مع استمرار سريان اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية لليوم الثالث على التوالي في قطاع غزة، نقلت اسرائيل حربها من القطاع إلى مدينة جنين بالضفة الغربية في عملية اطلقت عليها اسم «السور الحديدي» قتل على اثرها عدد من الفلسطينيين، تزامنا مع تأكيد مسؤول في حركة حماس أنه سيتم الافراج السبت عن أربع إسرائيليات أخريات ضمن الدفعة الثانية من صفقة التبادل التي تم التوصل اليها.
وقتل ستة فلسطينيين على الأقل برصاص الجيش الإسرائيلي وأصيب العشرات في عملية السور الحديدي. وقالت وزارة الصحة في بيان مقتضب «6 شهداء ونحو 35 إصابة جراء عدوان الاحتلال على جنين». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أن قواته باشرت مع «الشاباك (جهاز الاستخبارات الداخلي) وحرس الحدود حملة عسكرية في جنين».
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إن قوات الأمن بدأت «عملية عسكرية واسعة وذات أهمية في جنين».
وقال محافظ مدينة جنين كمال أبو الرب لوكالة فرانس برس «الجيش الإسرائيلي يقوم بعملية اجتياح لمدينة جنين والمخيم، وهناك طائرات وآليات عسكرية إسرائيلية في كل مكان والناس لا تعرف أين تذهب».
وأضاف أبو الرب «هناك شهداء وجرحى نتيجة إطلاق الرصاص من طائرات أباتشي وقناصة».
وأكد الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية أنور رجب في بيان «أقدمت قوات الاحتلال أمس على اقتحام مدينة ومخيم جنين وقامت خلال عملية الاقتحام باطلاق النار على المواطنين وقوى الأمن».
من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس الرئيس الأميركي بتشجيع «غلاة المستوطنين.. على ارتكاب مزيد من الجرائم» في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الوزارة في بيان إن «رفع العقوبات عن غلاة المستوطنين يشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا». وحذرت الوزارة من «محاولات تفجير الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة... تمهيدا لخلق حالة من الفوضى العنيفة لتسهيل ضمها».
وجاء بيان الوزارة بعد ساعات من مهاجمة مستوطنين إسرائيليين قريتي الفندق وجينصافوط في شمال الضفة الغربية.
وأكدت الوزارة أن «50 إرهابيا ملثما (نفذوا) هجوما جماعيا علنيا على بلدة الفندق» حيث قاموا «بإحراق عدد من المنازل والمحال التجارية وتحطيم المركبات وترويع المواطنين المدنيين العزل».
وفيما شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الالتزام بالهدنة بقوله ردا على صحافية سألته إن كان يعتقد أن وقف إطلاق النار سيستمر بشكل دائم في القطاع المدمر، «هذه ليست حربنا، إنها حربهم. لكنني لست واثقا» من صموده.
في المقابل، أكدت قطر التي قادت إلى جانب الولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة للتوصل إلى الاتفاق، أنها «واثقة» في إمكانية صمود وقف إطلاق النار، محذرة من أن «أي خرق من أي من الجانبين أو قرار سياسي قد يؤدي بكل وضوح إلى انهيار الاتفاق».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية د.ماجد الأنصاري أمس إن بلاده «واثقة» في إمكانية صمود وقف إطلاق النار في غزة.
وقال الأنصاري خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، ستتم عملية تبادل الأسرى الثانية السبت ويليها تسهيل الحركة من الجنوب للشمال، ونعمل في الوقت الحالي على إعداد وصياغة الاتفاق بشأن المرحلة الثانية. وطالب الأنصاري «شركاءنا الدوليين والإقليميين بالضغط لضمان التزام طرفي الاتفاق بتنفيذه». وقال: نقدر انخراط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المفاوضات.
وصرح قيادي في «حماس» أمس بأن الحركة ستفرج السبت عن أربع إسرائيليات ضمن الدفعة الثانية من صفقة التبادل، بعدما كان الجيش الإسرائيلي أفاد بأنه سيتم إطلاق سراح «ثلاث أو أربع نساء مخطوفات» كل أسبوع.
وقال طاهر النونو مستشار رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» لوكالة فرانس برس إنه «في اليوم السابع لتنفيذ اتفاق وقف النار اي السبت القادم سوف يتم إطلاق سراح 4 من المحتجزات الأسيرات الإسرائيليات مقابل إفراج الاحتلال عن الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين وفق المعايير المتفق عليها».
وأضاف النونو أن الاتفاق ينص أيضا على «انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من محور نتساريم، بدءا من شارع الرشيد الساحلي الغربي إلى مفترق الشهداء على طريق صلاح الدين (شرقا) وبدء عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله».
وقال مصدر آخر مطلع على تنفيذ اتفاق وقف النار إنه «ربما تكون مجندات من بين المفرج عنهن في الدفعة الثانية».
وأوضح المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه أن «حماس وفصائل المقاومة ملتزمة بتسليم الدفعة الثانية من الأسرى في الموعد المحدد السبت القادم إلى طاقم الصليب الأحمر». وتابع «سيتم تسليم قائمة أسماء الأسيرات الأربع قبل الموعد وفق الجدول المحدد في الصفقة، وطالبنا الوسطاء بإلزام الاحتلال بتسليم قائمة أسماء الأسرى الفلسطينيين في موعدها والإفراج عنهم من دون تأخير».
ومن بين القرارات الأولى التي اتخذها ترامب فور تنصيبه إلغاء أمر تنفيذي أصدره سلفه جو بايدن وينص على فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين بأعمال عنف في الضفة الغربية المحتلة.
وإذ أثنى وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على هذا القرار، اتهمت السلطة الفلسطينية الرئيس الجديد بتحريض «غلاة المستوطنين» على «ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا»، محذرة في بيان من «محاولات تفجير الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة... تمهيدا لخلق حالة من الفوضى العنيفة لتسهيل ضمها».
من جهة أخرى، شهد الجيش الاسرائيلي سلسلة استقالات حيث قدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هيرتسي هاليفي استقالته أمس متحملا المسؤولية عن «الفشل» في 7 أكتوبر 2023 في التصدي للهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في إسرائيل.
وفي رسالة استقالته كتب هاليفي «إدراكا لمسؤوليتي عن فشل الجيش في 7 أكتوبر وفي الوقت الذي يسجل فيه الجيش انتصارات كبيرة على جميع الجبهات وينفذ الاتفاق الجديد لإطلاق سراح الرهائن، أطلب إعفائي من مهامي في 6 مارس 2025».
وأضاف: مسؤوليتي عن الفشل الفظيع في 7 أكتوبر 2023 ترافقني يوما بيوم وساعة بساعة. وقال: تكبدنا خسائر فادحة بالأرواح والحرب تركت جروحا وندوبا لدى كثير من جنودنا وعائلاتهم.
كما أعلن قائد القيادة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي يارون فنكلمان استقالته.
وقال في رسالة استقالته: فشلت في 7 أكتوبر في حماية النقب الغربي والفشل محفور في حياتي إلى الأبد.