بيروت – اتحاد درويش
رأى المحامي والأستاذ المحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة الدكتور كريم ضاهر في حديث الى«الأنباء» أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون حدّد المسار والمبادىء الأساسية التي سيبني عليها الرئيس عهده.
وقال: «انطلق رئيس الجمهورية من تشخيص للواقع وعبّر عن وجع اللبنانيين ونقل همومهم ومخاوفهم، ووضع الأصبع على النقاط الدقيقة. واستعمل كلمة عهدي، أي أنه يتعهد خلال فترة ولايته بما ورد في خطابه الذي قال فيه: اليوم تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان.
وآمل أن تكون هذه المرحلة هي الحد الفاصل ما بين الحاضر والماضي والمستقبل».
واعتبر ضاهر أن دور رئيس الجمهورية بحكم النظام البرلماني القائم منذ تعديلات الطائف، هو دور الراعي والحكم، وليس الحاكم بالمعنى الفعلي للكلمة. والحُكم هو بين يدي الحكومة الجديدة التى ستنال ثقة المجلس النيابي.
وشدد «على أن انطلاقة العهد يجب أن تكون مختلفة عن سابقاتها. وسيكون لبنان أمام مرحلة أولى قصيرة الأمد تمتد من يوم تشكيل الحكومة الجديدة الى حين موعد الانتخابات البرلمانية في مايو 2026 وما يتبعها. وبذلك يكون قد مرّ على ولاية الرئيس عون سنة ونيف، وسوف يعمل رئيس الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية وسنتطلع الى ما سوف يتم إنجازه خلال هذه المرحلة من العهد الجديد للبنان وما بعدها، فالتحديات كبيرة وعلى اللبنانيين أن يشهدوا تغييرات فعلية وجذرية قبل الانتخابات النياببة أو بعدها».
وأكّد ضاهر أن لبنان استعاد الثقة من خلال إعادة تكوين السلطة. وقال: «نحن اليوم أمام رئيس جديد للجمهورية ورئيس مكلف تشكيل الحكومة. ونأمل أن تكون حكومة فاعلة وقادرة ومتعاونة مع رئيس الجمهورية، لأن أمام العهد تحديات كبيرة منها الوضع الاقتصادي. لكن أولى التحديات في هذه المرحلة الانتقالية، العمل على تهدئة الوضع الأمني ووقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان في شكل يومي منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وتمويل إعادة الإعمار».
ولفت الى أنه في حال لم تتم إعادة الإعمار قبل الإنتخابات النيابية، «فسنكون أمام مشكلة كبيرة تضاف الى المشاكل المتراكمة، منها موضوع الودائع حتى لا تحصل نقمة شعبية».
واشار الى أن هناك «مصلحة مشتركة ما بين رئيس الجمهورية وبين الكتل النيابية الوازنة في البرلمان والقوى السياسية لإنجاح العهد أقله في المرحلة الأولى منه. ومصلحة الثنائي حركة أمل وحزب الله كذلك، مع أولوية وقف الخروقات الإسرائيلية اليومية وموضوع إعادة الإعمار. ولن يتمكن الثنائي بتمويله الخاص من القيام بإعادة الإعمار، لأن الموضوع شائك ولا يقتصر على المنازل المدمرة، بل يطال البنى التحتية المهدمة الى أراض زراعية تحتاج الى تأهيل، وكذلك المدارس والجامعات والكهرباء. وهذه أمور تستوجب التوافق مع الجهات المانحة والجهات التي تساعد، وهذه العملية من شأنها تنشيط الاقتصاد».
وشدد «على ضرورة إيجاد حل للودائع، لا أن تبقى هذه القضية المحقة بعد خمسة أعوام من الانتظار دون قول الحقيقة للمودعين».
وطالب بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وزيادة إيرادات الدولة بما يتناسب مع التمويل الذي سيأتي من الخارج، وعدم إدخال لبنان في مسار دين مستدام. «وما سيأتي من الخارج لن يتبرعوا به على شكل هبات، بل هي قروض يجري تسديدها. من هنا لا بد من إصلاح جذري للمالية العامة والعمل على تغيير طريقة إدارة المؤسسات العامة كالكهرباء ومصلحة المياه وغيرها من المصالح، والدفع نحو إدارات فعالة ومنتجة من أجل طمأنة المستثمرين».
وذكر ضاهر أنه جاء في خطاب القسم «العمل مع الحكومة المقبلة على إقرار مشروع قانون جديد لإستقلالية القضاء وتطوير عمل القضاء وتفعيل عمل التفتيش القضائي. وهذا أمر مهم، إذ لا بد من إبعاد التدخل السياسي عن القضاء، وإيجاد حيّز من الاستقلالية حتى لا نتحول الى ديكتاتورية القضاء، وإرساء مبدأ الشفافية وفتح الملفات، لا أن تترك الأمور والقول عفا الله عما مضى، فلا يجوز الإفلات من العقاب».
وأضاف: «هناك ورشة من القوانين الإصلاحية، ولا يمكن الاستمرار بقوانين بائدة وبوسائل مرّ عليها الزمن. والفرصة متاحة اليوم أمام العهد الجديد لوضع المدماك للإصلاح ووضع حد للفساد والزبائنية وتطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة، وتفعيل دور الإدارة العامة وإصلاح المالية العامة وإتباع الشفافية التامة، بحيث أن كل حسابات الدولة تكون مكشوفة».
وختم قائلاً: «هناك سلّة من القوانين الإصلاحية يجب انجازها في غضون سنة لإصدار مراسيم تشريعية في المواضيع الاقتصادية والمالية والاجتماعية. كل هذه الإجراءات تشبه استصلاح الأراضي ليكون الحصاد مطابقاً للزرع، وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة الجديدة».