قضت محكمة عسكرية باكستانية أمس بسجن 25 شخصا لمشاركتهم في تظاهرات مؤيدة لرئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، في أحكام سارعت المعارضة إلى التنديد بها، معتبرة إياها «غير متناسبة ومفرطة».
ونظم مناصرو خان تظاهرات في جميع أنحاء البلاد عقب توقيفه في مايو 2023 بتهم فساد، تعبيرا عن غضبهم من الجيش الذي يتمتع بنفوذ كبير في البلاد.
ورد الأخير بحملة قمع ضد حزب حركة إنصاف الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق.
وواصل أنصاره التظاهر بانتظام، واستهدف البعض منهم مواقع للجيش، مما أدى إلى إحالتهم إلى محاكم عسكرية، وهو «أسلوب ترهيب يهدف إلى قمع الاحتجاج»، بحسب منظمة العفو الدولية.
ونادرا ما تعلن المحكمة العسكرية عن قراراتها لوسائل الإعلام، لكن إدارة العلاقات العامة في الجيش أعلنت أمس أن 25 شخصا أدينوا.
وحكم على أربعة عشر منهم بالسجن مع النفاذ لعشر سنوات وعلى الآخرين بأحكام مخففة، بحسب بيان للجيش لم يحدد تهمة أي منهم أو تاريخ النطق بالحكم.
وأوضح البيان أنه في مايو 2023، شهدت باكستان «حوادث وأعمال عنف ذات دوافع سياسية وحرائق متعمدة في أماكن عدة».
وأضاف أن «أعمال العنف الواضحة هذه لم تصدم الأمة فحسب، بل أظهرت ضرورة مراقبة هذه المحاولات غير المقبولة للإرهاب السياسي أيضا».
من ناحيته، اعتبر حزب حركة «إنصاف»، الذي يتزعمه خان، أن «كل الأحكام التي أصدرتها المحاكم العسكرية غير متناسبة ومفرطة. هذه الأحكام مرفوضة».
ويأتي إصدار هذه الأحكام بعد ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع اضطرابات جديدة في إسلام آباد حين تدفق عشرات الآلاف من أنصار خان على العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح زعيمهم.
وتم يومها توقيف نحو ألف متظاهر كما قتل خمسة من عناصر الأمن في اشتباكات مع المحتجين.
ولم يوضح بيان الجيش الجريمة التي أدين بها كل شخص أو متى، ولم يذكر سوى مكان ارتكاب الجريمة.
وكانت أخف عقوبة صدرت هي السجن لعامين.
وقال البيان العسكري إنه خلال الاضطرابات التي اندلعت في مايو 2023 «شهدت باكستان حوادث مأسوية من العنف والحرق العمد بدافع سياسي في أماكن متعددة».
وأضاف أن «هذه الأعمال الصارخة من العنف لم تصدم الأمة فحسب، بل أكدت أيضا على ضرورة وقف هذه المحاولة غير المقبولة للإرهاب السياسي».
ورأت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية، أبرز منظمة غير حكومية تدافع عن الحريات في البلاد، أنه «لا ينبغي محاكمة أي مدني أمام محكمة عسكرية تحت أي ظرف من الظروف».
وكتبت المنظمة في بيان على منصة «إكس» أن «هذا يتعارض مع الحقوق الأساسية التي يضمنها دستور باكستان وكذلك الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان التي تعد باكستان طرفا فيها».