من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس»، حيث يعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم لأوضاعهم المالية. ويرتكز المؤشر على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات، حيث يتم إجراؤه بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي»، ويتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر نوفمبر 2024، بالتعاون مع «الأنباء» ورعاية «لكزس»، حيث حافظ المؤشر العام على مستواه من دون تغيير مسجلا 114 نقطة في نهاية شهر نوفمبر.
بينما ارتفع مؤشرا الثقة في الوضع الاقتصادي الحالي والوضع الاقتصادي بالمستقبل، وانخفض مؤشرا الثقة في الدخل الفردي الحالي والمتوقع. كذلك، انخفض مؤشر فرص العمل المتوافرة، في حين ارتفع مؤشر شراء المنتجات المعمرة بشكل لافت معوضا ما خسره في شهر أكتوبر.
وتتقارب النتائج العامة بين المواطنين والمقيمين، فمقابل انخفاض المؤشر العام 3 نقاط بين المواطنين إلى 115 نقطة، ارتفع المؤشر نقطتين بين المقيمين العرب إلى 110 نقاط، والملاحظ كذلك تسجيل النساء والذكور نتائج متقاربة أيضا، إذ ارتفع المؤشر العام بين الإناث 4 نقاط ليسجل 113 نقطة، بينما انخفض بين الذكور 4 نقاط ليسجل 114 نقطة في نهاية شهر نوفمبر.
الثقة بالاقتصاد ترتفع
وسجل كل من مؤشري الوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع ارتفاعا وبنسب متوازية، إذ ارتفع مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 4 نقاط ليسجل 110 نقاط، وارتفع مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع في المستقبل 5 نقاط ليصل إلى 121 نقطة.
وهذه ظاهرة تشير إلى ارتياح عام وثقة بالاقتصاد بالرغم من انخفاض سعر برميل النفط الكويتي إلى 75.1 دولارا أي 11.4% أدنى من معدله الوسطي في السنة المالية 2023-2024 والبالغ 84.4 دولارا، ما يضغط على الموازنة ويضعها في خطر الوقوع في عجز قد يصل إلى 3 مليارات دينار.
ولا شك أن هذه الظاهرة لم تأت من الفراغ، بل أتت وليدة لجملة من الإنجازات على الصعيدين الاقتصادي والمالي، سنشير إلى بعض عناوينها:
٭ سجل الاحتياطي العام «لمؤسسة البترول» أعلى مستوى في تاريخه وبلغ 20.35 مليار دينار.
٭ ثبت البنك المركزي الكويتي سعر الفائدة بمستوى 4%، ما يضمن الاستقرار المالي وحماية الاستثمارات.
٭ الملاءة الصلبة لحجم الودائع المصرفية في الكويت.
٭ بلغت قيمة تداولات العقود العقارية في أكتوبر 331.1 مليون دينار، بارتفاع ما نسبته 16.8% مقارنة بسبتمبر، ما يعكس نتائج إيجابية على مجموعة واسعة من القطاعات المرتبطة بنشاط القطاع العقاري والبناء.
٭ حققت البورصة مكاسب متنوعة، منها مكاسب سوقية بلغت قيمتها خلال أسبوع 1.04 مليار دينار، وارتفعت القيمة الرأسمالية للسوق إلى 42.321 مليار دينار، بإضافة 2.5%.
مؤشري الدخل الفردي
تراجع مؤشرا الدخل الفردي، الحالي والمتوقع مستقبلا، بعد أن سجلا مستويات مرتفعة في الشهرين الماضيين. سجل مؤشر الدخل الفردي الحالي 103 نقاط بانخفاض 6 نقاط في شهر نوفمبر. كذلك انخفض مؤشر الدخل الفردي المتوقع في المستقبل نقطتين ليسجل 109 نقاط في نهاية نوفمبر.
تجدر الإشارة إلى أن معدلات الأجور لم ترتفع سوى 1% إلى 2% في عام، أي أقل من نسبة التضخم، ما يضعف القيمة الشرائية. فوفق تقرير «الشال»، بلغ معدل الأجر الشهري للعمالة الكويتية في القطاع الحكومي في نهاية الربع الثاني من العام الحالي 1966 دينارا للذكور و1387 دينارا للإناث. أما في القطاع الخاص فمعدل الأجور أقل بنحو 20% إذ بلغ معدل الأجر الشهري للكويتيين 1648 للذكور و1075 دينارا للإناث.
أما الوافدون فبلغ معدل الأجر الشهري في القطاع الحكومي 807 دنانير للذكور و724 دينارا للإناث وهي أعلى بنحو الضعف من مستوياتها في القطاع الخاص، إذ بلغت 310 دنانير للذكور و425 دينارا للإناث.
مؤشر فرص العمل المتوافرة
سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة 133 نقطة بخسارة 18 نقطة في نهاية شهر نوفمبر. هذا المستوى يعتبر الأدنى منذ 6 أشهر. يرجع سبب الهبوط إلى تراجع ثقة المقيمين في توافر فرص العمل، إذ انخفض هذا المؤشر لديهم إلى 122 نقطة وهو الأدنى له منذ شهر مارس 2021، بينما ارتفع لدى الكويتيين 3 نقاط ليسجل 148 نقطة.
وفي آخر الإحصاءات الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء حول عدد العمالة، يتبين أن إجمالي عدد العمالة في الكويت بلغ 2.14 مليون في النصف الثاني من العام بزيادة سنوية بلغت 2.5% وهي زيادة لافتة.
مؤشر الشراء يرتفع
عوض مؤشر شراء المنتجات المعمرة نقاطه التي خسرها في الشهر الماضي ليسجل 122 نقطة وبارتفاع 10 نقاط في شهر نوفمبر. اللافت هو انخفاض المؤشر بين المواطنين 13 نقطة، فيما ارتفع بين المقيمين العرب 39 نقطة. قد تكون التوقعات بانخفاض الفائدة أحد أسباب التروي في شراء المنتجات المعمرة، والتي قد تكون أدت للانخفاض الكبير في شهر أكتوبر، ومع تثبيت سعر الفائدة الأخير انتهى على ما يبدو وقت الانتظار.
بلغ الإنفاق خلال الأشهر الـ 9 الأولى من السنة عبر استعمال البطاقات الائتمانية 3.43 مليارات دينار شاملا المواطنين والمقيمين بزيادة 11% عن الفترة ذاتها من السنة الماضية. كما بلغت القروض الجديدة التي منحت خلال الأشهر الـ 10 الأولى من السنة 2.81 مليار دينار وبزيادة تراكمية لقيمة القروض الممنوحة بنسبة 5.2% لتصل إلى 56.37 مليار دينار. وبهذا يكون معدل قيمة القرض للفرد 13078 دينارا وأكثر من 90 ألف دينار للعائلة أي ما يوازي 300 ألف دولار.
هذه الأرقام تبرز أحد العوامل الحاسمة في تشجيع الإقبال على الشراء ورفع مستوى الاستهلاك بالاعتماد على الملاءة المالية في الكويت.