاتزال ارتدادات التغيير في سورية ترخي بظلها الثقيل على الساحة اللبنانية وسط دعوات إلى تجاوز الأزمة لبنانيا وعدم الغرق في تداعياتها.
وقال مرجع سياسي بارز لـ«الأنباء»: «ان الذهاب بعيدا في فتح ملفات الماضي انطلاقا من سقوط النظام في سورية لن يكون في مصلحة أحد، بل سيسهم في إحداث انقسامات في وقت أكثر ما يحتاج اليه البلد هو الوحدة الوطنية».
وأشار إلى ان «كل الاطراف في لبنان في مرحلة من المراحل غرقت في رهانات خاطئة او ارتباطات خارجية، والمطلوب طي هذه الصفحة بالحد الأدنى الممكن من الاختلاف، لتجنب التشرذم وضياع الفرصة المتاحة للخروج من الأزمة من بوابة الملف الرئاسي».
وأضاف المرجع: «هناك الكثير من الإيجابيات». وتناول «التحرك على خطين: واحد يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة 9 يناير المقبل، وانتظار التطورات والمستجدات الإقليمية من خلال التركيز على طرح مرشحين يشكلون استفزازا لأكثر من طرف، وعدد المؤيدين لهذا الخط في تراجع مستمر. وآخر يسعى إلى لم الشمل للتوصل إلى صيغة تفاهم جامعة».
وأكد «ان التوافق حول شخصية تجمع ولا تفرق يتطلب التقاء او اتفاقا بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعبر عن الثنائي الشيعي وإحدى الكتلتين المسيحيتين الكبيرتين (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية). ومن دون ذلك فإن التوافق يصبح مستبعدا».
واعتبر ان تقدما في الاتصالات حصل في هذا الاتجاه. وتوقع ان تشهد الأيام المقبلة تحركا نحو عين التينة لبلورة صيغة مشتركة حول المواصفات التي تتوافر في المرشح التوافقي. وقال: «ينتظر ان تكتمل حركة هذه الاتصالات بعد عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من الخارج، اذ قد تسهم مساعيه في تشكيل حلقة وصل لتوسيع دائرة التشاور وصولا إلى التوافق.
جنوبيا، عقدت لجنة المراقبة لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار اجتماعها الاول في مقر قيادة القوات الدولية في بلدة الناقورة الساحلية اللبنانية برئاسة الجنرال الاميركي جاسبر جيفرز وحضور الجنرال الفرنسي غيوم بونشان وممثلين عن القوات الدولية والعميد اللبناني ادغار لاوندس وممثلين عن الجيش الإسرائيلي حيث جرى وضع خطة عمل للجنة. وذكرت اللجنة انها ستجتمع بوتيرة منتظمة وستنسق عملها في شكل وثيق لتحقيق التقدم في تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار وتنفيذ القرار 1701.
وقد تكون النتائج الأولية لهذا الاجتماع، التقدم في انتشار الجيش اللبناني في منطقة الخيام ومواقع أخرى.
ومع خروج الجيش الإسرائيلي من بلدة الخيام، قام بعملية تفجير واسعة في البلدة استهدفت الكثير من الأبنية والمؤسسات. كما شهدت مناطق أخرى في القطاع الأوسط القريبة من مدينة بنت جبيل وخصوصا بلدة مارون الراس، تفجيرات استهدفت العديد من المنازل التي لم تشملها حملة التدمير الواسعة التي حصلت خلال «حرب الشهرين». وكانت القوات الإسرائيلية أفرجت عن شقيقين لبنانيين من المنطقة الحدودية بعد اختطافهما أثناء قطافهما الزيتون، اثر اتصالات شاركت فيها القوات الدولية.
وفي شق متصل بالتغيير في سورية بعد سقوط النظام، وبعيدا عن المواقف السياسية لغالبية لبنانية استنكرت الممارسات العائدة للنظام السابق ضد شعبه وضد الشعب اللبناني في فترتي الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، وبعدها في «عهد الوصاية» حتى 26 أبريل 2005، عاد ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية إلى الواجهة، مع مطالبة الجمعيات والأهالي حكومة تصريف الأعمال بالتحرك في هذا السياق.
ونظرا إلى حساسية الملف، ومضي سنوات طويلة على غياب أي أخبار عن معتقلين لبنانيين، لم يفرط من بقي على قيد الحياة من أهالي المعتقلين أو أقربائهم في التفاؤل.
وقال ناشط صحافي عمل طويلا على هذا الملف لـ«الأنباء»: «من يحتمل ان يكون على قيد الحياة من المعتقلين من يصح وصفه بطويل العمر، لأن معدل أعمار المخفيين قسرا والمعتقلين المقطوعة أخبارهم تخطت الـ 85 سنة».
كما حضر ملف آخر يتعلق بلبنانيين عالقين في سورية، ويجهدون إلى العودة ضمن ترتيبات تحفظ أمنهم الشخصي.
ونشطت الحركة باتجاه الساحل السوري في محافظة طرطوس، التي انتقل اليها كثيرون من العاصمة دمشق بمواكب «محمية أمنيا» ليلة انتقال الفصائل من حمص إلى العاصمة، ومن طرطوس، وبعد اتصالات شارك فيها مطارنة تابعون للفاتيكان، تم تأمين مواكب من سيارات وحافلات إلى معبر البقيعة ـ جسر قمار في عكار بلبنان، ومنها إلى بلدة القبيات للعائدين من المسيحيين. وتحدث أحدهم لـ«الأنباء» عن «تعاون وتسهيلات وتجاوب من السلطات الجديدة العائدة للفصائل بعيدا من مضايقات كنا نخشاها». ونقل العائدون عن مسيحيين مقيمين في دمشق والساحل السوري، ترقبهم لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية لجهة عودة الاستقرار واستئناف الحياة الطبيعية. ولم يخف هؤلاء «رغبة المقتدرين وأصحاب رؤوس الأموال في المغادرة إلى لبنان كمحطة أولى، قبل تحديد الوجهة النهائية في كندا أو الولايات المتحدة أو أستراليا». وميز العائدون اللبنانيون بين ما سموهم «عابري الترانزيت والنازحين»، مشيرين إلى تكليفهم بمهمة إيجاد وحدات سكنية من طريق الشراء وفي مناطق نائية. وكشفوا عن أن الغالبية احتفظت بأموالها النقدية في بيوتهم وبالعملة الصعبة وتحديدا الدولار الأميركي، إلى سبائك ذهبية من نوع «أونصة» بأحجام مختلفة وليرات ذهبية إنجليزية.