أعلن م.محمد البشير رسميا تكليفه برئاسة الحكومة السورية المؤقتة، وعقد اول اجتماعاتها بحضور رئيس وزراء النظام السابق محمد الجلالي، حيث تم الاتفاق على نقل الصلاحيات التنفيذية.
وقال البشير عقب الاجتماع رسميا ان «القيادة العامة كلفتنا بتسيير أعمال الحكومة حتى الأول من مارس».
وقال رئيس الحكومة المكلف لقناة «الجزيرة» إن جلسة الأمس خصصت لتسلم الملفات من مؤسسات النظام المخلوع. وكذلك تسلم البيانات لتسيير الأعمال خلال الفترة الانتقالية وحتى يوضع الدستور.
وأعلن أن الفترة الانتقالية يمكن أن تنتهي في الأول من مارس المقبل.
من جهته، قال رئيس الحكومة السابق محمد الجلالي لتلفزيون الجديد: الحكومة الانتقالية منذ اليوم بدأت بممارسة مهامها وهناك اشكالية تحل بسرعة، اذ ان عدد الوزراء في الحكومة الحالية هم اقل من الوزراء السابقين. واتهم الجلالي الرئيس المخلوع بشار الأسد بأنه كان متفردا في الملفات. وقال: الأولوية بالنسبة لي تسليم الاخوة زمام الأمور وتسلم الوزراء مهامهم.
وقال إن الشعب السوري عانى كثيرا في السنوات الماضية وهو يستحق كل خير.
وأكد أن وزراء الحكومة السابقة جميعهم موجودون في سورية وأن الأسد لم يعلمنا بقرار تركه للحكم ولسورية
وحول الاعتداءات التي لم تتوقف، قال ان اسرائيل تستغل الفرصة لتحقيق طموحاتها.
إلى ذلك، أعلنت إدارة الشؤون السياسية التابعة للمعارضة عقد اجتماع مع عدد من سفراء الدول في دمشق لبحث التطورات في سورية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وقال مصدر في إدارة الشؤون السياسية لتلفزيون «سوريا» إن الاجتماع حضره سفراء السعودية ومصر والعراق وعمان والبحرين والأردن والإمارات وإيطاليا.
وبحسب المصدر، فإن الاجتماع كان إيجابيا، ووعد السفراء خلاله بتنسيق عالي المستوى مع الحكومة الجديدة.
وأشار المصدر إلى أن قطر ستفتح سفارتها في دمشق بعد أيام، كما سيتم تفعيل المطار الدولي خلال أيام قليلة، بعد ان بدأت أعمال التنظيف والصيانة.
وبحسب مصادر في الإدارة السياسية السورية، فإن وزراء حكومة الإنقاذ التي كانت تعمل في محافظة إدلب، سيواصلون أعمالهم في حكومة تصريف الأعمال.
كما ستنظر الحكومة الانتقالية في حالة الجيش الحالي وستبحث في إعادة ترتيب أوضاعه، وسيتم حل الأجهزة الأمنية وإلغاء قوانين الإرهاب، وأشارت المصادر إلى أن ضبط الأمن وتقديم الخدمات والانتقال السلس ستكون أولويات في حكومة تصريف الأعمال.
وكان الجلالي دعا العمال والموظفين إلى العودة لأعمالهم وتقديم الخدمات للمواطنين اعتبارا من أمس.
وبدأت حركة مرور السيارات داخل دمشق، وباتجاه العاصمة، خفيفة جراء القصف الإسرائيلي على محيط المدينة، فيما عادت الحياة إلى طبيعتها في حلب. ونقل موقع جريدة «الوطن» عن مصادر محلية أن جميع الفعاليات التجارية في المدينة تمارس عملها بالشكل المعتاد.
في السياق، نقلت «رويترز» عن مصدرين مقربين من إدارة العمليات العسكرية المعارضة أنه: سيتم نشر قوات أمنية خاصة في المدن. وأن أوامر صدرت بسحب المقاتلين من المدن.
يأتي ذلك مع إعلان «العمليات العسكرية» اقتراب قواتها من الانتهاء من ضبط العاصمة وحفظ كل المرافق والمؤسسات والممتلكات العامة.
في غضون ذلك، أكد القيادي في إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع التزام القيادة بمحاسبة جميع المتورطين في تعذيب الشعب السوري وارتكاب الجرائم بحق المدنيين.
وقال الشرع، ويعرف ايضا بـ «الجولاني»: «لن نتوانى عن محاسبة المجرمين والقتلة وضباط الأمن والجيش المتورطين في تعذيب الشعب السوري. سنلاحق مجرمي الحرب ونطلبهم من الدول التي فروا إليها حتى ينالوا جزاءهم العادل».
وعرض مكافآت لكل من يقدم معلومات عن كبار ضباط الجيش والأمن «المتورطين في جرائم حرب».
وفي إطار الجهود الرامية لتحقيق العدالة، أشار الشرع إلى أن إعلان قائمة أولى بأسماء المتورطين في تعذيب السوريين بات قريبا، قائلا «سنعلن عن قائمة رقم 1 تضمن أسماء كبار المتورطين في تعذيب الشعب السوري».
من جهة، أخرى وبينما كانت آمال آلاف السوريين معلقة بإمكان العثور على احبائهم المغيبين في سجن صيدنايا سيئ الصيت، جاءت الصدمات المتوالية من مستشفى حرستا، حيث تم العثور على عشرات الجثث لمعتقلين سابقين في السجن الموصوف بأنه مسلخ بشري.
وقالت فصائل المعارضة إن مقاتليها عثروا داخل غرفة تبريد في مستشفى حرستا قرب دمشق على نحو أربعين جثة موضوعة داخل أكياس بيضاء وعليها علامات تعذيب.
وقال محمد الحاج، أحد مقاتلي «غرفة عمليات الجنوب»، لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من دمشق، «فتحت باب غرفة التبريد بيدي، كان المشهد مهولا، حوالى أربعين جثة مكدسة داخلها وعليها آثار تعذيب لا يصدقه عقل».
وأظهرت صور ومقاطع فيديو التقطها الحاج داخل مستشفى حرستا، شمال شرق دمشق، واطلعت «فرانس برس» عليها، جثة شخص اقتلعت عيناه، وآخر اقتلعت أسنانه، ودماء تجمدت على وجنة ثالث، بينما كانت الكدمات واضحة على أجساد آخرين. وبين الجثث، صرة داخلها عظام وجثة شخص قفصه الصدري ظاهر.
والجثث موضوعة بأكياس بلاستيكية بيضاء أو ملفوفة بقماش، على بعضه بقع دماء، وتحمل جميعها أرقاما وبعضها أسماء، تم تدوينها على القماش أو على شريط لاصق على الأجساد، ويبدو واضحا أن بعضها يعود لأشخاص قضوا حديثا، وبينما يرتدي بعض الموتى ثيابا بدا آخرون عراة.
وأوضح الحاج لـ «فرانس برس»: «بناء على إخبار وصلنا من أحد العاملين عن وجود مستودع لتجميع الجثث، توجهنا إلى المستشفى، ووجدنا في الطابق الأرضي برادات تبريد متنقلة، كانت الجثث موضوعة فيها».
وأضاف «بعدما أبلغنا القيادة العسكرية بما وجدناه، تم التنسيق مع الهلال الأحمر السوري الذي حضر ونقل الجثث إلى مستشفى في دمشق، تمهيدا لدعوة الأهالي للقدوم والتعرف على الجثث».
وفي وقت لاحق، شاهد مصور لـ «فرانس برس» عائلات تهرع إلى مستشفى المجتهد في دمشق، حيث نقلت الجثث، للتعرف عليها، وسط حالة من الحزن والذهول.
وقال دياب سرية، من رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، لـ «فرانس برس» إن مستشفى حرستا «كان مركزا رئيسيا لتجميع الجثث الآتية من صيدنايا أو مستشفى تشرين قبل نقلها إلى المقابر الجماعية».
وكان الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أعلن مساء أمس الأول انتهاء عمليات البحث عن معتقلين محتملين في زنازين وسراديب سرية غير مكتشفة داخل سجن صيدنايا سيء السمعة، دون العثور على أي زنازين وسراديب سرية لم تفتح بعد.
وكان السجن يضم آلاف الأبرياء الذين اعتقلهم النظام البائد، وسط اعتقاد أن بعضهم لم يتمكن من الخروج مع مئات المعتقلين خلال الأيام الماضية، نظرا لوجودهم في مواقع محكمة الإغلاق، وفق روايات ذوي المفقودين والأهالي.
وأكد الدفاع المدني السوري بأن فرقه المختصة بحثت في جميع أقسام ومرافق السجن وفي أقبيته وفي باحاته وخارج أبنيته، بوجود أشخاص كانوا بمرافقتها ولديهم دراية كاملة في السجن وتفاصيله، ولم تعثر على أي دليل يؤكد وجود أقبية سرية أو سراديب غير مكتشفة.
ومع ذلك، أمضى بعض أهالي المعتقلين أمس يومه الثاني أمام السجن ينامون في الطريق أو في سياراتهم، بعضهم يبحث فيما تم إخراجه من ملفات واوراق عن اي معلومة توصلهم لأحبائهم، وآخرون ينتظرون بكل أمل أي تغيير يحصل في الأعلى، أي إيجاد باب سري أو فك شيفرات.. أي شيء.
وبين الأهالي القادمين المئات من النساء والعجائز لا يستطيعون عبور الطرقات الوعرة بسهولة، وينتقلون ببطء شديد نتيجة الازدحام.
وعبر الدفاع المدني عن خيبة أمله لوجود آلاف المعتقلين الذين مازالوا في عداد المفقودين، ولم يتمكن ذووهم من الوصول لأي معلومات تكشف مصيرهم.
وناشد جميع الأطراف والفعاليات وذوي الضحايا بعدم الحفر في السجون أو المساس بها لأن ذلك يؤدي إلى تدمير أدلة فيزيائية قد تكون أساسية للكشف عن الحقائق ودعم جهود العدالة والمحاسبة، وأكد لهم أن فرقنا المختصة جاهزة للتعامل مع أي سجن يتوقعون وجود معتقلين في أماكن سرية فيه.