بيروت - بولين فاضل
وكأن القدر شاء أن تكون الذكرى الـ 19 لاغتيال رئيس مجلس إدارة صحيفة «النهار» الصحافي جبران تويني غير كل السنوات الماضية، طالما سبقها بأربعة أيام سقوط النظام السوري الذي عرف جبران برفع لواء محاربته ورفض التدخل السوري في الشأن اللبناني والذي كان يعتبره وصاية تقارب الاحتلال.
وفي إحياء للذكرى، شاءت صحيفة «النهار» أن تكون مناسبة لتلاقي العديد من الشخصيات السياسية في مكاتبها في وسط بيروت، حيث كان شريط وثائقي عن الراحل وندوة حوارية شارك فيها السفير المصري في لبنان علاء موسى والوزير السابق زياد بارود ورئيس الجامعة الأمريكية في بيروت فضلو خوري.
وأجمعت الشخصيات التي حضرت إلى مبنى «النهار» للمشاركة في الذكرى على أن جبران تويني يبقى رائد الكلمة الحرة والجريئة، وهو الذي دفع بعد الصحافي سمير قصير من جريدة «النهار» نفسها ثمن مناهضة القمع من قبل النظام السوري والمطالبة بالسيادة اللبنانية، كما أكدت أن قسم جبران القائل بـ «توحد اللبنانيين مسلمين ومسيحيين دفاعا عن لبنان العظيم» يصح اليوم وفي كل آن.
وفي موقف لوزير الإعلام زياد مكاري الذي كان حاضرا أن «أحدا ليس بإمكانه اغتيال الكلمة في بلد الحريات». وقال: «يا ليت جبران معنا في هذه الظروف وأمنيتنا اليوم هي العبور إلى بلد المؤسسات والحرية والاستقرار والمساواة».
كما كان تأكيد من شخصيات كثيرة حاضرة على أن قسم جبران لا يزال البوصلة لخلاص لبنان في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخه وتاريخ سورية.
وفي الختام، كانت جولة في أقسام «النهار» سبقها الكشف عن جدارية مميزة من توقيع الرسام والنحات رودي رحمة، وهي تمثل مسيرة «النهار» من جبران تويني المؤسس في ثلاثينيات القرن الماضي إلى غسان تويني الابن، فجبران الحفيد، وصولا إلى نايلة ابنة الشهيد التي تواصل المسيرة.
واللافت في أسفل الجدارية مساحة من الزجاج المدمج ببعض القطع الأخرى من مخلفات انفجار مرفأ بيروت، علما أن المرفأ يبعد فقط 200 متر عن «النهار» التي كانت شاهدة بإصابة قسم من موظفيها وتدمير جزء من حجارتها على أن قدر بيروت ولبنان القيامة بعد كل زلزال.