بانتظار تحديد موعد انعقاد المؤتمر الوطني السوري الذي أعلن القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع عنه، احتفل المسيحيون السوريون بأول عيد للميلاد بعد سقوط النظام وفرار رئيسه بشار الأسد، فيما تستمر التطورات في سورية محورا للعديد من الاجتماعات والنقاشات في أكثر من عاصمة بالمنطقة. فقد بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الملف السوري وتعزيز التعاون والعمل المشترك بين الإمارات وتركيا في المجالات المختلفة في إطار العلاقات الإستراتيجية التي تجمع البلدين.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» ان وزير الخارجية التركي نقل إلى رئيس الإمارات، في بداية اللقاء، تحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتمنياته لدولة الإمارات مزيدا من التقدم والازدهار، فيما حمله سموه تحياته إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، وتمنياته لبلده دوام النماء والتطور.
وأضافت الوكالة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بحث مع فيدان، المستجدات في سورية، مؤكدين في هذا السياق موقف البلدين الثابت تجاه استقرار سورية وسيادتها ووحدة أراضيها، بجانب دعم كل ما يحقق تطلعات شعبها نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
كما استعرض الجانبان خلال اللقاء، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين ضرورة تكثيف الجهود والمساعي من أجل منع اتساع الصراع في المنطقة.
من جهته، أكد أردوغان أن تركيا ستقف بكل قوة إلى جانب الشعب السوري لبناء دولته. ودعا العالم الإسلامي إلى دعم سورية المنهكة بعد سنوات الحرب، لأنه لا يمكنها النهوض بمفردها. وأوضح أن ثمن ما خلفه نظام الأسد من دمار يقدر بـ 500 مليار دولار. وقال أردوغان: «سنفتتح قريبا قنصلية تركية في حلب وأشكر أحمد الشرع على قيادته الجيدة لهذه المرحلة».
وفي كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، قال أردوغان إن شمس الحرية أشرقت في سورية بعد 61 عاما من ظلم البعث. وأضاف: «أبارك للشعب السوري النصر العظيم وخلاصهم من الطغيان».
وأكد أن تركيا ستساعد من يريد العودة من السوريين إلى وطنهم، ولكنها لن ترغم أحدا على المغادرة.
وفي سياق حديثه عن المسلحين الأكراد وخصوصا مسلحي قوات سورية الديموقراطية «قسد»، قال أردوغان: «إما أن يلقي المسلحون الأكراد في سورية أسلحتهم، أو يدفنوا هناك مع أسلحتهم»، وأكد أن تركيا ستتصدى لجميع التنظيمات الإرهابية التي تحاول استغلال الظروف في سورية.
في المقابل، أكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن قواته المكونة من 100 ألف عنصر مستعدة لحل نفسها، والانضمام إلى جيش سورية الجديد، بشرط «ضمان حقوق الأكراد والأقليات الأخرى». وقال عبدي في تصريحات لصحيفة «التايمز» البريطانية أمس الأول، «نريد أن تكون سورية لامركزية، مبنية على مبادئ التعددية الديموقراطية، مع مشاركة المجالس المحلية في بعض هذه الصلاحيات بالاتفاق مع السلطة المركزية».
وفيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، ذكر عبدي أن قواته لن تشكل أي خطر على أنقرة، وأنهم مستعدون للدفاع عن مناطقهم، وما يهمهم هو خفض التصعيد.
وشدد عبدي على أن المقاتلين الأجانب في صفوف «قسد» باتوا مستعدين للمغادرة، لافتا إلى أنهم انضموا سابقا إلى قواته للدفاع عن البلدات الكردية ضد تنظيم «داعش».
في هذه الأثناء، احتفل المسيحيون السوريون بأول عيد ميلاد بعد سقوط حكم بشار الأسد وسيطرة الإدارة الجديدة على السلطة في البلاد وسط استمرار مظاهر الاحتفال الاعتيادية لكن مع خليط من مشاعر الأمل والقلق تجاه المستقبل بين كافة المواطنين.
وتزينت الشوارع والأسواق الرئيسية في العاصمة دمشق بزينة الأعياد والأضواء الملونة احتفالا بالميلاد ورأس السنة. وشهدت العديد من المناطق في جميع أنحاء سورية وضع شجرة ميلاد مزينة بالأضواء. كما وضعت الزينة الملونة على واجهات بعض البيوت والمحلات، مع أمنيات السوريين بأن يجلب العهد الجديد للبلاد تغييرا حقيقيا.
في مدينة المعارض القديمة بوسط العاصمة دمشق افتتح «سوق عيد الميلاد» السنوي في 20 ديسمبر، وهو تقليد قديم. لكن هذا العام، هناك تفاصيل جديدة تلفت أنظار السوريين إلى جانب أشجار عيد الميلاد المألوفة وعربات بابا نويل المضيئة بألوان شتى، فقد كان هناك انتشار واضح للعلم السوري الجديد ذي النجمات الحمراء الثلاثة.
في غضون ذلك، ذكر موقع جريدة «الوطن» السورية نقلا عن مصادر توقعها انعقاد المؤتمر الوطني السوري الأسبوع المقبل، دون الإتيان بمزيد من التفاصيل.
إلى ذلك، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد السوريين العائدين إلى بلادهم خلال الأسبوعين الماضيين تجاوز إجمالي العائدين طوال عام 2023.
وقالت المفوضية في بيان لها، إن عدد العائدين: «لا يزال قليلا مقارنة بإجمالي عدد اللاجئين السوريين في المنطقة»، لكنه يعكس اتجاها متزايدا ومنتظما للعودة. وأكدت أنها تتواصل مع حكومة تسيير الأعمال السورية على النقاط الحدودية وفي المكاتب الحكومية التي استأنفت عملياتها. وذكرت أن فريقا تابعا لها زار مدينة إدلب الأسبوع الماضي لأول مرة منذ سقوط نظام الأسد، ووجد أن العديد من اللاجئين العائدين يعيشون في ظروف صعبة، بما في ذلك السكن في خيام أو دفع إيجارات مرتفعة، بسبب تدمير منازلهم أو عدم صلاحيتها للسكن.
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في الدول المجاورة، أوضحت المفوضية أن معظم السوريين يتبنون نهج «الانتظار والترقب»، معبرين عن مخاوفهم بشأن استقرار الوضع السياسي والظروف الأمنية وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية في مناطقهم الأصلية.
وكانت رئيسة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، توقعت قبل أيام عودة مليون لاجئ خلال النصف الأول من عام 2025، وفق وكالة «رويترز».
وأعلنت الأمم المتحدة أن حوالي 100 ألف لاجئ سوري عادوا إلى البلاد منذ الإطاحة بالنظام السوري، وأن 150 ألف نازح عادوا إلى قراهم أو مدنهم الأصلية، وفق شبكة «CNN» الأميركية.
من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إيران من بث الفوضى في سورية، وذلك ردا على التصريحات التي أدلى بها وزير خارجيتها عباس عراقجي التي توعد فيها بتطورات مستقبلية.
وقال الشيباني في تغريدة على منصة «إكس»: «يجب على إيران احترام إرادة الشعب السوري وسيادة البلاد وسلامتها، ونحذرهم من بث الفوضى في سورية ونحملهم كذلك تداعيات التصريحات الأخيرة». وجاء حديث الشيباني ردا على تصريح لوزير الخارجية الإيراني، قال فيه: «من يعتقدون بتحقيق انتصارات في سورية عليهم التمهل في الحكم فالتطورات المستقبلية كثيرة».