تتصاعد حدة الحرب التجارية مع توالي صدور ردود الأفعال العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أعربت عدة دول عن رفضها هذه الإجراءات التي تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. ويأتي هذا التصعيد وسط تحذيرات من تأثيرات سلبية على التجارة الدولية وأرقام التضخم، مع استعداد العديد من الدول لاتخاذ تدابير مضادة لحماية اقتصاداتها.
من جانبه، حذر الاتحاد الأوروبي من أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخرا قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم في دول الاتحاد، مؤكدا أن هذه الإجراءات ستؤثر سلبا على الأسواق الأوروبية وتزيد من تكاليف الاستيراد.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الرسوم «غير المبررة»، مشددة على أن بروكسل ستتخذ ردا «حازما» لحماية المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء، ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات تجارية متزايدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما يثير المخاوف بشأن تداعياته على الاقتصاد العالمي والاستقرار التجاري الدولي.
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو إن بلاده ستدعو الاتحاد الأوروبي للرد على أحدث إعلان للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية.
فيما قال المستشار الألماني أولاف شولتس، إن أوروبا سترد بشكل موحد على الرسوم الجمركية الأميركية، وقال في أول مناظرة تلفزيونية قبل الانتخابات المبكرة في وقت لاحق من الشهر إن إستراتيجيته للتعامل مع ترامب هي «كلمات واضحة ومحادثات ودية».
ويبدو أن الموقف الألماني لن يتغير حتى لو تبدلت القيادة في ظل الانتخابات المرتقبة، حيث قال منافسه الرئيسي، فريدريش ميرتز من حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي من يمين الوسط، إن «هناك مخاوف كبيرة على هذا الجانب من المحيط الأطلسي بشأن ما هو قادم، لذا من الأهمية بمكان أن نكون متحدين قدر الإمكان على هذا الجانب من المحيط الأطلسي».
بدوره، قال وزير التجارة الكوري الجنوبي تشيونج إن كيو إن الرسوم الجمركية البالغة 25% التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الصلب والألومنيوم والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مارس من شأنها أن تقلل الطلب الأميركي على الصلب وتآكل ربحية مصدري الصلب. لكنه قال إن الرسوم الجمركية ربما توفر فرصا للشركات الكورية لإيجاد أسواق تصدير جديدة.
وستدرس كوريا الجنوبية بنشاط ما إذا كان هناك مجال للتفاوض بشأن الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، حتى رغم أن ترامب رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم يوم الاثنين إلى 25% ثابتة «دون استثناءات أو إعفاءات».
وفيما علقت الولايات المتحدة العمل بالتعريفات الجمركية البالغة 25% على الواردات الكندية إلى أراضيها الأسبوع الماضي ولمدة 30 يوما بعد مكالمة بين رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد ترودو أن كندا تدرس الرد بحزم إذا لزم الأمر.
وقال رئيس الوزراء الكندي إن كندا ستسعى لتسليط الضوء على التأثير السلبي للرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم، وإن رد كندا سيكون حازما وقويا إذا لزم الأمر.
وأضاف ترودو على هامش قمة الذكاء الاصطناعي في باريس «الكنديون سيردون بقوة وحزم إذا لزم الأمر»، واصفا ترودو تلك الرسوم بأنها «غير مقبولة».
ويقدر «سيتي بنك» أن أحدث التعريفات الجمركية الأميركية على الصلب سيكون لها تأثير سلبي على اقتصاد كوريا الجنوبية بنحو 0.11% إلى 0.22% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعد كوريا الجنوبية رابع أكبر بائع للصلب في الولايات المتحدة، بعد كندا والمكسيك والبرازيل، العام الماضي، وفقا لبيانات معهد الحديد والصلب الأميركي.