بيروت ـ زينة طبارة
رأى الوزير السابق رشيد درباس، في حديث إلى «الأنباء»، ان «ما حصل في سورية والمنطقة من تحولات جذرية في المشهدين السياسي والأمني، فرصة ذهبية على اللبنانيين انتهازها للاستفادة من أبعادها ونتائجها، سيما وانها لن تتكرر كمشهدية تغييرية من شأنها ان تفتح أمام لبنان أبواب الخروج من النفق المظلم الذي أدخل فيه منذ ما قبل 13 أبريل 1975 (تاريخ اندلاع الحرب الاهلية)».
وقال درباس «للمرة الاولى يعطى لبنان وان في شكل غير مباشر، إمكانية انتاج سلطة محررة من القيود والاملاءات التي كان يفرضها نظام الأسد مع نظام الملالي في ايران على اللبنانيين، وذلك بهدف تطويعهم والتحكم بخياراتهم السياسية وعلاقاتهم الخارجية، وواجهت الممانعة بمفهومها الإقليمي ممانعة مسيحية داخلية تمثلت ببكركي ومن خلفها حزب القوات اللبنانية المعارض الأشرس للنظامين المذكورين، انما بمؤازرة سنية درزية صامتة تمثلت بتيار المستقبل سابقا والحزب التقدمي الاشتراكي، الأمر الذي حال دون تمكن فريق الممانعة الإقليمية من فرض كامل إرادته ومشيئته على لبنان وتطويع كل مكوناته السياسية وشرائحه الشعبية».
واعتبر درباس ان «الطلقة المتفجرة التي أصابت من فريق الممانعة الإقليمية مقتلا، لم تتمثل فقط باغتيال قائد الحرس الثوري السابق في ايران قاسم سليماني، ولا باغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وسائر معاونيه من قيادات وكوادر عسكرية، ولا بالضربات الإسرائيلية التي دمرت البنيتين العسكرية والمالية لحزب الله، بل بسقوط نظام الأسد في سورية، لما في هذا السقوط المدوي من انقطاع خطوط التواصل بين ايران والحزب، وسبل إمداده بالمال والسلاح والمقاتلين».
وتحدث درباس عما سماها «حقيقة دامغة»، مفادها أنه «من كان يعمل قبل سقوط نظام الأسد في حماية ظهر المقاومة من الطعن، فلن يجد بعد سقوطه من يحمي ظهره الا اللبننة، أي العودة إلى الدولة الحديثة الديموقراطية القائمة على القوانين وأحكام الدستور واتفاق الطائف وفصل السلطات والعمل المؤسساتي الكامل والصحيح. والأهم على اللامركزية الموسعة التي تشكل القاعدة الاساس للتنمية والنمو».
وتابع «أهم ما على اللبنانيين الاستثمار به لتحقيق الدولة الحضارية المنشودة، هو الاستثمار بخيبات الطوائف، اذ ان معادلات طريق القدس تمر في جونية، وأمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار، ووحدة المسار والمصير بين لبنان وسورية الأسد سابقا، وجيش وشعب ومقاومة، وكل ما سبقها وتخللها ولحقها من معادلات مركبة، كناية عن خيبات طوائف أثبتت بالوقائع الدامغة استحالة هيمنة طائفة على أخرى أو إلغاء فريق لفريق آخر. واهم ما اثبتته ان الكيان اللبناني ليس دكانا على رصيف، بل هو كيان صلب ومتين غير قابل للسقوط، ويتميز ليس فقط بكونه رسالة، بل بامتلاكه القدرة على التكيف مع الاحداث والتطورات أيا تكن خطورتها».
وردا على سؤال، أكد درباس «ان العودة إلى اللبننة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية. رئيس موثوق به داخليا وعربيا ودوليا، وفوق الشبهات وقادر على استيعاب الجميع تحت مظلة الدولة وضمن الحضن العربي لاسيما الشق الخليجي منه، على ان تواكبه سلطة تنفيذية محنكة من متخصصين بالحقائب المسندة اليهم ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والخبرات، إضافة إلى مواكبته بجيش قوي بكل ما للكلمة من معنى».
وعما اذا كان التمس خلال لقائه الأخير رئيس مجلس النواب نبيه بري، تخلي الثنائي الشيعي عن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ختم درباس واصفا «تسرع الثنائي المذكور بترشيح فرنجية بالحلقة التي اضعفت وطوقت حظوظ الأخير في الوصول إلى قصر بعبدا. وهذا ما تيقن منه فرنجية، خصوصا بعد خروج حليفه رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد نهائيا من المعادلات المحلية والإقليمية والدولية».