بيروت ـ خلدون قواص
قال الرئيس الأسبق للحكومة حسان دياب، في لقاء خاص مع «الأنباء»، ان «الحكومة (الحالية) لديها فرصة كبيرة بعد نيلها ثقة المجلس النيابي في معالجة الأزمات التي يعاني منها لبنان، وتحقيق كل الإصلاحات التي يطمح اليها اللبنانيون».
وأضاف «موقفنا ثابت من الحكومة وهو التمني لها ولرئيس الجمهورية التوفيق والنجاح، وتنفيذ ما جاء في بيانها الوزاري من بنود ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي، بل على كل الصعد التي تخدم المصلحة اللبنانية ويعرفها الجميع وخصوصا المعيشية والاجتماعية، ونجاح الحكومة يعود على اللبنانيين جميعهم».
وتابع «لا شك في ان الدعم اللبناني والعربي والدولي يعطي الحكومة دفعا وفسحة أمل، وفرصة كبيرة لها ولرئيسها القاضي نواف سلام لتحقيق ما يصبو اليه المواطن في لبنان. وينبغي لها ان تزن الأمور بميزان الذهب في التعاطي بالقضايا المحلية والعربية، وخصوصا ما يتعلق بانسحاب العدو الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية من دون استثناء. في لبنان العديد من الأحزاب والتيارات والحركات السياسية المتعاونة حينا والمناقضة حينا آخر، وينتج عن ذلك الانقسام السياسي الحاد الذي عانى منه لبنان كثيرا في الأعوام الاخيرة. ولنا ثقة كبير بحكمة فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة، وحرصهما على نهوض الدولة ومؤسساتها وبسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية».
وردا على سؤال حول النهوض الاقتصادي وإعادة أموال المودعين، قال «لابد من وضع خطة إنقاذية مرحلية تشبه الخطة التي وضعناها في حكومتنا عام 2020، بعد تشاورنا مع شركات عالمية عدة واختصاصيين لبنانيين، لوضع حد لمأساة المودعين التي انعكست سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وأثنى على هذه الخطة صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من السفراء الأجانب، ولكن الانقسام السياسي الذي كان موجود في البلد، أوصل إلى لجنة تقصي الحقائق التي انبثقت من لجنة المال النيابية، وبدأت مهاجمة الخطة قبل الاطلاع عليها وإرسالها إلى مجلس النواب. وكما أذكر تم التصويت على الخطة بالإجماع آخر ابريل 2020، وفي 1 مايو أعلنت حينها مع وزير المال برنامج صندوق النقد الدولي، وبعدها بيومين بدأت لجنة تقصي الحقائق من حيث لا ندري بمهاجمتنا.
كنا شفافين في الخطة بوجود فجوة كبيرة بقيمة 69 مليار دولار في المصرف المركزي. وهاجمونا على هذه الأرقام وأعطونا أرقاما أخرى.
والتدقيق الجنائي في تقريره الأول الذي صدر في اغسطس 2023، أكد أن الفجوة 69 مليار دولار، وصادق على كلامنا، وبالتالي أسقط المعترضون الخطة وضاعت فرصة حقيقية على لبنان حقيقة. ويجب على الحكومة الحالية أن تعود لإعداد خطة مماثلة بأرقام جديدة، لأنه خلال خمسة أعوام خسرنا الكثير. في خطة الحكومة السابقة تم ذكر أن 98% من أموال المودعين ستعود اليهم، للذين يملكون حسابات مصرفية دون نصف مليون دولار».
وأضاف «اليوم إذا استطاعت الحكومة إعادة أموال المودعين وإنجاز خطة اقتصادية انقاذية تتضمن إعادة جدولة المصارف، يمكنها معالجة المواضيع كلها. ومن لحظة التعامل مع برنامج صندوق النقد الدولي والهدف منه ليس 2 أو 3 مليار بل الهدف أن نفتح صناديق تنموية أخرى مثل سيدر التي فيها 11 مليار وصناديق عربية وأوروبية. لبنان ليس بحاجة فقط إلى 2 مليار دولار، بل إلى ما فوق ذلك بكثير ليستطيع النهوض من ازماته الاقتصادية المتلاحقة التي اثقلت كاهل المواطنين والمقيمين على أرض لبنان».
وتابع «من هنا تبدأ الخطوة الأولى نحو الإصلاح والانقاذ بمعالجة كل المشاكل اللبنانية المتعددة. ولابد من حل لرواتب الموظفين المتدنية في الإدارة العامة، التي تتراوح بين 200 و300 دولار في الشهر. وتصحيح الرواتب والمخصصات من الأمور الهامة التي يعود ريعها إلى المزيد من الإنتاج الذي يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين جميعهم».
وختم «من صغري تشربت العروبة في دولة الكويت، وعشت فيها مرحلة الصبا والشباب في وقت شهدت ثورة ثقافية وعلمية ومجتمعية. الكويت تعني الكثير لي، وأتمنى أن أعود لزيارة الكويت في وقت قريب، لأن الشعب الكويتي قريب من الشعب اللبناني وهم أشقاء. وأكن كل الاحترام والمودة والمحبة للكويت اميرا وحكومة وشعبا، وأفتخر بوطنيتي كافتخاري بعروبتي، وأتمنى من الأشقاء العرب احتضان لبنان وشعبه، على رغم كل الجراحات التي أصابت العلاقات اللبنانية العربية».
وكان دياب زار سماحة مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى بعائشة بكار.