قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن مؤشر مديري المشتريات المركب لمؤشر ستاندرد أند بورز جلوبال في الولايات المتحدة ارتفع إلى 56.6 في ديسمبر 2024، مقابل 54.9 في نوفمبر، مسجلا أقوى معدل نمو للقطاع الخاص منذ مارس 2022.
وأضاف التقرير أن قطاع الخدمات شهد زيادة ملحوظة، إذ وصلت قراءة المؤشر إلى 58.5 (أعلى مستوى منذ أكتوبر 2021)، بينما تراجع قطاع التصنيع إلى 48.3 (أدنى المستويات المسجلة في 3 أشهر)، وتعزى هذه الزيادة إلى تحسن الطلب، حيث سجلت الطلبات الجديدة أسرع وتيرة نمو منذ أبريل 2022، في ظل نمو التوظيف لأول مرة منذ خمسة أشهر.
وتراجعت الضغوط التضخمية بشكل عام، على الرغم من ارتفاع تكاليف مدخلات التصنيع. ووصل تفاؤل الأعمال إلى أعلى مستوياته المسجلة في عامين ونصف والعام، مدفوعا بالتوقعات الإيجابية في ظل الإدارة القادمة للرئيس ترامب.
تطورات مهمة
وأشار «الوطني» إلى أن الأسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع المنتهي في 22 ديسمبر الجاري تطورات مهمة، حيث شكلت البيانات الاقتصادية الأساس الرئيسي للتوقعات المستقبلية، ففي الولايات المتحدة سجل التضخم زيادة هامشية، إذ ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.1% على أساس شهري و2.8% على أساس سنوي في نوفمبر، ما أبقى توقعات التضخم مستقرة.
وفي ذات الوقت، ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.4%، بينما نما الدخل المتاح بنسبة 0.3%، وأظهر الدولار الأميركي قوة نسبية، إذ وصل مؤشر الدولار إلى نحو 108.54 بدعم من قرار الفيدرالي بخفض الفائدة ومن النمو الاقتصادي القوي في ظل ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1%.
ولفت التقرير إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة، إذ تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 4.5%. وعلى صعيد الأسهم، شهدت الأسواق تزايد العمليات البيعية، إذ تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 3.0%، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 3.6%.
وفي أوروبا، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن خفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25%، ما أدى إلى تراجع مخاوف التضخم، في حين هبط اليورو إلى أدنى مستوياته المسجلة ليصل إلى 1.034 دولار.
أما في المملكة المتحدة، فقد قرر بنك إنجلترا الإبقاء على سعر الفائدة عند 4.75% في ظل استقرار التضخم عند 2.6% على أساس سنوي. من جهة أخرى، انخفضت قيمة الين الياباني إلى 157.9 مقابل الدولار الأميركي بعد النبرة التيسيرية التي تباناها البنك المركزي.
وقال تقرير «الوطني» إن أسواق السلع شهدت تحركات متباينة، إذ وصل الذهب إلى نحو 2600 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر مزيج خام برنت إلى 72 دولارا للبرميل بسبب مخاوف الطلب، وتواصل الأسواق العالمية التفاعل مع تغيرات السياسة النقدية للبنوك المركزية، ما يعكس تفاؤلا حذرا في مواجهة التحديات الاقتصادية المستمرة.
مبيعات التجزئة تتخطى التوقعات
وبالعودة إلى الاقتصاد الأميركي، فقد ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.7% على أساس شهري، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.6%. كما تم تعديل قراءة أكتوبر ورفعها إلى 0.5%، إلا أن المبيعات الأساسية، التي تستثني السيارات والغاز، نمت بنسبة 0.2% فقط، بما يتسق مع قراءة أكتوبر، إلا أنها كانت أقل من التوقعات.
من جهة أخرى، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1%، مسجلا ثالث انخفاض على التوالي، لكنه كان أفضل من معدل الانخفاض المسجل في الشهر السابق والذي بلغ 0.4%. وشهد قطاع التصنيع انتعاشا متواضعا، إذ ارتفع بنسبة 0.2% بعد انكماشه بنسبة 0.7% في أكتوبر.
وقام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة القياسية بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق 4.25-4.5%، مسجلا الخفض الثالث على التوالي في دورته الحالية، إلا أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أشاروا إلى تباطؤ وتيرة التيسير النقدي العام المقبل، حيث يتوقع صانعو السياسة خفض سعر الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة في العام 2025، بدلا من ثلاث مرات التي توقعها بعض الاقتصاديين في السابق. كما تم رفع تقديرات التضخم، الأمر الذي يعكس زيادة المخاوف بشأن استقرار الأسعار، بينما ارتفع تقدير سعر الفائدة المحايد لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى 3%. وأوضح الرئيس جيروم باول أن موقف السياسة أصبح الآن «أقل تقييدا بشكل ملحوظ»، ما يتيح إجراء تعديلات حذرة في ظل استمرار استقرار التضخم ومخاطر سوق العمل التي بدأت في التراجع.
مديرو المشتريات بمنطقة اليورو
وفي أورواب، قال التقرير إن مؤشر مديري المشتريات لشهر ديسمبر 2024 أظهر تحسنا طفيفا في الأداء الاقتصادي، إذ سجل مؤشر الإنتاج المركب 49.5، وهو أقل من المستوى المحايد البالغ 50، إلا أنه تجاوز قراءة نوفمبر البالغة 48.3.
كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 44.5 نقطة، ليصل إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ 32 شهرا، متأثرا بالتراجعات الحادة التي سجلتها كلا من ألمانيا وفرنسا. في المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.4، ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته المسجلة في شهرين، ما يعكس نموا متواضعا في نشاط الخدمات، خاصة في دول جنوب أوروبا، إلا أن التراجع المستمر الذي شهدته الطلبات الجديدة وضعف الطلب على الصادرات كانا من أكبر التحديات الرئيسية، وذلك نظرا لتأثير الأداء الضعيف لألمانيا وفرنسا على الزخم الإيجابي الذي شهدته بقية دول منطقة اليورو.
أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد في خطاب ألقته في فيلنيوس، التزام البنك بمواصلة خفض أسعار الفائدة، بشرط استمرار توافق البيانات الاقتصادية مع التوقعات. وأشارت لاجارد إلى أن التضخم، الذي بلغ 2.3% في نوفمبر، يقترب بشكل مطرد من المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وشملت السياسة النقدية الأخيرة للبنك إجراء أربعة تخفيضات لأسعار الفائدة هذا العام، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 3%. وجاء هذا التحول الواضح في نبرة البنك، من خلال إزالة عبارة «مقيدة بما فيه الكفاية»، كإشارة إلى توجه أكثر تيسيرا. ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيا إلى مستوى محايد يتراوح بين 1.75% و2.5%، لدعم اقتصاد منطقة اليورو، والتعامل مع التحديات الهيكلية، وضمان استقرار الأسعار.
المملكة المتحدة
وفي المملكة المتحدة، ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن ستاندرد أند بورز جلوبال تراجع إلى 47.3 في ديسمبر 2024، مقابل 48 في نوفمبر، مسجلا أكبر انكماش في 11 شهرا.
وانخفض الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، وشهدت الطلبات الجديدة تراجعا حادا نتيجة لشراء العملاء لمخزونات أقل وضعف الطلب من الأسواق الأوروبية، ما أدى إلى تراجع مبيعات الصادرات بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2023، كما انخفضت الأعمال المتراكمة، في حين سجلت أسعار الشراء ارتفاعا بأسرع وتيرة منذ يناير 2023.
سجلت بيانات كشوف المرتبات في المملكة المتحدة لشهر نوفمبر 2024 انخفاضا قدره 35 ألف وظيفة، بنسبة 0.1% مقارنة بالشهر السابق، بينما ارتفع عدد الموظفين بمقدار 76 ألف موظف (0.3%) مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، ليبلغ إجمالي عدد العاملين نحو 30.4 مليون موظف.
وظلت معدلات التوظيف بين الفئة العمرية 16 إلى 64 عاما ثابتة عند 74.9% خلال الفترة الممتدة بين شهري أغسطس وأكتوبر، في حين ارتفعت البطالة هامشيا إلى 4.3%. وعلى صعيد الوظائف الشاغرة، استمر الانخفاض للربع التاسع والعشرين على التوالي، بتراجع قدره 31 ألف وظيفة ليصل إجمالي الوظائف الشاغرة إلى 818 ألف وظيفة. وعلى الرغم من ذلك، ظل نمو الأجور قويا، إذ ارتفع إجمالي الرواتب بنسبة 5.2% على أساس سنوي، الأمر الذي يعكس زيادة بالقيمة الحقيقية بلغت نسبتها 2.2% بعد احتساب التضخم.