بيروت - أحمد منصور
تشكل مراكز الرعاية الصحية الأولية بمنطقة إقليم الخروب (قضاء الشوف) العمود الفقري للمنطقة من الناحية الصحية، نظرا لخدماتها المتعددة وشبه المجانية. وتحولت ملجأ لأبناء المنطقة في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية، وانعكاساتها السلبية على كل المؤسسات والقطاعات الضامنة والمضمونة.
بات لهذه المراكز حضور مهم وأساسي على صعيد الخارطة الصحية في المنطقة، فرضتها الأوضاع الصعبة، فجعلت منها مقصدا لمختلف أبناء المنطقة، مع ارتفاع كلفة الفاتورة الصحية وأسعار الأدوية بشكل جنوني.
ويضم إقليم الخروب ستة مراكز للرعاية الأولية، والتي تعتبر صورة مصغرة عن المستشفيات. وقد شدد رئيس مركز الرعاية الصحية الأولية في كترمايا مصعب سعيد لـ «الأنباء»، على «أن الرعاية الصحية الأولية هي المدخل الأساسي لصحة الإنسان. وأطلق هذا المشروع لتخفيف الضغط عن المستشفيات، وتقديم خدمة طبية جيدة للناس بكلفة أقل، بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تدعم هذه المراكز، كمنظمة «برايمير ايجينسي» الفرنسية، و«IMC» الأميركية، «MDM»، ومنظمة «ميدير».
وأشار إلى «أن الهدف من الرعاية الصحية الأولية هو العلاج ما قبل تفاقم المرض، وبعدها يأتي دور العيادة الموجودة لدينا، والتي تضم 20 طبيبا مختصا (صحة عامة، أطفال، نسائي عظام، غدد، طب عائلي، قلب وشرايين، أسنان) يقدمون المعاينات يوميا وبشكل شبه مجاني».
ولفت إلى «ان المركز يقدم خدمات مجانية للمعاقين، والمرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلاج سوء التغذية لدى الأطفال والحوامل والمرضعات وخدمة العلاج الفيزيائي والمعاقين، بالإضافة إلى خدمة الزيارات المنزلية للمرضى ومعاينتهم».
وأكد أن الإقبال على المركز يزداد يوما بعد يوم. وأشار إلى أنه يقدم ما بين 4000 إلى 5000 خدمة صحية في الشهر للبنانيين والسوريين والفلسطينيين. وشدد على «أهمية وجود مراكز الرعاية الصحية الأولية في تعزيز الحماية والراحة الصحية لأبناء الوطن، والتي سيكون الرهان عليها مستقبلا».
بدوره، أكد المدير العام للجمعية الاجتماعية محمد شعبان، التي تضم مركزا للرعاية الصحية الأولية، على «ضرورة توافر مراكز الرعاية الصحية الأولية، وعلى وجه الخصوص في المناطق ذات الكثافة السكانية، لأنه بات من المستحيل الاستغناء عنها، حيث أصبحت الملاذ الأخير للفئات الضعيفة».
وقال: «يستفيد من المركز الصحي في الجمعية جميع أهالي بلدة شحيم والقرى المجاورة. وهناك اكثر من 18000 مسجل في المركز، ويستفيد منه أكثر من 1000 مريض من خدمة تأمين الأدوية للأمراض المزمنة، فضلا عن آلاف المرضى الذين يستفيدون من الأدوية اليومية بحسب وصفة الطبيب، بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية والصور الشعاعية، والفحوصات الطبية ومتابعة المرأة اثناء الحمل والعناية بالطفل ومراقبة سلامة الغذاء».
ولفت إلى «أنه لدى المركز خدمة الرعاية المنزلية للمرضى المقعدين وكبار السن، غير القادرين على الوصول إلى المركز الصحي، إلى جانب العيادة الطبية المتنقلة، والتي تجول في الأماكن البعيدة عن المركز الصحي».
وتحدث عن «استفادة 6000 شخص من خدماتنا الطبية في مختلف الاختصاصات، كما كان لدينا عيادتان متنقلتان بدعم من وزارة الصحة، قدمتا معاينات لـ 2600 شخص خلال فترة العدوان الإسرائيلي».
رئيسة مركز المطران مارون العمار للرعاية الصحية الأولية الدكتورة دعد القزي ذكرت «أنه يستفيد من المركز نحو 1000 شخص شهريا، من الأدوية للأمراض المزمنة وغيرها من الأمراض، والخدمة الطبية والمعاينات الاستشارية من قبل اطباء اخصائيين في العظام والعيون والطب النسائي والأطفال والمسالك البولية والمعدة، والجهاز التنفسي والطب العام والعلاج النفسي واللقاحات. كما يقدم المركز الخدمات النفسية من علاج حسي حركي وعلاج انشغالي وعلاج النطق. ويحصل المرضى على الخدمة الطبية مجانا، كون جمعية «ميدير» تغطي التكلفة. ونجول حاليا بكل القرى في إقليم الخروب من خلال العيادة النقالة المدعومة من اليونيسيف».
ولفتت إلى «ان المركز على تنسيق دائم مع وزارة الصحة، وتقام دورات تدريب دورية لفريق العمل في المركز المدعوم من جمعية «ميدير» وجمعية «بيروت للتنمية»، وتغطي خدماته معظم قرى الإقليم بدءا من بلدات المطلة ومزرعة الضهر وصولا إلى خلدة. كما أن عددا من النازحين الذين كانوا في الإقليم يحضرون إلى المركز للحصول على أدويتهم».
وأكدت أنه «في ظل الأوضاع الاقتصادية في البلاد تأثرت مراكز الرعاية الصحية، لأن المساعدات تراجعت كثيرا عما كانت عليه سابقا. كما أن معظم الأدوية والمعدات الطبية تسعر بالدولار الأميركي. وهذا التقلب الاقتصادي أثر على كل المراكز». وأشارت إلى «ان هناك رؤية مستقبلية لتطوير المركز، لأنه بات من العناصر الأساسية لاستمرار حياة أبناء المجتمع في الإقليم والوطن».
رئيسة النادي الثقافي الاجتماعي في برجا المحامية إيلان دمج قالت: «الخدمات المقدمة في مركز برجا الصحي (مركز الشهيد كمال جنبلاط للرعاية الصحية الأولية) التابع للنادي بلغت في العام 2024 أكثر من 38800 من معاينات وخدمات صحية وتمريضية، إضافة إلى 39217 مستفيدا من استلام الأدوية العادية والمزمنة، وأكثر من 3000 من المستلزمات لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة».
وقالت: «منذ العام 2020 وحتى تاريخه، تغيرت النظرة إلى المركز الصحي بسبب الظروف الصحية والظروف الاقتصادية وأصبح حاجة ضرورية. وبلغت الخدمات الصحية والتمريضية للمستفيدين خلال العام 2021 نحو 31193 مريضا، وفي العام 2022 بلغت 45476 مريضا من مختلف الفئات، وفي العام 2023 بلغت 44800».
ولفتت إلى «أن المركز يؤمن الخدمات الصحية والتمريضية للمريض من خلال العيادة المتوافرة في الصحة العامة والطب العائلي والأطفال والنسائي والاختصاصات كافة. ويبلغ عدد الأطباء فيه 19 طبيبا من مختلف الاختصاصات، اضافة إلى 3 أطباء أسنان ومعالجة نفسية وفيزيائية وأخصائية تغذية وقابلة قانونية، فضلا عن تقديم الأدوية والعناية التمريضية واللقاح والفحوصات المخبرية وصور الأشعة وغيرها، إضافة إلى خدمة الزيارات المنزلية لكبار السن».
ونوهت دمج «بجهود الأطباء والممرضين والعاملين في المركز، الذين يقدمون أروع صور الخدمات الصحية إلى أهلنا في برجا وجوارها ومختلف قرى وبلدات الإقليم منذ عشرات السنين». واعتبرت «ان مراكز الرعاية الصحية الأولية، باتت بمثابة الروح للأهالي، لا يستطيعون العيش من دونها، خصوصا اننا نعيش أوضاعا اقتصادية صعبة جدا».
وشددت على «ان المركز يحظى برعاية ودعم كبير من وزارة الصحة وفاعليات المنطقة، الذين يرون فيه أملا كبيرا لاستمرار حياة ومعيشة أبناء المنطقة».
ولفتت إلى ان المركز يغص يوميا بالأهالي والمقيمين والنازحين من مختلف الجنسيات، «وهو من أقدم المراكز الصحية، وحافظ طوال الأعوام الماضية على جودة الخدمة والتقديمات وتطويرها، على رغم كل الظروف الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية للأفراد».