تسارعت وتيرة التطورات الإيجابية الدافعة باتجاه إنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، وذلك مع تسليم الوسطاء «مسودة نهائية» لاتفاق الهدنة إلى كل من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» من أجل دراسته واعتماده تمهيدا للإعلان عن توقيت الهدنة ومدتها ومضمون صفقة التبادل بين الجانبين.
وذكرت تقارير إسرائيلية وعربية وأجنبية أن قطر، التي تستضيف مفاوضات الهدنة الراهنة، سلمت كلا من إسرائيل و«حماس» المسودة النهائية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتطابقت تصريحات مصادر متعددة على المفاوضات الجارية في الدوحة لقناة «الحرة» الفضائية وشبكة «سي.ان.ان» الاميركيتين ووكالة «رويترز»، في أنه «تم إحراز تقدم كبير» بشأن القضايا الخلافية، حيث جرى الاتفاق على مسودة وصفت بأنها «نهائية»، والتي «أرسلت للطرفين للمصادقة عليها».
وجاء هذا التقدم «بعد اجتماعات مكثفة قادها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة وشارك فيها كل من: رئيسي جهازي الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) دافيد بارنياع، والأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار، ومبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ستيف ويتكوف.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن تل ابيب تبذل جهودا «مكثفة» من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن إطلاق سراح العشرات من الرهائن المحتجزين فيغزة.
وأضاف ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن أمس «تحقق تقدم في المفاوضات من أجل إطلاق سراح الرهائن، إسرائيل ترغب في إطلاق سراح الرهائن وتبذل جهودا مكثفة لإبرام اتفاق».
لكن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، حذر من أنه لن يؤيد أي اتفاق يوقف الحرب في قطاع غزة، مؤكدا أن تل ابيب يجب أن «تفتح جميع أبواب جهنم» على القطاع المحاصر. وقال سموتريتش في منشور بحسابه على منصة إكس «الاتفاق المقترح كارثة للأمن القومي الإسرائيلي، لن نكون جزءا من اتفاق استسلام يشمل إطلاق سراح إرهابيين خطرين ووقف الحرب وإهدار الإنجازات التي تم التوصل إليها بصعوبة ودفع ثمنها بالدم والتخلي عن العديد من الرهائن الذين ما زالوا في الأسر».
وأضاف الوزير المتطرف «يجب أن نسيطر بشكل قاطع على المساعدات الإنسانية.. وأن نفتح أبواب جهنم على غزة حتى استسلام حماس بدون شروط وإعادة جميع الرهائن بأمان».
وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تتزايد فيه الدعوات من الإسرائيليين وخاصة عائلات الرهائن المحتجزين في غزة لإبرام اتفاق يعيد الرهائن.
لكن تصريحات سموتريش تظهر مدى الانقسام داخل ائتلاف رئيس الوزراء حول الاتفاق في هذه المرحلة.
ومع ذلك وبدون دعم سموتريتش، يمكن لنتنياهو الحصول على ما يكفي من الأصوات لضمان موافقة مجلس الوزراء على الاتفاق إن تم.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية النرويجية أن أوسلو ستستضيف غدا الاجتماع الثالث للتحالف الدولي الذي يهدف إلى دعم «حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك بمشاركة ممثلي أكثر من 80 دولة ومنظمة إقليمية وعالمية.
ودعا وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، إلى ترجمة الدعم العالمي واسع النطاق لـ«حل الدولتين» إلى «حقيقة واقعة».
وقال في بيان «إذا كان علينا أن نواصل العمل لإنهاء الحرب، فيجب علينا أيضا العمل من أجل حل دائم للصراع يضمن تقرير المصير والأمن والعدالة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين».
وفي سياق متصل، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أمس إن رئيسة اللجنة ميريانا سبولياريتش التقت أمس الاول بعائلات الرهائن الإسرائيليين، على خلفية التقارير عن قرب التوصل إلى اتفاق مع «حماس».
وجددت سبولياريتش التأكيد على التزام اللجنة الدولية بضمان إعادة جميع الرهائن ولم شملهم مع عائلاتهم أو دفنهم بشكل لائق.
وفي وقت أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر استعدادها للعب دور محايد في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، توجه رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية قدورة فارس إلى قطر أمس.
وقال فارس للصحافيين في مدينة رام الله قبيل مغادرته إن زيارته إلى الدوحة «للتأكد من معايير إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)».
وأشار إلى أن الهيئة قدمت قائمة مطالب تشمل إطلاق سراح «كل النساء والأطفال، و200 محكوم بالمؤبد، و500 من المرضى وكبار السن».
ووصف فارس المحادثات الجارية في الدوحة بأنها «شاقة»، متهما إسرائيل بمحاولة وضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية النرويجية أن اوسلو ستستضيف غدا الاجتماع الثالث للتحالف الدولي الذي يهدف إلى دعم حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن يصل إلى أوسلو رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ومفوض وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط النرويجي تور وينيسلاند.
وبين وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، في بيان «إذا كان علينا أن نواصل العمل لإنهاء الحرب، فيجب علينا أيضا العمل من أجل حل دائم للصراع يضمن تقرير المصير والأمن والعدالة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين».
وأضاف «هناك دعم واسع النطاق لحل الدولتين، ولكن يجب على المجتمع الدولي أن يفعل المزيد لجعله حقيقة واقعة». ومن المتوقع أن يحضر ممثلون عن أكثر من ثمانين دولة ومنظمة، بينما لم يتم الإعلان عن أي مشاركة إسرائيلية رسمية.